mdf-fulltex

مجلد 30

2019

ص 174
شهادات
كيف سقطت البروة مرتين
النص الكامل

 

 

اختار محمد ميعاري ابن بلدة البروة - التي احتُلت مرتين ورحل عنها أهلها مرتين، واشتهرت بأنها تحررت ولو لمرة واحدة - حياة النضال السياسي والجماهيري، وشارك في تأسيس "حركة الأرض" و"الحركة التقدمية" و"حزب التجمع" وغيرها من التشكيلات القومية العربية في إسرائيل، كما أسس مع ماتيتياهو بيليد "القائمة المشتركة للسلام" وكانت ذات توجه عربي، وانتُخب في الكنيست في سنتَي 1984 و1988.

محمد ميعاري، الذي درس الحقوق في الجامعة العبرية في القدس، والذي ربما يكون آخر القوميين العرب في فلسطين، لا يساوم، ولا يتراجع، حتى لو بقي وحيداً في جبهة النضال. رجل رفض مساومات ومصالحات، وخاض حروباً على الجبهات كلها وفي جميع الاتجاهات ليبقى أميناً لتاريخه، وما يلي هو شهادة يرويها عن آخر أيامه في بلدة البروة في سنة 1948، والانتقال منها إلى قرية المَكْر.

 

الأيام الأخيرة في البروة

كانت الدعاية الصهيونية تقوم بعملية ترهيب كبيرة للفلسطينيين من خلال نشر شائعات عن هجمات ليلية مفاجئة، وهو ما دفع السكان الذين كانوا يقيمون على أطراف البروة إلى الانتقال في الليل للنوم في وسط البلدة، خوفاً من قدوم اليهود، لكن الرجال كانوا يبقون للحراسة، بينما مُنع الأطفال من الذهاب إلى أطراف البروة، خوفاً من أن يختطفهم اليهود.

بقي الوضع على هذه الحال من التوتر، وكنّا قد سمعنا عن واقعة "الريفاينري" (refinery) وهي مصفاة نفط حيفا، حيث وقعت صدامات بين اليهود والعرب الذين كانوا يعملون معاً، الأمر الذي أدى إلى مقتل العشرات. ومع أن عمالاً من البروة كانوا يعملون هناك، إلاّ إن أحداً منهم لم يُقتل.

بدأت الأمور تتفاقم، وشاهدت ردة فعل والدي والكبار في البلدة، عندما سقطت حيفا في نيسان / أبريل، ثم عكا: كان يتم تناقل الأخبار عن طريق الراديو (كنّا نسميه المذياع)، وكان في البروة اثنان منه، واحد منهما كان عند المختار الذي كان يضعه في مكان عالٍ، ويرفع صوته كي تستطيع الحارة كلها (وفيها 300 شخص أو أكثر) الاستماع إلى الأخبار. كان والدي ضمن الرجال الذين يقومون بالحراسة الليلية، وكان مَن يستنكف عن الحراسة يدفع مقابلاً مادياً إلى أشخاص للقيام بالحراسة بدلاً منه.

لم يكن هذا النوع من الدفع مقتصراً على الحراسة. ففي ذلك الزمن لم يكن هناك بطاقات هوية، وكان لي قريب حُكم بالسجن ثلاثة أشهر، ولدى خروجه من المحكمة طُلب منه تسليم نفسه في الموعد المحدد لقضاء المدة، فذهب إلى شخص اسمه مصطفى وقال له: "أنا تاجر لديّ أعمال، فما رأيك في أن تذهب وتقول لهم أنك يوسف الخليل وأدفع لك ليرتين؟" فوافق الأخير على ذلك وذهب إلى الشرطة وسُجن مكانه.

وتحضرني حادثة ثانية تدل على بساطة حياة الناس في حينه، فقد كان لي خال تم قبوله في سلك الشرطة في عكا، وأُرسل إلى عتليت في دورة تدريب، وعند عودته كان أهل البلدة كلهم في استقباله، وسُئل عمّا شاهده في رحلته، فقال متعجباً: "أود أن أخبركم بشيء غريب، أخذونا إلى مكان اسمه عتليت، وقد رأيت خلف حيفا بلاداً كثيرة." فقد كنا في البروة نرى ضوء حيفا فنعتقد أنها نقطة النهاية ولا يوجد بعدها شيء.

