الحركة الأسيرة الفلسطينية: الواقع والتحديات
نبذة مختصرة: 

تسعى سلطة الاحتلال الإسرائيلي لسلب الأسرى الفلسطينيين حقوقاً كانوا قد انتزعوها من المحتل عبر نضال شاق، لكن الحركة الوطنية الأسيرة التي تمكنت بوحدتها من انتزاع تلك الحقوق، تواجه اليوم، فضلاً عن التغول الإسرائيلي في الوحشية، تشتتاً سياسياً فلسطينياً وأزمة انقسام حاد، ينعكسان انقساماً في صفوف الأسرى، الأمر الذي يدعو الأسرى إلى توحيد صفوفهم مجدداً لمواجهة الوحشية الإسرائيلية من جهة، والقيام بدور في إعادة توحيد الصف الفلسطيني، من جهة أُخرى، وخصوصاً أن الحركة الوطنية الأسيرة أدت، تاريخياً، أدواراً محورية في الشأن الوطني الفلسطيني العام أيضاً.

النص الكامل: 

لم يكن قرار وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي أمير أوحنا الرافض تطعيم الأسرى الفلسطينيين ضد فيروس كورونا مفاجئاً، فهو قرار يحيل إلى منهج العنف البنيوي الراسخ في العقيدة الأمنية، والممارسة الاستعمارية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني وأسراه، وإلى المضمون العنصري الشامل للكيان.

إنه قرار يُذكّر بإطعام الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في سجن نفحة في سنة 1980 قسراً، الأمر الذي أدى إلى استشهاد ثلاثة منهم،[1] ويُذكّر أيضاً بقتل أسيرَين بعد اعتقالهما خلال عملية فدائية في قطاع غزة في سنة ١٩٨٤.[2] كما يُذكّر بمواقف عدة مسؤولين صهيونيين كانوا يقولون رداً على إضرابات الأسرى الجماعية والفردية عن الطعام: "أقل ما يقلقني هو موت الإرهابيين المضربين عن الطعام"،[3] وبالتأكيد يعيد إلى الذاكرة الفلسطينية استشهاد 266 أسيراً فلسطينياً داخل سجون السلطة الاستعمارية بسبب الإهمال الطبي والتعذيب في زنزانات التحقيق وأقبيته.[4]

إن رفض / معارضة قرار أوحنا هذا من طرف وزارة الصحة الإسرائيلية ومسؤولين رسميين آخرين، والجدل الذي أثاره لديهم، وصولاً إلى البدء بتطعيم الأسرى ضد الفايروس،[5] لا يعكس تجاوزاً لسياسة الإهمال الطبي الممارَسة ضد الأسرى على نطاق واسع، وإنما خشية من انفجار الأوضاع في السجون إذا ما استمر تفشي المرض فيها، وبالتالي فإن تلك المعارضة تندرج في إطار سياسة الاحتواء أو ما اصطُلح على تسميته "سياسة القبضة الحريرية" التي تستخدمها السلطة الاستعمارية بالتوازي مع سياسة العنف البنيوي أو "القبضة الحديدية".

وبالنسبة إلى وزير الصحة الإسرائيلي يولي إدلشتاين، فإنه وبصرف النظر عن حبّه أو كرهه لخطوة تطعيم الأسرى، يعتبر أنه يجب القيام بذلك، كأنه أراد أن يقول نحن مضطرين إلى ذلك بهدف تجنب الأسوأ.[6] بينما رأى الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين أن إنقاذ حياة البشر يندرج في إطار القيم الأخلاقية لدولته ولشعبه،[7] وهو ادعاء تُشتم منه رائحة العنصرية، عنصرية لم تعد تظهر في ممارسات وأحداث محددة ومنفصلة، وإنما في "دولة تمييز عنصري"، وذلك وفقاً لتقرير لمؤسسة "بيتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية، جاء على لسان مديرها العام هغاي إلعاد: "هذه ليست ديمقراطية مضافاً إليها احتلال، بل نظام تمييز عنصري بين النهر والبحر."[8] أمّا زهافا غالئون وهي رئيسة سابقة لحزب ميريتس المصنف على "اليسار الصهيوني"، فقالت إن أوحنا يتعلم دروساً في الوحشية من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، لكنها أيضاً عبّرت عن عنصريتها بالقول: "من المهم التأكيد أنه لا توجد في إسرائيل عقوبة الإعدام، فالسجناء المدانون، بمَن فيهم المغتصِبون والقتلة، يبقون بشراً لهم حقوق أساسية من ضمنها الحقّ في الرعاية الصحية."[9]

 كورونا السجن: أسْرُ الأسير

إن النقاش بين أقطاب السلطة الاستعمارية بشأن حق الأسرى في التطعيم ضد فيروس كورونا، وحقهم في الرعاية الصحية، يعيد إلى الأذهان ما كتبه ميشيل فوكو عن "السلطة البيولوجية"، وحديثه عن تحول الحق السيادي القديم الذي يمتلكه الحاكم في قتل الناس أو تركهم يعيشون، إلى حق جديد متجسد في سلطة بيولوجية تمتلك القوة في جعل الناس يعيشون أو يُتركون للموت. وهذا ما تفعله مثلاً سلطة الاحتلال داخل السجون في قراراتها المتعلقة بصحة الأسرى.[10]

فمنذ وصول الفيروس إلى دولة الاحتلال في آذار / مارس٢٠٢٠، لم تتخذ مصلحة السجون سوى إجراءات محدودة جداً لمنع انتشاره في السجون ومراكز التوقيف والتحقيق، مغلِّبة اعتبارتها الأمنية على صحة الأسرى، على الرغم من حقيقة أن الأسرى يصنَّفون ضمن المجموعات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس المستجد، وذلك بسبب شروط الاعتقال وظروفه، وأهمها حالة الاكتظاظ في الزنزانات وغرف الاحتجاز، وحالة الاحتكاك اليومي "المفروضة" مع السجانين، سواء خلال إحصاء الأسرى ثلاث مرات يومياً، أو فحص شبابيك وأرضيات وجدران الغرف مرتين يومياً، علاوة على عمليات التفتيش المتكررة في غرفهم وأقسامهم، والتي تنفذها شرطة السجون ووحدات القمع الخاصة ذات التسميات المتعددة.

