رحيل النحاتة منى السعودي: التجريد بين لغة الشرق وهندسة الروح
النص الكامل: 

خسرت الحياة الفنية العربية واحدة من كبار النحاتين الطليعيين، الفنانة منى السعودي (1945 - 2022)، والتي توفيت في بيروت، المدينة التي أحبتها ومنحتها أجمل معارضها وذكريات نضالها من أجل القضية الفلسطينية.

 

منى السعودي وواحدة من منحوتاتها

 

ارتبط فن منى السعودي بثلاث مدن: عمّان وبيروت وباريس، واختارت "النحت طريقة للحياة" مثلما تقول، فـ "لكي تكون نحاتاً ينبغي أن تكون عاشقاً للأرض وما عليها، وأن تلمس نبضها الحي"، لذا أصبح الشكل في أعمالها "بيتَ الحياة"، كما تقول خالدة السعيد، "فهي لم تنحت الحجر وحده، بل نحتت شكلها وأزياءها، ونحتت بالأخص نهجها في الحياة."[1]

كانت أشكال المنحوتات المبعثرة في المدرج الروماني ملعباً لحكايات طفولتها، ولذا أصبح هذا المكان الأثري في عمّان بمثابة عتبات لما سمّته "نقطة البداية" لدوائر الشموس التي تفتحت فيما بعد في نسيج أعمالها على "حضارات الأزمنة الشرقية القديمة والأزمنة الحديثة." تلك الدوائر التي رأتها مثل فَوْح شعري غامض لدى مشاهدتها في سنة 1963 منحوتات ميشال بصبوص في قرية راشانا التي تحولت في تلك السنة إلى متحف للنحت في الهواء الطلق، ومركز لحوار الفنون (النحت والمسرح ولقاءات الشعر والأدب). وقد وقفت منى السعودي مذهولة في حديقة النحت في راشانا وأيقنت أن النحت هو طريقها الوحيد لاختراق الزمان والمكان. فراشانا، مثلما كتب سمير الصايغ، تعني في الآرامية "أنا الرأس"، وعندما غزا الفن هذه القرية في مطلع الستينيات، غيّر معنى الاسم الذي أعطته الجغرافيا وأصبح "راشانا رأس النحت". وإذا كان لا بد من التذوق والتأمل العميقين، فإننا نقول: "أنا الرأس" بمعنى "أنا البداية".

وصلت منى السعودي إلى بيروت، بحسب خالدة السعيد، "قبل سن الرشد القانونية"، و"التي اختارتها وطناً ومنطلقاً"، إذ "كان لها حدس عليم بجغرافيا عواصم الإبداع، وعواصم احتضان المبدعين"، فقد "جاءت إلى بيروت كي تنشر قصيدتها 'المدينة العمياء' في مجلة شعر. وفي مدينة بيروت 'التي تحلم دوماً بثقافات التخوم المشمسة' أَحْسَنَ الشعراء استقبالها، طليعة شعراء الحداثة خاصة، وقامت بينها وبينهم صداقات لم تنقطع أبداً." وعَرفت من خلال لقاءات "خميس مجلة شعر"، والتي عُقدت في تلك المرة في راشانا، أن "القافية التقليدية قد ماتت على صخب الحياة وضجيجها، وأنه بات علينا أن نبدع شكلنا الشعري للتعبير عن حياتنا."[2] 