في تلك الفترة كانت أجواء الحرب والتعبئة في البروة مرتفعة: طلائع جيش الإنقاذ كانت قد وصلت، والناس يتسلحون وينظمون الحراسات، وفي هذا الجو، كان بعض المجرمين يستغل الوضع ويعمد إلى القيام بعمليات سرقة يذهب ضحيتها المارّون في الشارع العام خارج البلدة. وفي أحد الأيام جاءت الأخبار عن وجود اثنين من قطّاع الطرق ومعهم امرأة لقبها "فاطمة الزعرة"، فقام أهل البلدة بالهجوم عليهم. خالي كان يعمل مأمور أحراش فحمل سلاحه وهجم مع الناس، ولا أزال أذكر مشهد زوجته وهي تصرخ وترجوه العودة وعدم الذهاب، لكن أهل البروة اعتقلوا قطّاع الطرق وقادوهم إلى البلدة وقيدوهم ووضعوهم في بيت سيدي [جدي]. هذا مثال لعدم الاستقرار الذي كان الناس يعيشونه؛ حتى المدارس أغلقت أبوابها ولم يتمكن المعلمون من القدوم إلى البروة من عكا.

بقيت الأمور هكذا حتى سقطت عكا في أيار / مايو، فقام سيدي بجمع أبنائه وقال لهم: "يا أولادي المشكلة خرجت من يدي فتولوا أنتم أمركم، فهؤلاء اليهود ليسوا اليهود الذين نعرفهم، إنهم يهود إنجليز." لقد تغيرت الأمور كلها فجأة، إذ كانت عكا تُعتبر بالنسبة إلى القرى والمناطق المحيطة بمثابة العاصمة، وسقوطها كارثة.

في تلك الفترة كان الشباب يقومون بالحراسة الليلية في جميع جهات البروة. وكان لسقوط عكا أثر كبير في الناس، وكان هنالك أناس يدافعون عنها ومن خارجها بالإضافة إلى أهلها، لأن جيش الإنقاذ لم يصل إليها أصلاً، وأقرب نقطة وصل إليها كانت مجد الكروم التي كان موجوداً فيها أيضاً الجيش الأردني الذي وصل إلى عرّابة وسخنين ودير حنا بقيادة وصفي التل الذي أصبح فيما بعد رئيساً للحكومة الأردنية، وقد اغتيل في القاهرة في سنة 1970.

عندما كانت والدتي وإخوتي الصغار أحمد وفاطمة وحنين، يبيتون عند دار سيدي، كنت أنتظر حتى مغيب الشمس كي أجلس مع الحرس الموجودين قرب بيتنا، وكان عدد الحراس عشرة يحملون السلاح ويحتمون خلف صخرة، وكان الذي يوزع الحراسات هو اللجنة القومية في البلدة، وكل مجموعة من هذه الحراسات يكون عليها شخص مسؤول، وفي أغلب الأحيان كان والدي هو المسؤول عن المنطقة الجنوبية الغربية من البلدة. كنت الولد المدلل لدى الحراس، وكنت أجلب لهم الأشياء التي يريدونها من البيت وأجلس معهم وأسمعهم وهم يتحدثون. كانوا يطلبون مني أن أذهب كي أستمع إلى نشرة الأخبار عند الساعة الثامنة مساء، من الراديو الموجود في الحارة الشرقية عند المختار، فأسمع الأخبار وأسأل أحد الأقارب عن أهم خبر كي أوصله إلى الشباب في الحراسات.