في الوقت ذاته تواصلت حملات الاعتقال وتكثفت في زمن الكورونا، فمنذ انتشار الجائحة في فلسطين لا يكاد يمر يوم واحد من دون تنفيذ جيش السلطة الاستعمارية حملات اعتقال ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتحويلهم إلى زنزانات التحقيق ومراكز التوقيف والسجون، الأمر الذي وفّر مناخاً إضافياً لانتشار الفيروس في أوساط الأسرى.[11]

ومن ضمن إجراءاتها المبكرة لمحاصرة المرض، عمدت مصلحة السجون إلى تقييد زيارات أهالي الأسرى لتصبح مرة كل شهرين بدلاً من مرتين شهرياً مثلما كانت عليه الحال قبل الكورونا، كما أنها قيدت حركة التنقلات بين مختلف السجون، واستبدلت حضور الأسرى الموقوفين والإداريين إلى محاكمهم العسكرية بمشاركتهم عبر تطبيق "الزوم" من داخل سجون احتجازهم، بينما تم حصر علاج الأسرى المرضى خارج سجونهم بالحالات الطارئة فقط!

ومع تفشي الجائحة في صفوف الأسرى بصورة واسعة النطاق منذ تشرين الثاني / نوفمبر الماضي،[12] أغلقت مصلحة السجون معتقلات جلبوع، ورامون، والنقب، وعوفر، أي أنها أوقفت تنقلات الأسرى (ما يسمى البوسطات) من وإلى جميع السجون، ومنعت زيارات الأهل والمحامين تماماً، كما أوقفت حركة ممثلي الأسرى بين أقسام السجن الواحد. وفي أقسام السجون التي اكتُشفت فيها الإصابات جرى منع الأسرى من الخروج إلى ساحات النزهة اليومية "الفورة"، وأُبقوا في قيد الحجز داخل غرفهم بصورة متواصلة، كأن واقع السجن بحد ذاته وشروط الاعتقال القاسية لا يكفيان أصلاً!

يذكّر ذلك بسياسة "أسْرِ الأسير" أو "العزل الانفرادي" في ظروف قاسية جداً، ينعدم فيها الحد الأدنى من الشروط الإنسانية، وهي سياسة استهدفت العشرات من قيادات الحركة الأسيرة منذ سنة ١٩٦٧، لكن مرحلتها الأشد صعوبة كُسرت نتيجة إضراب الأسرى عن الطعام في سنة ٢٠١٢، قبل أن تعود مصلحة السجون إلى استئناف هذه السياسة في الأعوام اللاحقة وإن كان على نطاق أقل.[13]

لقد سعت دول العالم، ولا تزال تسعى، لإيجاد نوع من التوازن بين الاعتبارات الصحية والاعتبارات الاقتصادية في محاولتها للسيطرة على الجائحة، بينما رجحت مديرية مصلحة السجون، ووزارة الأمن الداخلي، وعلى رأسها أوحنا، ومن خلفهما السلطة الاستعمارية بمستوياتها وأجهزتها المتنوعة، المعاييرَ الأمنية على المعايير الصحية والحقوق الصحية للأسرى مثلما تنص عليها المواثيق الدولية.[14] فتواصلت الإجراءات الأمنية في مختلف المجالات، الأمر الذي يفسر اتساع انتشار الإصابات في صفوف الأسرى خلال الشهرين الأخيرين من العام الماضي والشهر الأول من العام الجاري، ليضاف ذلك إلى العديد من الأمراض المزمنة التي يعاني جرّاءها نحو ٧٠٠ أسير وأسيرة في سجون السلطة الاستعمارية.[15]

 بين الإهمال الصحي والحق في الرعاية الصحية

في أعوام الاحتلال الأولى بعد هزيمة ١٩٦٧، كان المظهر الأبرز لتعامل السلطة الاستعمارية العنصرية مع الأسرى المرضى والمصابين هو الإهمال الصحي، وبالتالي ليس مبالغة القول إن حبة "الأكامول" كانت الوصفة السحرية لعلاج الأمراض والإصابات كافة. لكن الأسرى تمكنوا بالتدريج من انتزاع حقهم في الحد الأدنى من الرعاية الصحية من خلال نضالهم الجماعي المنظم، وأبرز وسائله الإضراب المفتوح عن الطعام، ومع ذلك، فإن الحق في الرعاية الصحية مثلما تقرّه المواثيق الدولية كان، ولا يزال، مقيداً بالمضمون الاستعماري العنصري للكيان واعتباراته الأمنية التي يعطيها الأولوية على سواها دائماً.