بيروت: بدايات السيرة الفنية ونهايتها

ارتبطت علاقة منى السعودي في بيروت بقطبَي الزمن المتواجهين: "البداية والنهاية". عرفتها بيروت في بدايات مسيرتها الفنية، وكذلك في تألق صعودها كنحاتة عربية طليعية، وأخيراً في صدمة خبر رحيلها. كانت تدرك حقائق الضوء الكامن في انفتاح بيروت على اللوحة والمنحوتة والقصيدة، ولذا بقيت على تماس مع هذا السر الغامض الذي طبع سيرتها مع ذاكرة فنون بيروت، وأقامت أول معرض لرسوماتها في مقهى الصحافة في مبنى جريدة النهار في شارع الحمرا بتشجيع من الفنان بول غيرغوسيان. واستطاعت من خلال بيع رسوماتها تأمين بطاقة السفر إلى باريس في سنة 1964، في باخرة انطلقت من بيروت، وهناك اندمجت خلال دراستها (1964 - 1968) في محترف النحات كولا ماريني في المدرسة الوطنية العليا بتنويعات فنون مدرسة باريس وأجوائها التجريدية، كما عايشت فصول أحداث الثورة الطلابية في سنة 1968 وقدراتها على التغيير الذي أحدثته على الحياة في فرنسا. وسجلت سنة 1967 أول مشاركة لها في صالون أيار في متحف الفن الحديث، من خلال عمل نحتي بعنوان " أمومة الأرض" أنجزته من الرخام الأبيض خلال زيارتها في صيف سنة 1967 لمعامل النحت في كرارا في إيطاليا، وحمل هذا العمل تداعيات أثلام الجرح العربي التي أحدثتها هزيمة 1967. ومنذ ذلك التاريخ اندمج نتاجها الفني في الرسم والنحت، بأحلام الثورة الفلسطينية بتحرير الأرض، فالأرض على ما يقول محمود درويش، "تبدأ من نسيج الجرح".

 

منحوتة لمنى السعودي نفذتها في سنة 1971 في محترف كولا ماريني في باريس، وعُرضت في متحف رودان في سنة 1973

 

راحت منى السعودي خلال إقامتها في باريس ترسم وتنحت الصورة الشعرية البصرية التي تجسد التحام الأرض بنسيج الجرح الفلسطيني، ومنذ ذلك التاريخ أيضاً آمنت بعنف الفن وجرأته وقسوته من خلال مشاركتها في أحداث الثورة الطلابية التي رفعت إلى العالم أمثولة "أن كل فن أصيل هو فن عنيف يقلب ويخترق، يرهق ويتعب، لأنه يقف في المواجهة"، فاندمجت مع رفاقها في المدرسة الوطنية للفنون في إعلان لغة التمرد من خلال رسم ملصقات الإضرابات التي بدأت تعمّ شوارع باريس. وساهم المد الثوري - الطلابي المتجدد في زيادة وعيها السياسي والثقافي – الفني، فالثورة، مثلما عرفَتْها، تنتشر كالهواء، وانعدام الحرية يواكب انعدام الشجاعة، ولا مجال أمامها سوى المساهمة بشجاعة في خلق الإنسان المبدع، الحر والمطمئن. وفي تلك المرحلة كانت رسوم ومنحوتات منى السعودي تتمحور حول موضوعات "الأرض" و"الأمومة" و"الولادة"، وكانت في مجملها تحمل تأثيرات اكتشافها لجماليات فنون الحضارات الشرقية القديمة، ولا سيما المنحوتات السومرية والفرعونية والأنصاب النبطية المحفوظة في متحف اللوفر.

 

لوحة الأمومة – بالحبر الصيني – سنة 1982 

 

كانت منى السعودي تشعر بأنها تنتمي إلى مناخات التبسيط الكامن في الحضارات الشرقية، وأنها عندما تستلهم حقائقها الجمالية تستعيد لغة شمولية لا تزال كاشفة لأسرار التكوين في نسيج الفنون الباريسية الأكثر حداثة. وهكذا أصبحت المرأة بمثابة العنصر الرئيسي في رسوماتها ومنحوتاتها، باعتبارها مركز الكون، فمنها تبدأ الحياة وتتجدد، كما أصبحت المرأة (منذ سنة 1967) تحمل معاني الانتماء إلى الأرض، واقتلاع الإنسان من جذوره.