عملي هذا، استمر تقريباً شهراً بشكل يومي، وكان عمري في تلك الفترة ثمانية أعوام. وفي 9 نيسان / أبريل، عندما بدأت نشرة الأخبار، كان عدد المستمعين لا يقل عن 300 شخص يصرخون، وبعضهم يضرب نفسه والبعض الآخر يولول ويبكي بسبب خبر القائد عبد القادر الحسيني بطل معركة القسطل، والذي استشهد متأثراً بجروحه. عندما رأيت هذا المشهد لم أعد ألوي على شيء، وكانت المسافة بين مكان الراديو والحراسات 400 متر أو أكثر قليلاً، وكان الوقت ليلاً، فركضت أغلب المسافة وأنا مغمض العينين خوفاً من الظلام. وعندما وصلت سألني الحراس: "ماذا يا محمد؟ ما الجديد؟" فقلت لهم: "عبد القادر الحسيني استشهد متأثراً بجروحه." بدأ الجميع بالصراخ، وحاولوا الذهاب إلى أي مكان للتأكد من الخبر، فقد كان هذا الخبر صادماً جداً لنا كلنا، وفي الفترة نفسها جاءت أخبار مجزرة دير ياسين. توقّع الجميع أن الإنجليز سينسحبون في 15 أيار / مايو، وعندها ستدخل الجيوش العربية، وهذا ما كان يرفع من معنويات الناس: مصر ستأتي من الجنوب، سورية ولبنان من الشمال، والأردن من الشرق، وسينتهي كل شيء وستحرَّر وتستعاد جميع الأراضي التي سقطت.

وفي المهرجانات الجماهيرية كان الناس يستمعون إلى نوح إبراهيم وهو شاعر الثورة الفلسطينية، كما كانوا يحفظون القصائد، مثل قصيدة الشاعر الحطيني، والتي كان والدي يحفظها، وهذه بعض أبياتها:

 

بادي باسم الإله الواحد الديّانِ

مِن ذِكْر هذا الاسم فرّوا الشياطينِ

من عهد آدم وإسراء النبي العدنانِ

من ظلمكم يا غرب فجرت براكيني

يا غرب نحن عرب من نسل قحطان

تاريخنا ينبيك أخبار ماضينا

نطرب في درب الموازر في رحى الميدان

كصوت شاعر به فاطر (الربابة) يسلينا

يا صخرة القدس كوني في رضا والأمان

إن هجرناكي إلى الرحمن اشكينا

يا كنيسة المهد كوني في رضا وأمان

حولك تلاقي النصارى والمسلمين

يا فلسطين يا زهرة البلدان

حولك تلاقي من العرب ملايين

 

 

البروة في صورة تعود إلى سنة 1928.

 

سقوط البروة والتهجير

في 10 حزيران / يونيو 1948، في ساعات ما بعد الظهر، كنت في البيت وحدي مع إخوتي الصغار بينما كانت والدتي قد ذهبت إلى الفرن كي تخبز، فسمعت جيراننا ينادون باسمها: "يا ألماسة، يا ألماسة، جيبي ولادك أجو اليهود." كان بيتنا بعيداً عن البلدة، ووالدي لم يكن في البيت، ولم أعلم ماذا أفعل!! ركضت مسرعاً إلى والدتي لأخبرها عمّا حدث، فتركت العجين وعدنا إلى البيت مسرعين، وذهبنا إلى دار سيدي (دار الميعاري) التي تقع شرقي البلدة، ووجدنا أهلي وأعمامي هناك. كانت الروايات تتضارب بشأن أين وصل اليهود، فتارة يتحدثون عن مكان، وطوراً عن مكان آخر، ورواية أُخرى تنفي قدومهم، ومع ذلك بدأ الناس يحملون بعض الأغراض استعداداً للمغادرة.

خلال تلك الفترة توجه الناس شرقاً، وخرجوا من البلدة قبل وصول أي يهودي، لكن مَن لديه سلاح ويود القتال بقي في البلدة مثل والدي. المسيرات اتجهت إلى أماكن متنوعة، فمنها مَن اتجه إلى بلدة شَعَبْ حيث كان يوجد قائد شعبي اسمه أبو إسعاف وكان يقود فصيلاً مسلحاً، وكان والدي في أثناء الثورة أقرب إلى فصيل أبو إسعاف، وبعضها الآخر إلى مجد الكروم حيث توجد حامية لجيش الإنقاذ، ونحن توجهنا إلى ميعار التي تقع بالقرب من شَعَبْ في مكان مرتفع. وصلنا إلى ساحة فيها حظيرة حيوانات، وعلى أطرافها غرفة وبيت قديم، ومن ناحية الغرب مضافة كبيرة، فيها كانون وغلايات قهوة، وقد تم إفراغ غرفة لنا وضعنا فيها أغراضنا وأقمنا فيها.

