"إلبيت سيستمز" وتحويل الأرض الفلسطينية المحتلة إلى مختبر للأسلحة
التاريخ: 
16/06/2021
المؤلف: 

ضلوع كبرى شركات الأسلحة الإسرائيلية "إلبيت سيستمز" في جرائم الحرب ضد الفلسطينيين من خلال تصنيعها وإمدادها الجيش الصهيوني بالأسلحة التي يختبرها بدوره على الشعب الفلسطيني، هو محور مجموعة من الصور البيانية التي أعدتها مؤسسة Visualizing Palestine  السنة الماضية وأعادت نشرها مؤخراً باللغة الإنكليزية.

 

 

 ومن خلال هذه الصور سلّطت المؤسسة الضوء على عدد من الصناعات وأعطت أمثلة بشأن تأثيرها المباشر في التطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل على الشعب الفلسطيني، وتحديداً في قطاع غزة، مشيرةً إلى أن ذلك يشمل أسلحة جديدة تمت تجربتها للمرة الأولى في العدوان الأخير.

 يأتي 20٪ من أرباح شركة "إلبيت سيستمز" مباشرة من مبيعات الأسلحة لجيش الاحتلال الإسرائيلي بالإضافة إلى تصنيع هذه الشركة 85٪ من الطائرات من دون طيار، والتي تستخدمها إسرائيل للمراقبة والاستطلاع والعدوان الجوي ضد السكان الفلسطينيين المدنيين كما تشير المعطيات. وتؤكد الصور البيانية، التي تستند إلى معلومات أحد مصادرها وهو موقع الشركة الإلكتروني، تورُّط الاتحاد الأوروبي وسويسرا وغيرها من الدول بعقود تبلغ قيمتها ملايين الدولارات في مقابل استخدام المنتوجات الحربية لهذه الشركة في انتهاكات حقوق الإنسان والأنظمة الاستخباراتية وعسكرة الحدود.

 

 

وتركز الصور البيانية على أنواع محددة من الأسلحة، منها طائرتان، الأولى هيرمز 900، وهي طائرة من دون طيار استُخدمت للمرة الأولى في قصف قطاع غزة المحاصَر في سنة 2014، الأمر الذي أدى إلى استشهاد 164 فلسطيني، بينهم أطفال، بحسب المعلومات الواردة. بكلمات أُخرى اختُبرت "فاعلية" الطائرة للمرة الأولى في العدوان على غزة سنة 2014 قبل ترويجها وإبرام عقود وصفقات وبيعها لدول متعددة في أنحاء العالم.

وتصنع شركة "إلبيت سيستمز" طائرات تجسس من دون طيار من نوعية سكايلارك، وتمكنت دولة الاحتلال الصهيوني من اعتقال 350 فلسطينياً بمساندة الطائرة خلال المداهمات الليلية التي شنتها خلال 11 يوماً في الضفة الغربية في سنة 2014. وقد اشترت 14 دولة هذه الطائرات الاستطلاعية بعد أن أثبتت الشركة نجاعتها "على الفلسطينيين" في حملات تسويقها، وتلك الدول هي: أذربيجان، البرازيل، تشيلي، كولومبيا، الاتحاد الأوروبي، جورجيا، الهند، المكسيك، الفلبين، سنغافورة، سويسرا، تايلاند، قوات الناتو في بريطانيا، الولايات المتحدة.

 

 

وتُعتبر الشركة المزود الرئيسي لجيش الاحتلال الإسرائيلي والشرطة بالذخيرة ذات العيار الصغير (5.56 ملم). وفي مسيرات العودة التي نُظمت في سنة 2018 في غزة، أصيب 6106 فلسطينيين بالرصاص الحي الذي أطلقه القناصون الصهاينة واستشهد في إثر ذلك 183 فلسطينياً. ووصفت الشركة جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي استخدم ذخيرتها الحية ذات العيار الصغير (5.56 ملم) في سنة 2018 في بيان صحفي ترويجي لمنتوجاتها الحربية، بأنه "مختبر رائد لتجريب أنظمة أسلحة المشاة الهجومية والذخيرة"، في تأكيد لما قالته الكاتبة نعومي كلاين إن اسرائيل لا تجني أرباحاً من احتلالها الفلسطينيين فحسب، بل تتعامل معهم كفئران تجارب لتطوير منتوجاتها الحربية، إذ تعتبر الأراضي المحتلة مختبرات واسعة لتجريب الصناعات الحربية قبل بيعها إلى الخارج.[1]