في سنة 1969 آثرت منى السعودي العودة إلى عمّان، لتكون – بحسب قولها – "جزءاً من حركة تغيير في مجتمع أكون جزءاً منه."[3] وفي هذه المرحلة شجّعها صديقها الفنان التشيلي روبرتو ماتا (1911 - 2002) على أن تخوض غمار الثورة من خلال مفاتيح رسوم الأطفال الفلسطينيين التي بدأت تطفو في عينيها من خلال معايشتها لأحلامهم في مخيم البقيعة في الأردن. فقد كانت تطمح إلى الاحتفاء بكشف ما لا يبصره الآخرون في رسوم أطفال المخيم، وإلى الإفصاح عن شهادات (أو براءات) أشد وضوحاً لرؤية ما توارى واختنق وتمزق في تكوين خطوطهم وألوانهم التي جسدت حكايات حب الحياة وأفراحها وآلامها. وقد أثمرت هذه التجربة ولادةَ أول مؤلف فني لمنى السعودي (حاز شهرة عالمية) أصدرته في بيروت في سنة 1970 بعنوان "شهادة الأطفال في زمن الحرب"، كدليل لمقاربة النبوءات المتجلية في رسوم الأطفال "كعصافير تفتح أبواب بساتين الزيتون والليمون قبل أن تغلق جناحيها."

 

غلاف كتاب "شهادة الأطفال في زمن الحرب"

 

الثورة الفلسطينية والعلاقة مع فنون باريس

خلال إقامتها في بيروت في مطلع السبعينيات لم تقطع منى السعودي علاقتها بفنون باريس، وإنما واظبت على المشاركة كنحاتة عربية طليعية في صالون أيار / مايو لسنتَي 1972 و1973، كما اختارها أستاذها كواحدة من جيل الخلافة في النحت الحديث في المعرض الذي أقامه في سنة 1973 في متحف الفن الحديث بعنوان "كولا ماريني وتلاميذه".

سطع اسم منى السعودي في فنون بيروت كنحاته ورسامة أدبية وشعرية، وزينت رسوماتها مجلة "مواقف" (التي أصدرها أدونيس ما بين سنتَي 1969 و1993) كميلاد جديد للحرية والإبداع والتغيير. وآمنت السعودي بأن الإنسان العربي الجديد بات في طريقه إلى الولادة، وأن المناخات الثورية التي عرفتها بيروت في تلك المرحلة هي مدى الثورة المتجدد، ولذا أدت دوراً كبيراً في مهمتها (كمسؤولة لقسم الفنون التشكيلية في جهاز الإعلام الموحد التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية) في تنظيم معارض اتحاد التشكيليين الفلسطينيين – فرع لبنان، الذي قام بدور كبير في التعبير (من خلال اللوحة والمنحوتة والملصق) عن معاناة الشعب الفلسطيني، وتمكنت (من خلال صداقاتها لعدد كبير من الفنانين العرب والأجانب) من تنظيم "المعرض التشكيلي العالمي من أجل فلسطين" الذي أقيم في صالات (سوسول) جامعة بيروت العربية سنة 1978، والذي حمل شعار كتبه الفنان الإيطالي إنيو كلابريا (Ennio Calabria): "الذي يلد لا يموت، الشمس تشرق كل يوم، ها هم الفدائيون". وشارك في هذا المعرض أكثر من 190 فناناً وفنانة من طليعة الفنانين الأجانب (من فرنسا، وإيطاليا، وبولندا، واليابان، وإسبانيا، والتشيلي، والبيرو، وكوبا، والدنمارك، وفنزويلا، والأرجنتين، والأورغواي، وألمانيا الغربية، ورومانيا، والاتحاد السوفياتي، والولايات المتحدة الأميركية)، والفنانين العرب (من لبنان، ومصر، والجزائر، والعراق، وسورية، والمغرب، والكويت، واليمن الشمالي، وفلسطين).

كتبت منى السعودي مقدمة "كتالوغ" المعرض التشكيلي العالمي من أجل فلسطين، الذي نُظّم لمناسبة الاحتفال بالثورة الفلسطينية بعامها الثالث عشر تقول: "لقد وجّه الإعلام الفلسطيني الموحد الدعوة إلى عشرات الفنانين في العالم للمشاركة بتقديم أعمالهم الفنية كتعبير عن تضامنهم مع نضال الشعب الفلسطيني، في معركته العادلة من أجل تقرير مصيره واستعادة أرضه... إن جميع الأعمال الموجودة في هذا المعرض هي هدية من أصحابها الفنانين إلى منظمة التحرير الفلسطينية. وستكون بعد انتهاء العرض 'نواة متحف التضامن مع فلسطين' الذي سنسعى إلى بلورة فكرته وتكوين لجنة عالمية من الفنانين والأصدقاء تعمل على تحقيقه، بحيث يكون مركزاً دائماً لتطوير وتعميق الفعاليات والعلاقات النضالية بين شعبنا وشعوب العالم، وبين فنانينا وفناني العالم، من أجل خدمة قضية الحرية والسلام". لقد كانت منى السعودي تحلم بإنشاء هذا المتحف العالمي، لكن حلمها غاب في جحيم الدمار الذي عاشته خلال مرحلة الاجتياح الإسرائيلي وحصار بيروت في سنة 1982. 