وثمة وقائع عديدة تؤكدها تجربة الأسرى، فالطريقة التي تعاملت بها السلطة الاستعمارية مع انتشار جائحة كورونا في السجون ليست سوى مثال واحد لذلك، إذ تحولت حاجة الأسرى إلى علاج حقيقي من أمراضهم المزمنة وإصاباتهم، وكذلك حاجتهم إلى إشراف طبي في حالة الإضرابات المفتوحة الطويلة عن الطعام، إلى عقاب إضافي لهم حين يتم نقلهم إلى مستشفيات مدنية خارج عيادات سجونهم. فهم يبقون فيها وأيديهم وأرجلهم مقيدة بالأصفاد، حتى في أثناء العمليات الجراحية وقضاء الحاجة والاستحمام والنوم، وتتحول غرف المستشفيات التي يُنقلون إليها بغرض الإشراف الطبي أو العلاج إلى زنزانات بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فخلال ساعات الليل يبقى الأسير مربوطاً بـ "سرير الاستشفاء" مع تقييد إحدى قدمَيه وإحدى يدَيه بصورة متعاكسة، وهذا في ظل إزعاج متعمد ومتواصل من طرف السجانين الموجودين داخل الغرفة، بينما تجود قيمهم الأخلاقية خلال ساعات النهار بتقييد القدم فقط بالسرير![16]

ولا تقتصر معاناة الأسير المريض على ذلك، بل تشمل أيضاً النقل في "صندوق الحديد" المسمى "بوسطة"، وتأجيل متواصل لإجراء العمليات الجراحية والعمليات الضرورية للأسرى المحتاجين إليها.

أمّا القسم المسمى مجازاً "مستشفى" سجن الرملة، والذي يُحتجز فيه ١٦ أسيراً مريضاً ومصاباً، فإن الكلمات تعجز عن وصف الواقع المأسوي والقاسي جداً الذي يعيشه أولئك الأسرى. ففي هذا المكان يكون الإهمال الطبي هو القاعدة، وبالتالي ليس تعبير "الشهداء الأحياء" مبالغة.

منظومة عنف واحتواء متكاملة

يجسد تعامل السلطة الاستعمارية الصهيونية مع أزمة تفشي كورونا في سجونها والحقوق الصحية للأسرى مثلما ورد آنفاً، صورة "مصغرة" لنهج تعاملها منذ بدايات استعمارها مع أسرى الحرية الفلسطينيين والعرب في سجونها، والشعب الفلسطيني بصورة عامة.

وفي هذا الإطار، دأب المستعمر الصهيوني على استخدام منظومة متكاملة من وسائل القمع والعنف الشديد الكامنة في بنيته، متكئاً في ذلك أيضاً على خبرة الأنظمة الاستعمارية، وخبرة أعتى الأنظمة الفاشية والاستبدادية في العالم، هذا إلى جانب استخدامه أيضاً منظومة متكاملة من الوسائل المتنوعة التي تندرج في إطار محاولات الاحتواء، والتطويع، وكيّ الوعي، وتطبيع العلاقة مع المستعمرين.

لقد عملت السلطة الاستعمارية بالمسارَين معاً (العنف البنيوي، والاحتواء - التحييد) كمسارَين يكمل أحدهما الآخر، مغلّبة أحدهما على الآخر أحياناً، وذلك بحسب الواقع الذي يكمن في جوهره مستوى الوحدة الداخلية الفلسطينية، وانعكاسها على مستوى النهوض الوطني والنضالي الفلسطيني في مواجهة المشروع الاستعماري.

إن القمع والتنكيل المباشر أو العنف البنيوي ليست هدفاً بحد ذاتها، فالهدف هو الوصول إلى حالة يتم فيها إخضاع المستعمَر أو تفريغه من مضمونه الوطني. وبما أن السجن يختصر ويكثف علاقة الصراع المحتدمة بين المستعمِر والمستعمَر، فإننا نجد أن السلطة الاستعمارية الصهيونية استحضرت منذ بدايات الصراع جميع وسائل القمع والتنكيل والحرمان من الحرية والحياة، في إطار منظومة متكاملة من العنف البنيوي، كما استحضرت منظومة القتل المعنوي ضد الأسرى الفلسطينيين، تماماً مثلما هو واقع ممارساتها ضد الشعب الفلسطيني عامة.

كيف يتجلى ذلك، وكيف واجهه الأسرى، وإلى أي مدى تبدلت تلك الوسائل، وما أسباب ذلك؟

المظهر الرئيسي خلال أعوام الاحتلال الأولى كان التعذيب بمختلف أشكاله، إذ كان يتم استقبال الأسرى الجدد بجولات من الضرب المبرح والتنكيل والإهانات والتفتيش العاري، قبل وصولهم إلى غرف احتجازهم، وهو ما كان يتكرر باستمرار في ظل شروط احتجاز قاسية للغاية، إذ لا رعاية صحية جدّية، والطعام، بكميته ونوعيته، بالكاد يُبقي الأسرى في قيد الحياة، فضلاً عن الحرمان التام من زيارات الأهل... إلخ.

 استقبال وحشي

يصف علي جرادات في كتابه "لست وحدك... ذاكرة حرية تتدفق" أساليب تعامل مصلحة السجون وإداراتها وسجّانيها مع أسرى حرية فلسطين خلال الأعوام الأولى من عمر احتلال سنة ١٩٦٧ بالقول:

أنتم "مخربون"، لا أسرى حرية، وأفراد لا جماعة، لا حقوق لكم، بل حاجات تلبي شرط "حسن السلوك"، لا حقّ لكم في الورقة، ولا في القلم، ولا في النشاط الرياضي، ولا في الملابس المدنية، ولا في زيارة الأهل والمحامين. أمّا مواعيد إنارة الزنزانة، وتناول الطعام، والنوم، والصحو، والحركة فتحددها إدارة السجن، وعليكم الالتزام بالهدوء التام، فلا تزعجون الحراس، ولا تغنّون، ولا ترفعون الصوت، ولا تنادون بين الزنزانات، وعليكم العمل لنسج الشباك لمجنزرات "جيش الدفاع" ودباباته، وعليكم طيّ بطانيات "أبراشكم" وعدم التمدد عليها طوال ساعات النهار، لكم أن تتمشوا في باحة النزهة اليومية "الفورة" نص ساعة، شرط أن يتمشى كل أسير منكم منفرداً، وهو مطأطىء الرأس، معقود اليدين إلى الوراء، ولا يتحدث مع أحد، وعلى كل مَن يُنادى منكم أو يُطلب منه شيء أن يردّ بالقول: "حاضر يا سيدي"، وعليكم القبول بما يُقدم لكم من زاد هزيل كماً ونوعاً ]...[ كما عليكم القبول بـ "حفلة الاستقبال" الوحشية التي تتعرضون لها عند دخولكم السجن على يد جنود يصطفون في صفين، يركلون بأقدامهم، ويلطمون بقبضاتهم، وينهالون بأعقاب بنادقهم وهراواتهم الغليظة.[17]

ذلك غيض من فيض محاولات إخضاع الأسرى والإمعان في إذلالهم والمسّ بكرامتهم وإفراغهم من مضمونهم الوطني التحرري في تلك المرحلة من العنف البنيوي الممأسس لدى المستعمِرين.

 اقتصاد سياسي للمستعمِرين

يقول أحمد سعدات عن تلك المرحلة العصيبة من تاريخ الحركة الوطنية حين كان أسيراً آنذاك: "لقد فُرض العمل الإنتاجي على الأسرى المحكومين في مجالات عديدة من ضمنها نسج شباك الدبابات والعمل في التجارة ومجالات أُخرى، [و] استمر ذلك عدة سنوات إلى أن فرض الأسرى إلغاءه بسلاح إضراباتهم الجماعية عن الطعام."[18] إن ذلك مستنسخ من ممارسات أفظع أنظمة الاستبداد والعنصرية في العالم، كالنظام العنصري في جنوب أفريقيا، الذي فرض على أسرى المؤتمر الوطني الأفريقي العمل في اقتلاع الحجارة.[19]

يمكن قراءة ذلك في إطار الاقتصاد السياسي للمستعمِرين الذين لم يكتفوا بممارسة الإبادة الجماعية والاقتلاع والاضطهاد ضد السكان الأصليين، بل عمدوا إلى استغلالهم وفرض العمل الإنتاجي على أسراهم ليس فقط من أجل بناء اقتصاد المستعمرين، بل أيضاً كي يساهموا في إنتاج أدوات قتلهم كمستعمَرين!

النضال على جبهتين

مع أن المظهر الأبرز خلال تلك الحقبة من تاريخ الحركة الأسيرة كان ممارسة السلطة الاستعمارية للعنف البنيوي الممأسس ضد الشعب الفلسطيني وأَسراه، إلّا إن ذلك لم يلغِ محاولاتها احتواء وتطويع الأسرى ودفعهم إلى تطبيع العلاقة مع الاحتلال. وفي هذا الشأن يقول سعدات:

لقد واجه رواد الحركة الوطنية الأسيرة أشكال التنظيم التي كانت إدارات السجون تحاول فرضها على الأسرى، فقد عمدت هذه الإدارات على تعيين عدد من الأسرى كممثلين للحركة الأسيرة في كل سجن لتعزيز سيطرتها، أي محاولة للتنظيم الاعتقالي والفصائلي، بدءاً من ممثلي الغرف وممثل السجن العام، ومسؤولي المرافق الإنتاجية كالورش والمصانع التي كانت تقيمها، ومنحتهم امتيازات هزيلة، وشجعت التكتلات البلدية والشللية، إلى جانب ذلك تنظيم شبكة عملاء سرية مزروعة داخل مجتمع الأسرى، وعليه كان على الرواد القتال في جبهتين، الجبهة الداخلية وجبهة مواجهة الإدارة وسياساتها.[20]

ويضيف:

قامت سلطات الاحتلال بالإفراج عن مئات الأسرى قبل إنهاء مدد أحكامهم، اعتقاداً منها بأن تصفية وجود المقاومة في الأردن في سنتَي ١٩٧٠ - ١٩٧١، وإضعافها في غزة، سيساعدها في نزع الاحتقان والغضب وتدجين الجماهير، واحتواء محاولاتهم للمقاومة. وقد ترافقت هذه الخطوة مع سياسة عامة للتخفيف من إجراءات الاحتلال وقيوده على حركة المواطنين الاجتماعية ونشاطهم الاقتصادي، دفع باتجاهها وزير الدفاع آنذاك موشيه ديان تحت عنوان إضفاء الطابع الليبرالي على الاحتلال، فحسب اعتقاد حكومة الاحتلال، قد تساعد هذه الإجراءات في تمرير مشروع سياسي يحسّن أحوال السكان الفلسطينيين ويكرس السيطرة والاحتلال في نفس الوقت.[21]

لقد كان على رواد الحركة الوطنية الأسيرة الأوائل النضال على جبهتين مترابطتين: الأولى، بناء التنظيم الاعتقالي الخاص بكل فصيل، والتنظيم الاعتقالي الموحد بمعنى التمثيل واللجنة النضالية والصندوق العام ولجنة الحوار مع إدارات السجون، وتعزيز الوعي والثقافة والانتماء الوطني لدى جميع الأسرى، ومحاربة قيم الأنا والفردانية، وتعزيز قيم الجماعة الثورية، والثانية، وهي جبهة تضع الأولى أساساً لها، هي مواجهة عنف السلطة الاستعمارية وإجراءاتها بما فيها سياسات الاحتواء، وانتزاع الحق في شروط اعتقال إنسانية من أنياب السلطة الاستعمارية.