في صباح اليوم الثاني استيقظت وإذ بأبي هنا، وهذا دليل على أن اليهود دخلوا البروة، فجلسنا وبدأنا بترتيب أمورنا والجميع في حالة همّ وحزن وترقب، وبقينا 4 إلى 5 أيام مضطربين لا نعرف ماذا سنفعل وماذا سيحدث.

في هذه الفترة كان الرجال يجلسون في المضافة ويتحدثون عن الأوضاع، بعد ذلك جاء والدي وعمي وقررا الذهاب بنا إلى دير حنا.

وصلنا إلى دير حنا، عند خال والدي، وقرب قلعة ظاهر العمر كان الرجال موجودين في المضافة عند عبد المجيد حسين أبو اللطف، وهو أحد وجوه دير حنا. ومع أن سخنين كانت أكبر من دير حنا، إلاّ إن أبو اللطف كان هو مَن يرأس جميع اللقاءات والاجتماعات. وبعد أيام كنت في الحارة ألعب، فرأيت والدي وعمي يركضان، وعندما استفسرنا لمعرفة ما الذي حدث، تبيّن أن الأهل الذين هُجّروا من البروة، قرروا العودة إليها.

اقترب الناس من البلدة من الجهة الشرقية حيث تمركز اليهود في بيت من طبقتين، أمّا سلاح الثوار فكان البارودة الإنجليزية، وفي أفضل الحالات بارودة كندية، كما توفر سلاح من طراز "أف. أم."، ووالدي كان لديه بارودة إنجليزية. روى لي والدي أنهم عندما اقتربوا من هذا البيت أُلقيت عليهم قنابل متفجرة وقنابل دخان فتوقف الهجوم، فأخبرهم عمي علي أن هذه العلامة دليل على انسحابهم، وبالتالي ممنوع التأخر أو التراجع. وفعلاً تقدم الثوار ووصلوا إلى هذا المنزل ودخلوا إلى البلدة، حتى إن اليهود تركوا قتلاهم، ويُروى أنهم وجدوا 18 قتيلاً ومن ضمنهم جندية، كما تركوا ذخيرتهم وسلاحهم في هذا المركز. لقد سقط 4 شهداء في أثناء التحرير، وكان هنالك مناضلة مع الثوار تسمى أم سالم أبو نجمة حملت جرّة الماء وتبعت الثوار لتسقيهم وتساندهم فأصيبت واستشهدت.

استُعيدت البروة وصعد والدي إلى سطح منزلنا وأذّن هناك: الله أكبر، الله أكبر، وبدأ الناس بالعودة، بمَن فيهم والدتي. تجمّع أهل دير حنا لاستقبال الحامية التي شاركت في التحرير، ونزلتُ معهم، وعندما رآني سهيل بدأ يهتف باسمي: "يا محمد، يا محمد، حررنالكم بلدكم"، فبدأت الزغاريد، وحملوني، أنا ابن التسعة أعوام، على أكتافهم من سخنين إلى دير حنا، وكان ذلك في 23 حزيران / يونيو.

بعد ذلك جاء القائمون على الهدنة وقالوا: "لقد حررتموها خلال فترة الهدنة "، مع العلم بأن احتلال البروة كان في أثناء الهدنة أيضاً. وجاء وفد من جيش الإنقاذ لتهنئة أهل البروة بالتحرير، وقالوا لهم: "أنتم لستم جيشاً منظماً، وعلينا استلام البلدة منكم." ويُروى أن موسم الحصاد كان الأفضل في تلك الفترة، وأن الناس كانوا على استعداد للحصاد، وكان همّهم بعد التحرير أن يقوموا بحصاد القمح.