تجارب عمّان: النحت الاختزالي و"هندسة الروح"

الرحيل القسري من بيروت كان أشبه بلحظة خاطفة في حياتها، فالحلم أصبح أضغاثاً، والترحال بات سيد اللحظات المذبوحة التي أضحت تتأرجح بين يأس ناتج من زمن كارثي (رحيقا الموت والدمار في مجازر صبرا وشاتيلا)، وبين أمل حمل معاني إرادة صلبة ومغامرة حقيقية بمغادرة بيروت (مرحلة ما بعد الحصار والرغبة القسرية بالعودة إلى عمّان) التي شكلت لها محور العودة إلى الجذور.

أنجزت منى السعودي في سنة 1981، وبوحي من رسومات "نون الإنسان" أول منحوتة لها بحجم كبير، ارتفاعها 225 سم، ومتكونة من ثلاث قطع سمّتها "تنويعات على حرف النون" جسدت من خلالها تشكل الماضي والحاضر والمستقبل كتجليات من إيقاعات حرف النون. وعن تلك المنحوتة تقول: "اشتغلتُها في أحد معامل الرخام في بيروت، ونقلتُها إلى عمّان عام 1983، إذ إن العديد من منحوتاتي تحطمت أثناء الحرب الأهلية الطويلة في بيروت... وقد مرّت هذه المنحوتة بأحداث كثيرة وعاشت حياة صعبة، إلى أن استقرت في الصيف الماضي، أي عام 2003، في حديقة السفارة الفرنسية في عمّان."[4] كما أنجزَتْ في سنة 1983 منحوتة "النهر" من الغرانيت الأزرق، والتي زينت مدخل بنك البتراء (وهي عبارة عن دائرة قطرها 1,5 متر جسدت من خلالها تداعيات نهر الأردن، والجناحان هما الضفتان: الأردن وفلسطين)، وفي سنة 1986 أنجزت منحوتة "دائرة الأيام السبعة" بتكليف من عبد المحسن قطان الذي قدمها هدية إلى جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال الأردن. وفي سنة 1987 أنجزت هدية الأردن لمعهد العالم العربي في باريس، وهي عبارة عن منحوتة ضخمة من الرخام بارتفاع ثلاثة أمتار، ومستوحاة من عوالم الأنصاب النبطية سمّتها "هندسة الروح".

 

منحوتة "تنويعات على حرف النون"

 

في أواخر الثمانينيات حققت منى السعودي حلمها بهندسة وتصميم بيتها في قرية عبدون كي يصبح مركزاً خاصاً للنحت في عمّان، ومحترفاً ومعرضاً دائماً لأعمالها. وخلال الأعوام القليلة التي عاشتها في هذا البيت أنجزت العديد من المنحوتات الكبيرة الحجم، واستضافت العديد من اللقاءات الثقافية والأمسيات الشعرية. وتعترف منى السعودي بأن رسوماتها في تلك المرحلة كانت من وحي قصائد محمود درويش، ولذا جمعت مقتطفات من أناشيده ونثرتها في خلفيات رسومها، كي تجسد حالات من آفاق هذا التماثل الميثولوجي ما بين الشعر والفن الممتزجين في عشق الأرض، أي التماثل الكامن في الرؤية الشعرية التي تحملها القصيدة إلى فضاء اللوحة والمنحوتة.