 لا تأخذوا كل الشرف، أعطوني نصيبي منه

لقد نجح أسرى عسقلان عبر نضالهم الجماعي المنظم والموحد، في البدء بكسر حلقات العنف البنيوي ضدهم وضد الحركة الأسيرة عامة، وذلك بعد إضرابهم عن الطعام في سنة ١٩٧٠، والذي أرغم السجانين على التراجع عن اشتراط مخاطبة الأسرى لهم بالقول "حاضر يا سيدي"، وكذلك الحد من استخدام العنف الجسدي والتفتيشات المذلة.

كُسر استعلاء العنصريين المستعمِرين بثمن كبير، فقد ارتقى شهيداً الأسير عبد القادر أبو الفحم خلال الإضراب المذكور آنفاً، نتيجة التغذية القسرية، لكن ذكراه ظلت ملهمة لأجيال جديدة من الأسرى حين خاطب لجنة الإضراب الوطنية التي سعت لإقناعه بعدم المشاركة في الإضراب بسبب وضعه الصحي الصعب جرّاء إصابته بجروح خلال اعتقاله قائلاً: "أنا واحد منكم، لا تأخذوا كل الشرف، أعطوني نصيبي منه."[22]

انتزع الأسرى خلال الفترة الممتدة من سنة ١٩٦٧ حتى توقيع اتفاقية إعلان المبادىء في أوسلو في سنة ١٩٩٣، الإنجازات الأكثر أهمية لجهة تحسين شروط اعتقالهم، وذلك بعد أن تمكنوا من كسر العديد من حلقات منظومة السيطرة عبر وحدة الإرادة والعمل الجماعي المنظم المستند إلى التفاف ودعم جماهيري واسع لنضالهم، إذ لم تَحُل خلافاتهم السياسية وتناقضاتهم الداخلية الخاصة بتنظيم حياتهم الاعتقالية، دون البقاء موحدين في مواجهة السجان ومَن يقف خلفه.

لقد نجح الأسرى خلال معارك الأمعاء الخاوية الجماعية في فرض اعتراف مصلحة السجون بمؤسساتهم الاعتقالية التمثيلية، كما نجحوا في كسر حصارهم الثقافي، وفرضوا على السجان إدخال الدفتر والقلم والكتاب والجريدة والراديو والتلفاز، وانتزعوا الحق في التزاور بين أقسام السجن الواحد، وفي زيارات الأهالي وتحسين الرعاية الصحية ونوعية الطعام وكميته، وأيضاً إنشاء الكانتينا والسماح بالنشاط الرياضي، وحقوق أُخرى متنوعة.

كان الراحل الكبير نيلسون مانديلا قد عَرّف السجن بأنه "مكان ثابت في عالم متحرك"،[23] ويمكن القول هنا إن الأسرى الفلسطينيين أفشلوا خلال تلك الفترة محاولات الاحتلال عزلهم عن محيطهم، وقتلهم معنوياً، وأسسوا ثقافة ووعياً وطنياً، وفرضوا دوراً وحضوراً في الشأن الوطني.

تبدلات في أدوات السيطرة

لأن الأسرى هم الفئة الأكثر حساسية تجاه أي تغييرات إيجابية أو سلبية تطال الواقع الفلسطيني بصورة عامة، فإن المرحلة التي أعقبت توقيع اتفاق أوسلو أثّرت سلباً في بنية الحركة الأسيرة، إذ ضعُفت قوة التنظيم والمؤسسات الاعتقالية العامة والوحدة الوطنية والقيم الجماعية في مواجهة إجراءات مديرية مصلحة السجون التي زادت في استخدام سياسات الاحتواء، وخففت من سياسات العنف البنيوي.

وظهر التبدل في أدوات السيطرة لمصلحة الاحتواء في الاشتراطات التي فرضتها السلطة الاستعمارية على مئات الأسرى الذين وافقت على الإفراج عنهم في إطار اتفاق أوسلو؛ تلك الموافقة التي لم تأتِ سوى بعد خوض جزء من الأسرى إضرابات عن الطعام ذات بُعد سياسي، كانت موجهة إلى السلطة الفلسطينية للضغط عليها لإدراج موضوع الإفراج عن الأسرى ضمن الاتفاقيات الموقعة.

ورفضت السلطة الاستعمارية الإفراج عمّن سمّتهم، باستعلاء وعنصرية، "أصحاب الأيدي الملطخة بدماء اليهود"! علاوة على أسرى الداخل الفلسطيني، واشترطت أن يوقّع أي أسير توافق على الإفراج عنه، نصّاً يؤكد علمه بأن الإفراج عنه يأتي في إطار اتفاقية إعلان المبادىء في أوسلو التي يدعمها الأسير، وأنه يعلن نبذه "الإرهاب".[24]

يقول جرادات عن هذه المرحلة من تاريخ الحركة الأسيرة، التي يسميها "مرحلة التراجع"، والتي "تمتد من منتصف تسعينات القرن الماضي حتى سنة ٢٠٠٧"، إنها "مرحلة تفكك سبيكة الحركة الأسيرة، بلجانها الاعتقالية، وأولها لجان التمثيل الاعتقالي الوطني الموحد، بفعل الانعكاسات السلبية لدينامية التفكيك الجهنمية التي أصابت الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة خلال ٢٥ عاماً الأخيرة، بما تخللها من انقسامات والتباسات وتشوهات بنيوية."[25]

كانت سنة ٢٠٠٧ مفصلية في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية ونضالها ضد الاستعمار الاستيطاني، فقد حدث الانقسام الكارثي الذي ترك آثاراً عميقة على واقع الأسرى، إذ لأول مرة في تاريخ الحركة الأسيرة قُسّمت أغلبية أقسام السجون على أساس سياسي بين المكونَين الكبيرين للحركة، أي "فتح" و"حماس"، وغابت، بصورة عامة، الأقسام التي تضم سائر الأسرى من مختلف الفصائل، واختفى النضال الجماعي الوحدوي في مواجهة أدوات الهيمنة والسيطرة الاستعمارية الصهيونية ضد الأسرى، وبات المظهر الرئيسي لنضال الأسرى "احتجاجات وإضرابات مفتوحة عن الطعام" فصائلية وفردية، بعيداً عن المواجهة الجماعية المستندة إلى قرارات واضحة لمؤسسات اعتقالية جامعة لمكونات الحركة الأسيرة.