 

 

وشركة "إلبيت سيستمز" هي التي تصنع دبابات الميركافا التي تسببت باستشهاد 81 طفلاً فلسطينياً خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة سنة 2014، بالإضافة إلى الطائرات والسفن الحربية التي تُستخدم للعدوان على الأماكن الآهلة بالسكان، وعلى المرافق الطبية والمزارعين والصيادين والتظاهرات الاحتجاجية. وتورد أن اسرائيل كانت زودت ميانمار (بورما) بالزوارق الحربية المجهزة بأنظمة تصنعها شركة إلبيت، والتي استخدمتها الأخيرة في سنة 2017 في المجزرة التي ارتُكبت ضد أقلية الروهينجا.

تصنع الشركة أيضاً إلكترونيات مقاتلات أف – 16 والمروحيات الهجومية التي تُستخدم في الاعتداءات المتواصلة على غزة.  كما تشمل قائمة صناعات الشركة الفوسفور الأبيض الذي يحظر استخدامه دولياً في الأماكن السكانية، والذي استخدمته إسرائيل في عدوانها على قطاع غزة في 2008 و2009، بحسب تحقيق مفصل أجرته فورنسيك آركتكتشر[2].

 

 

وتستثمر شركة "إلبيت سيستمز" في تصنيع شبكات تكنولوجيا التجسس من أجل الحفاظ على نـظم إسرائيل للفصل العنصري، إذ تُستخدم هذه التكنولوجيا في جدار الفصل العنصري، وعلى الحواجز في الضفة الغربية، وحول قطاع غزة المحاصَر، وفي الجولان السوري المحتل، وفي مطار اللد. وقد حصلت الشركة على 82 مليون دولار مقابل ثلاثة عقود لبناء نظام شبكة استخباراتية في القدس وفي الجولان السوري المحتل. كما دفع الاتحاد الأوروبي 68 مليون دولار في سنة 2018 للشركة من أجل توظيف خبرتها في هذا المجال على ساحل البحر الأبيض المتوسط لمنع المهاجرين من الدخول إلى أوروبا. أما الولايات المتحدة الأميركية فقد دفعت 171 مليون دولار مقابل عقدين أبرمتهما مع الشركة في سنة 2014 و2019 لبناء جدار "افتراضي" مؤلف من أبراج استخباراتية تعمل على مدار الساعة على الحدود الأميركية جنوب أريزونا، بما في ذلك على أراضي محمية شعب التوهونو أودهام الأصلانيين، وهي أكبر منطقة تجمُّع للسكان الأصلانيين في الولايات المتحدة.

 

 

وتؤكد سلسلة الصور أن شركة "إلبيت سيستمز" هي أحد الأمثلة لتوظيف الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين وأراضيهم وأماكن سكناهم من أجل تطوير الأسلحة وترويجها في العالم لجني الأرباح.  وفي سنة 2009 بدأ الالتفات إلى هذه الشركة دولياً وبدأت حملة مقاطعتها. ومن بين المقاطعين اليوم 15 بنكاً وصندوق تقاعد قاموا بإلغاء عقود، أو سحب الاستثمار، أو حظر التعامل مع الشركة، منها: صندوق التقاعد النرويجي الحكومي الذي حظر الاستثمار في الشركة سنة 2009، تلاه صندوقا التقاعد الهولندي والسويدي في سنة 2012، كما أنهت ولاية ريو غراند دو سول البرازيلية في سنة 2014 صفقة كانت أبرمتها مع الشركة، وأضاف البنك السويدي الشركة إلى قائمة المحظورين في سنة 2017، تبعه بنك HSBC الذي سحب استثماراته من الشركة بعد ضغوطات مارسها نشطاء حقوقيون في أنحاء العالم. 

لم تتكشف بعد الأسلحة التي جُرّبت في العدوان الأخير على غزة (2021)، لكن مناصرة دول العالم للقضية الفلسطينية لا يكون بمعزل عن مقاطعة كافة الشركات التي تستفيد من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية لتسويق منتوجاتها وجني الأرباح، والضغط على الحكومات التي توفر لها المناخ الملائم للاستثمار في تشريد الشعب الفلسطيني وعملية التطهير العرقي التي تمارسها إسرائيل بحقه.

 

[1] https://www.theguardian.com/commentisfree/2007/jun/16/israel.comment1

[2] https://forensic-architecture.org/investigation/white-phosphorus-in-urban-environments

Read more