 

لوحة "قصيدة الرمل" المستوحاة من قصيدة محمود درويش

 

أخذت تجاربها النحتية (في مرحلتها الأردنية) تستشعر بعمق جماليات النحت الاختزالي وقيم التهذيب والتبسيط، كما لو أن كل منحوتة هي وجهة إلى السفر والتأمل والتماهي مع جوهر الإحساس بتجدد الحياة. فاللوحة في فن منى السعودي كانت بمثابة "حلم المنحوتة وتاريخها" الذي يومىء إلى تداعيات تفصيل الشكل العضوي للمنحوتات البدائية التي عرفتها حضارات الشرق الأدنى القديم (تموجات الماء والصحراء وولادة القمر هلالاً). وكان النحت الاختزالي بالنسبة إليها تجسيداً للسر والغموض، كأنه جسد للشعر والروح، وهو سَفَر في اللامرئي، كما لو أنها كانت ترسم وتنحت تخيلات ترميز الإشارات البدائية القديمة... تنحت وتختصر كي تشذّب. 

الفن عطر القصيدة

خلال مسيرتها الفنية (في بيروت وعمّان وباريس) زيّنت منى السعودي كتابات غسان كنفاني وقصائد لأدونيس ومعين بسيسو ومحمود درويش والشاعر العربي امرىء القيس، فضلاً عن قصائد الشاعر الفرنسي سان جون بيرس. وفي سنة 1972، أصدرت كتابها الشعري الأول بعنوان "رؤيا أولى"، وكتابها الشعري الثاني في سنة 1993 بعنوان "محيط الحلم"، وكانت في مجمل نتاجها على علاقة وثيقة وحميمة بين الشعر والفن. ومن خلال هذه السيرورة، مثلما تقول خالدة السعيد، "وصلت منى السعودي إلى الطريق الذي بحثت عنه، عبر عشرات المنحوتات. وصلت إلى 'الحجر المعنى'. لا شخوص عند منى بل أحوال ومعاني، وقد تجلت تلك العلاقة في نسيج إبداعي قلّما نراه في مجريات الحياة الثقافية العربية."[5]

كانت منى السعودي تفتش عن عطر القصيدة التي تتوالد من جديد، وهي تتنفس غبار الحجر الذي ينمو بين يديها كتمثال تمنحه هدية لأصدقائها الشعراء والأدباء الكبار، الأمر الذي حقق لها حضوراً عربياً وعالمياً كبيرَين، ولا سيما بعد أن دخلت منحوتاتها في ذاكرة فنون المتاحف العربية والعالمية، مثل متحف العالم العربي في باريس، والمتحف الوطني في الأردن، ومتحف الشارقة، ومتحف قطر، ومتحف معهد الفن في شيكاغو، ومعهد الفن في ديترويت. وكانت رسوماتها ومنحوتاتها أشبه بأناشيد (رمزية – تجريدية) تعكس دلالات العشق للأمومة والأرض، كرمزين للخصوبة.

تتشابك الرؤى الشعرية في منحوتاتها وفق خطوط انسيابية بسيطة تعكس إشارات الاقتصاد البليغ في التفصيلات الذي يوصل إلى التجريد، ولا سيما حين يدمج ما بين جدلية المظاهر الخفية والعلنية للحركة في ديناميتها وسكونها. فهي لم تعتمد فقط على جماليات التشذيب والتبسيط، بل بحثت بشكل أساسي أيضاً عن النبض الداخلي لعناصر المنحوتة على طريقة النحات هانز أرب الذي جدّد في أشكال النحت التجريدي (كان نحاتاً وشاعراً ورساماً وتوفي في سويسرا في سنة 1966)، غير أنها تميزت في ملامستها هندسة العواطف التي تحمل طراوة روح الشرق كتجليات رؤيويه شعرية.

 

المصادر:

[1] خالدة سعيد، "وداعاً منى السعودي أمّ الأوابد وعاشقة بيروت"، "النهار" (بيروت) 21 / 2 / 2022، في الرابط الإلكتروني. 

[2] المصدر نفسه.

[3] منى السعودي، "أَحيا لأَنْحت وأَنحت لأَحيا"، مجلة "العربي" (الكويتية)، العدد 55، عدد تجريبي من دون تاريخ، في الرابط الإلكتروني.

[4] السعودي، المصدر نفسه.

[5] السعيد، مصدر سبق ذكره.

السيرة الشخصية: 

فيصل سلطان: ناقد وفنان تشكيلي لبناني.

اقرأ المزيد