لقد وظفت استخبارات السجون الانقسام الفلسطيني لخدمة أجندتها الخاصة بالاحتواء، والحيلولة دون العودة إلى أشكال المواجهة الجماعية المنظمة ضد سياساتها من طرف الأسرى ككل، ولعبت على وتر التناقضات ليس بين مختلف مكونات الحركة الأسيرة فحسب، بل أيضاً داخل المكون الواحد نفسه، بما يخدم الأجندة المشار إليها. كذلك استخدمت أدوات السيطرة القديمة، عبر استحضار الانتماءات المحلية والعشائرية والقيم الفردانية، وذلك في إطار محاولة احتواء الأسرى وممثليهم، عبر منطق "أن هناك ما تخسرونه إن لم تتماشوا مع هذه السياسة!"

استهداف العقل والجسد أيضاً

عبّر مدير مصلحة السجون الأسبق يعقوب جنوت بوضوح شديد عن سياسات "القبضة الحديدية" عبر الاحتواء وصهر الوعي الوطني حين قال في حديث أدلى به في ساحة جلبوع متوجهاً إلى وزير الأمن الداخلي جدعون عزرا بعد تسلّمه الوزارة في سنة ٢٠٠٦، وعلى مسمع من الأسرى: "اطمئن... عليك أن تكون واثقاً بأنني سأجعلهم يرفعون العلم الإسرائيلي وينشدون (الهاتكفا)"، [26] أي النشيد الإسرائيلي.

وعن استهداف روح الأسير وعقله كتب وليد دقة الذي مضى على اعتقاله المتواصل ٣٥ عاماً ما يلي:

لا يشبه القمع والتعذيب في السجون الإسرائيلية حالات القمع والتعذيب التي تصفها أدبيات السجون في العالم، ليس هناك حرمان فعلي من الطعام أو الدواء، ولن تجدوا مَن هم محرومون ومدفونون تحت الأرض، لا يُكَبّل الأسرى كما في الروايات بسلاسل مشدودة لكتل حديدية طوال النهار، فلم يعد جسد الأسير في عصر ما بعد الحداثة هو المستهدف مباشرة، وإنما المستهدف هما الروح والعقل.[27]

أحاجج هنا بأن التعذيب في سجون السلطة الاستعمارية الصهيونية، وإن كان فعلاً لا يشبه التعذيب في سجون الأنظمة الاستبدادية في العالم، إلّا إنه لم يكتفِ باستهداف الروح والعقل فقط في عصر ما بعد الحداثة، ذلك بأن استهداف جسد الأسير بالعنف والتعذيب يبقى قائماً في بنية المستعمر، ويتجلى في عدة مظاهر، بل إن المرجح هو استهداف الوعي أيضاً خلال هذه المرحلة، لأنه بالنسبة إلى السلطة الاستعمارية الصهيونية، يحقق نتائج بسرعة أكبر في إطار فرض منظومة السيطرة.

والأمثلة لذلك متعددة، ومن ضمنها الاقتحام المتكرر للسجون من طرف وحدات القمع الخاصة، والتنكيل بالأسرى والاعتداء عليهم بالضرب المبرح ورشّهم بالغاز، وفي هذا الإطار يبرز اقتحام إحدى وحدات القمع أحد أقسام سجن رامون في سنة ٢٠١٩، عقاباً لأسرى القسم على حرق فرشة واحدة في حمامات غرفهم احتجاجاً على تركيب أجهزة تشويش في قسمهم، إذ جرى الاعتداء بالضرب المبرح على ٩٠ أسيراً يقطنون القسم، وتم تغريمهم مبلغاً يساوي 270,000 شيكل!

فضلاً عمّا سبق، يبرز التحقيق الميداني مع الأسرى و"التحقيق العسكري"، ويطلَق عليهما "تحقيق الضرورة" الذي يستهدف مباشرة تحطيم الجسد وتكسيره. ومن الأمثلة لذلك التعذيب الجسدي الذي مورس ضد عدد من الأسرى في مركز المسكوبية خلال الفترة أيلول / سبتمبر - تشرين الثاني / نوفمبر ٢٠١٩، والذي وصل إلى حد تعريض بعض الأسرى للموت. وهو تعذيب مماثل لذلك الذي استُخدم في السنوات الأولى لاحتلال ١٩٦٧، وقد حظي بدعم وتغطية كاملَين من الجهاز القضائي الاستعماري.

واللافت في الآونة الأخيرة، وضمن سياسات السيطرة عبر الاحتواء وتطبيع العلاقات، دخول جهاز الأمن العام "الشاباك" على خط الأسرى مباشرة، ليس بصيغة الاستدعاء للتحقيق كمحقق أو أسير، وإنما في إطار محاولة عقد لقاءات حوارية مماثلة لدور استخبارات السجون إزاء الأسرى، وهنا يبدو من غير طبيعي أن تختلف مكونات الحركة الأسيرة بشأن الموقف من هكذا لقاءات وهدفها.