شارك والدي في المفاوضات مع جيش الإنقاذ وقال لهم: "نحن نريد منكم شيئين: الأول أن تحافظوا على البلدة، والثاني أن تكتبوا لنا تعهداً بأننا نحن، أهل البروة والمناضلين من القرى المحيطة، قد سلّمناكم البلدة وهي عربية خالصة"، فقال له القائد: "أنا لا أملك صلاحية التوقيع، لكنني أتعهد لك بذلك." بعد ذلك انسحب جميع الثوار ودخلت حامية جيش الإنقاذ، وبعد يومين أو ثلاثة أيام انسحب جيش الإنقاذ منها، وعاد اليهود واحتلوا البلدة من جديد.

 

بعد النكبة

هنا أذكر مفارقة كبيرة بالنسبة إلى عدد القتلى اليهود. فقبل 4 أعوام، قررت مستعمرة أحيهود التي أقيمت على أرض البروة لمهاجرين من اليمن، نقل حظيرة البقر الخاصة بها من أطراف البلدة إلى منتصفها وعلى حدود المقبرة الأساسية في البلدة. وكان هناك لجنة لأهل البروة اجتمعت تحت شعار الحفاظ على المقدسات والمقبرة، فتقدمت بشكوى أمام محكمة العدل العليا، وكان الرد من دائرة أراضي إسرائيل أن هذه القضية ليست قضية محافظة على مقبرة، بل محاولة استعادة أراضٍ، وأنه سقط في معركة البروة لهم 23 قتيلاً، وقد تمنيت لو كان في استطاعتي نقل هذه المعلومة إلى والدي المتوفي.

أخي أحمد (أبو عدنان) عمل في الستينيات في محطة التجارب الزراعية في عكا التي تسمى الدبويا (كلمة تركية). المدير الخاص بالمحطة يهودي من الضباط الذين قاتلوا في النكبة. وفي أحد الأيام حضرت الشرطة إلى هذا المعهد وقالت: "يوجد لديكم طالب يشكل خطراً على الدولة"، وكان المقصود بذلك أخي الذي كان عضواً في حركة الأرض. فكان جواب مدير المحطة: "هل عليه تهمة تمكّنكم من تقديمه إلى المحكمة؟" فأجابوا بالنفي، لكنه إنسان معادٍ للدولة. وتطورت العلاقة مع هذا المدير، وكان يأتي لزيارتنا، ثم تبيّن لنا أنه كان في معركة البروة. ولمّا عرفنا هذه الحقيقة، أحضرنا والدي وتقابلا، وقال له والدي بكبرياء: "أهلاً يا دوف، هل تذكر كيف طردناكم من البروة؟" وأخذا يستعيدان وقائع المعركة.

 

الهجرة الثانية

بعد خروجنا الثاني والأخير من البلدة، أخذونا من ميعار إلى دير حنا، وعلمنا أنه تم تسليم البروة مرة أُخرى، وكان هنالك حالة غضب على جيش الإنقاذ وعلى الملك عبد الله، وكان يتم وصف جيش الإنقاذ بأنهم خونة، لأنهم سلموا البروة. في 1 تموز / يوليو، تقدم اليهود نحو ميعار بعد أن تفككت حاميتها عقب انهيار الهدنة في 30 حزيران / يونيو، وبدأت الأخبار تتوارد بأن اليهود سيأتون إلى ميعار، فأخذ الناس يرتبون أمورهم. غادرنا ليلاً في اتجاه سخنين، وإذا بالرصاص يتطاير فوق رؤوسنا، فشرع الناس يصرخون، ومشينا في الوعر بين الأشواك، وأنا أُمسك بيد إخوتي ونتقدم من دون والدي، وكان اتجاهنا نحو الشمال يوضح أن الرغبة هي توجُّهنا نحو لبنان. بقينا نسير قرابة يومين حتى وصلنا إلى منطقة شمالي قرية البقيعة، وهذه المنطقة كانت لا تزال صامدة في منطقة الجليل الشرقي الأعلى، فجلسنا تحت زيتون البقيعة ننتظر مرة أُخرى. والدي لم يكن معنا، وكان أهل البلد يوزعون علينا المؤن، وكان عددنا 25 نفراً من العائلة. وفي ذاك اليوم قال أخي البالغ من العمر 5 أعوام لأمي: "أريد أن آكل... جوعان"، فكانت أمي تقول له: "اِصبر يا ولدي، الأمور صعبة وسيأتي والدك"، لكنه بدأ بالبكاء، فذهب عمي إلى البقيعة وجلب معه أرغفة خبز وجرة لبن. بقينا نحو 15 يوماً على هذا الوضع تحت زيتون البقيعة.