وربما نجد في الاقتباس التالي ما يوضح واحدة من الآليات التي يعمل من خلالها جهاز "الشاباك":

في صيف عام ٢٠١٦ أنشأ جهاز "الشاباك" صفحة على "الفيس بوك" باللغة العربية عنوانها "بدنا نعيش" ]....[ وبعد عامين من ذلك، انضم ضباط "الشاباك" المسؤولين عن مختلف المناطق في الضفة وغزة، إلى النشاط على "الفيس بوك" وفتحوا صفحات خاصة بهم ]....[ وكان الهدف من ذلك كبح مقاومة الفلسطينيين للاحتلال، لكن على ما يبدو هناك هدف آخر لهم، هو تغيير وعي الفلسطينيين بشأن وضعهم في الضفة، وبشأن إسرائيل عامة. إن الهدف المهيمن أو الطاغي يبدو تشريع الدور العسكري الإسرائيلي وتطبيع المستوطنات في المناطق.[28]

تحديات كبيرة

تقف الحركة الأسيرة الفلسطينية اليوم أمام تحديات كبيرة، ليست جائحة كورونا سوى واحدة منها، إذ يكتسب الخروج من دائرة الوباء مع الحفاظ على السلامة أهمية خاصة وكبيرة في ظل إصرار مصلحة السجون على تغليب معاييرها الأمنية المتعلقة بصحة الأسرى.

ومع ذلك يكمن التحدي الأهم أمام الحركة الأسيرة في العمل على إعادة بناء المؤسسات الاعتقالية الجامعة لمكونات الحركة كلها، والمقصود هنا هو التمثيل الاعتقالي الوطني الموحد، واللجنة النضالية الموحدة، ولجنة الحوار الموحدة مع إدارات ومصلحة السجون.

إن إعادة بناء هذه المؤسسات يمثل رافعة النهوض بواقع الحركة الأسيرة والتصدي للقضم المتدرج للحقوق، والتأسيس لانتزاع حقوق إضافية وإنجازات جديدة، كإلغاء سياسة العقاب الجماعي والعزل الانفرادي، واستكمال تركيب الهاتف العمومي في جميع السجون، وزيارات الأسرى الغزيين، وتحسين الرعاية الصحية، إلخ. أمّا التحدي الآخر الذي لا يقل أهمية عمّا سبق فهو تحدي إنهاء ظاهرة الفصل السكني بين الأقسام في مختلف السجون.

وقد يعتقد البعض أن هكذا خطوات تبدو كمَن يُغرد خارج السرب، لكنني أحاجج هنا بأن هذا أمر لا غنى عنه على الإطلاق لإعادة الاعتبار إلى دور الحركة، ليس على صعيد الصراع مع السجان فقط، بل أيضاً على صعيد الدور الوطني العام خارج السجون أيضاً، باعتبار الحركة الوطنية الأسيرة مكوناً رئيسياً من مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية، وذلك تزامناً مع التطورات الإيجابية في الساحة الفلسطينية خلال الأسابيع الأخيرة.

وأحاجج أيضاً بأن إعادة بناء المؤسسات الاعتقالية الموحدة سيكون رافعة رئيسية للتصدي لأدوات السيطرة الاحتلالية، وفي مقدمها محاولات الإخضاع والاحتواء التي يغذيها الانفصال.

وثمة أيضاً تحدٍّ آخر هو مراجعة معالجة مسألة "تمويل الاعتقال"، وما ينشأ عنها من نزعة استهلاكية ضارة بكل المقاييس. إذ يقدّر الأسرى أن تكلفة الطعام والشراب والملابس ومواد التنظيف والحاجات الخاصة للأسير الواحد التي تتحملها هيئة شؤون الأسرى وذوو الأسرى تتراوح في المتوسط بين ٦٠ إلى ٧٠% من التكلفة، الأمر الذي يعني أن الحد الأقصى لما تتحمله مصلحة السجون هو ٤٠ % فقط من تكلفة الأسير الكلية!

وأخيراً فإن في كلمات الشاعر الكبير الراحل محمود درويش ما يدعو إلى الأمل والتفاؤل:

في السجن لا تقول انتهى كل شيء

في السجن تقول ابتدأ كل شيء،

والبداية هي الحرية.[29]

 

المصادر:

[1] استشهد كل من علي الجعفري وراسم حلاوة وإسحق مراغة نتيجة مضاعفات تغذيتهم قسرياً بهدف كسر إضرابهم عن الطعام.

[2] نشرت إحدى الصحف العبرية صوراً للأسيرَين مجدي وصبحي أبو جامع وهما في قيد الحياة بعد اعتقالهما، وقد أثار ذلك جدلاً لدى المحتلين شُكلت في إثره لجنة تحقيق شكلية.

[3] انظر مثلاً تصريحات غلعاد أردان وزير الأمن الداخلي في حكومة نتنياهو في سنة ٢٠١٤، خلال إضرابات الأسرى الفلسطينيين عن الطعام، في:

Times Of Israel Staff, “Erdan: We Hope Hunger Strike Prisoners Break Before They Flood the Hospitals”, The Times of Israel, 6 April 2019.

[4] "'الحركة الأسيرة' قدمت ٤ شهداء في سجون الاحتلال خلال عام"، موقع قناة "الميادين"، ٦/١٢/٢٠٢٠، في الرابط الإلكتروني.

[5] المفارقة التي تثير السخرية أن جزءاً من الإعلام الإسرائيلي بدأ بالتركيز على حق "السجناء" في التطعيم ضد فيروس كورونا، وذلك بعد إصابة والدة إحدى المعارضات الإسرائيليات الشهيرات بالوباء، وهي معتقلة بتهمة التعاون مع ابنتها في قضية تهرّب ضريبي واسعة.

[6] "إدلشتاين: تطعيم الأسرى الفلسطينيين ضد كورونا.. الأسبوع المقبل"، موقع "عرب ٤٨"، ١٤ / ١ / ٢٠٢١، في الرابط الإلكتروني.

[7] عصمت منصور، "آخر أسلحة نتنياهو الانتخابية: تسييس اللقاح بعد تسييس كورونا!"، موقع "المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية / مدار"، ١٨ كانون الثاني / يناير ٢٠٢١، في الرابط الإلكتروني.

[8] Joseph Krauss, “Leading Human Rights Groups Calls Israel an ‘Apartheid’ State,” “Associated Press”, 12 January 2021.

[9] Zehava Galon, “Cruelty Is in High Demand, Israel’s Police Minister Learns From Trump,” Haaretz, 20 January 2021.

[10] لمزيد عن نقاش فوكو لأشكال السلطة وتحولاتها، انظر: ميشيل فوكو، "يجب الدفاع عن المجتمع: دروس أُلقيت في الكوليج دي فرانس لسنة ١٩٧٦"، ترجمة الزواوي بغورة (بيروت، دار الطليعة للطباعة والنشر: ٢٠٠٣).

[11] على سبيل المثال، اعتُقل في تشرين الثاني / نوفمبر ٤١٣ مواطناً فلسطينياً من الضفة الغربية، انظر: "مؤسسات الأسرى: الاحتلال اعتقل ٤١٣ فلسطينياً بينهم ٤٩ طفلاً خلال الشهر الماضي"، موقع وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية ("وفا")، ١٢ / ١٢ / ٢٠٢٠، في الرابط الإلكتروني.

[12] تشير الإحصاءات إلى وقوع ما يقارب ٣٣٥ إصابة منذ بداية الجائحة. انظر: " 'شؤون الأسرى': ٣٣٥ أسيراً في سجون الاحتلال أصيبوا بـ 'كورونا' "، موقع "فلسطين أون لاين"، ٢٨ / ١ / ٢٠٢١، في الرابط الإلكتروني.

[13] لمزيد من المعلومات بشأن سياسة العزل الانفرادي، انظر: أحمد سعدات، "صدى القيد" (بيروت: دار الفارابي، ٢٠١٧).

[14] لمزيد عن الحقوق الصحية وواقع الإهمال الطبي داخل سجون الاحتلال انظر: "الأسر والإهمال الطبي: قفلان على زنزانة واحدة"، موقع "مؤسسة الضمير لرعاية الأسرى وحقوق الإنسان"، ٢٦ / ٥ / ٢٠١٩، في الرابط الإلكتروني.

[15] جهاد بركات، "مطالبات بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين بعد تفشي كورونا بسجن جلبوع"، موقع "العربي الجديد"، ٤ / ١١ / ٢٠٢٠، في الرابط الإلكتروني.

[16] عاش كاتب هذه السطور التجربة المشار إليها خلال مشاركته في الإضراب المفتوح عن الطعام الذي نفّذه عشرات المعتقلين الإداريين في ربيع سنة ٢٠١٤.

[17] علي جرادات، "لست وحدك، ذاكرة حرية تتدفق" (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ٢٠١٩)، ص ١٧ - ١٨.

[18] أحمد سعدات، "محاضرات غير منشورة" (سجون الاحتلال، ٢٠١٩).

[19] انظر: نيلسون مانديلا، "مسيرة طويلة نحو الحرية: السيرة الذاتية لنيلسون مانديلا"، ترجمة فاطمة نصر (القاهرة: دار الهلال، ١٩٩٥).

[20] سعدات، مصدر سبق ذكره.

[21] المصدر نفسه.

[22] جرادات، مصدر سبق ذكره، ص ١٩.

[23] مانديلا، مصدر سبق ذكره، ص ٢٧٥.

[24] جاء في وثيقة التعهد النص التالي: "أنا الموقع أدناه... رقم الهوية... أتعهد بالامتناع عن كل أعمال الإرهاب والعنف، كما أعلن أنني أعرف تمام المعرفة بأن التوقيع على هذه الوثيقة هو شرط لإخراجي من السجن، وأعلم بأن هذا الإفراج قد تم في إطار مفاوضات مسيرة السلام التي أدعمها بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية لتنفيذ إعلان المبادىء التي تم التوقيع عليه في ١٣ / ٩ / ١٩٩٣."

انظر: "الاتفاقيات الفلسطينية - الإسرائيلية المتعلقة بالأسرى"، موقع وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية ("وفا")، في الرابط الإلكتروني.

[25] جرادات، مصدر سبق ذكره، ص ١١٥ - ١١٦.

[26] وليد دقة، "صهر الوعي أو في إعادة تعريف التعذيب" (الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات والدار العربية للعلوم، ٢٠١٠)، ص ٣٢.

[27] المصدر نفسه، ص ٢.

[28] اقتباس من مقال للبروفسور هليل كوهن، رئيس دائرة الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في الجامعة العبرية، في:

Hillel Cohen, “Via Facebook, Israel is Trying to Change Palestinian Perception of the Occupation,” Haaretz, 8 August 2020.

[29] مقطع من قصيدة يوميات الحزن العادي.

السيرة الشخصية: 

عبد الرازق فرّاج: أسير سابق أمضى ١٨ عاماً متقطعة داخل سجون الاحتلال، وهو ينتظر المحاكمة منذ عام ونصف عام.

اقرأ المزيد