عمي سعيد الذي كان راعياً لقطيع أغنام عائلة الميعاري كان قد اتجه نحو سُحماتا، فجاء عمي الآخر وأخذني معه وركبنا على الحمار وذهبنا إلى سعيد في سحماتا التي تبعد 10 كيلومترات تقريباً، إذ لم يكن لدينا تقدير لا للوقت ولا للجغرافيا، وهناك عبّأنا جرّة حليب وعدنا فرحين بها. وقد تبيّن لعمي وجود عائلة يهودية في البقيعة تدعى دار الزيناتي، وأن اليهود، بطريقة أو بأُخرى، حضروا من طبرية وأجلوا هذه العائلة من البقيعة ونقلوها. وكان لهذه العائلة بيت مكوّن من طابقين، فسكنا فيه، وبتنا نذهب ونحضر الحليب من قطيعنا الموجود في سحماتا.

ذات يوم اكتشفنا أن عائلة سيدي أحمد ذهبت إلى أرض الرامة، وطُلب مني أن آخذ إليها جرة حليب. كانت المسافة طويلة والطريق مخيفة. ثمة طريق أُخرى أسهل لكنها أبعد، وقد طلبوا مني أن أسلكها، لكن لسبب أو لآخر اخترت الطريق الصعبة والأقصر، إذ كنت بحاجة إلى السير ببطء، وأن أتمسك بجرة الحليب خوفاً من أن تنسكب. وفجأة وجدت رجلين يتحدثان إليّ: "مَن أنت ومَن معك؟" وببديهيتي قلت لهم: "والدي معي"، وبدأت أنادي عليه كي أُشعرهم بأنني لست وحدي خوفاً من أن يقوما بسرقة الحليب والحمار، لكن لحسن الحظ أن أحد الأشخاص أجابني قائلاً: "أنا قادم"، فغادرا المكان، ووصلت إلى دار سيدي أحمد الذين فرحوا لوصولي وشرعوا يسألونني عن الذي حدث معنا وعن أوضاعنا.

بقينا في البقيعة نحو 3 أشهر، وخلال تلك الفترة تكونت لديّ علاقات مع أحد أبناء الجيران وهو درزي اسمه نهاد، فأخذني معه إلى منزله وكان لديهم كرم عنب وتين. طوال هذه الفترة لم يكن والدي معنا، وعلمت أنه موجود مع وحدة جيش الإنقاذ في عرّابة وسخنين. وفي أيلول / سبتمبر، قرر دار عمي الذهاب إلى لبنان، سيدي وأعمامي الاثنين، وكان هنالك باص، ومَن يرغب في أن يذهب، فإن عليه أن يسجل عند صاحب الباص ليحجز مقعداً، ونحن لم نستطع الانتقال إلى لبنان لأن أبي ليس معنا. طلب والدي منّا أن نلاقيه في دير حنا بعد خروج عمّي وعائلته إلى لبنان، وكان ثلث أهل البروة تقريباً قد هاجر إلى لبنان، بينما ظلت البقية هنا، وكثيرون من أهل البروة توجهوا نحو الجديدة والمكر.

أرسل لنا والدي شخصاً من دير حنا معه حمار كي يحملنا ويأخذنا إلى دير حنا، والمشوار يحتاج تقريباً إلى يوم من المسير. وطبعاً كانت الطرقات كلها ملأى بالناس الموزعين تحت الأشجار وفي جميع الأماكن في مشهد رهيب. وفي طريقنا إلى دير حنا مررنا بالرامة على دار سيدي أحمد، فقالوا لنا أنهم سيذهبون إلى كفر ياسيف. عندما وصلنا إلى دير حنا، وهذا كان في شهر ثمانية أو تسعة، جاء والدي لملاقاتنا، وسكنّا يومين في بيت خال والدي، وكانت حالتهم المادية جيدة، ولديهم بيت كبير. شعرنا بعد فترة بأنه غير مرغوب فينا، كأننا جئنا نتقاسم معهم الورثة، وظهر ذلك من خلال المعاملة، فانتقلنا إلى غرفة أرضيتها من طين، وبعد عدة أيام اكتشفنا أنها ملأى بالبراغيث ولم نستطع أن نبقى فيها، وانتقلنا إلى أمام المدرسة الموجودة في القرية حيث بقينا تحت الخروبة أمام المدرسة أسبوعين تقريباً. وكان في المدرسة غرفتان تسكنهما عائلات، وبعد أن غادر الذين سكنوا المدرسة، تقاسمنا الغرفة نحن وعائلة أُخرى وبقينا شهراً تقريباً، وكنّا ثلاث أو أربع عائلات تحت الخروبة، وكان يوجد فرن حطب؛ كانت النسوة يعجنّ من طحين ذرة يسمى كراديش، ويخبزن على الفرن، وكان هناك طنجرة فيها زيتون، وقنينة فيها زيت، فكنا نأكل زيتون وزيت مع الكردوش.

 

اللجوء في دير حنا

كانت علاقات والدي جيدة في دير حنا، وفي البلدة تسكن عائلتان: عائلة حسين وهم أخوالنا، وعائلة عدلة خطيب. وكان زعيم عائلة عدلة، سعيد النايف خطيب، مع الثوار، وكان من الذين يذهبون إلى سورية ويجلبون السلاح، وكان يملك بيتاً سمح لنا بأن نسكن في غرفة فيه. عندما كنا ما زلنا ساكنين في المدرسة، جاء طبيب اسمه إلياس الذيب، وبسبب كثافة إقبال الناس لتلقّي العلاج، طلب مني أن أقوم بتنظيم دور الذين يجيئون للمراجعة عند الطبيب، وهو عمل أعطاني عشرة قروش مقابلاً له، وكان أحياناً يأخذ كشفية من المرضى. في تلك الفترة تحسّن وضعنا بعد أن سكنّا في هذا البيت، وكان أصحاب البيت يملكون كروم زيتون.

حدثني والدي أنه في أثناء وجوده في القاعدة في عرّابة، كان وصفي التل موجوداً معهم، ومن المعلومات التي استقيتها منه، أن وصفي التل كان عضواً في حركة القوميين العرب، لكنه أصبح مع الملك عبد الله على اعتبار أن الملك يطالب بالوحدة العربية، ولذلك تحول إلى خدمته. وكانوا في تلك الفترة يُعدّون خطة لمواجهة الهجوم اليهودي، واختاروا مكاناً محدداً، وقرروا أن يُحضروا مدفعاً لاستخدامه في الهجوم. في الليل، بعد يوم أو يومين من هذا التخطيط، وكان والدي موجوداً في البلدة، سُمعت ضجة، فاعتقد والدي أنهم أحضروا المدفع، ونزل إلى الطريق العام إلى المكان الذي من المفترض أن يوضع فيه المدفع، وإذا بالجيش الأردني ينسحب من عرّابة نحو الشرق، فتوقف والدي وسألهم: "إلى أين أنتم ذاهبون؟" ورفع السلاح وهددهم، "أي واحد ينسحب سأطلق عليه النار"، فتقدم ضابط وقال له: "يا ابني اِعمل معروف وارجع عند زوجتك وأولادك، فالقضية خلصت." وكان هذا قرابة تشرين الأول / أكتوبر 1948، وبعدها احتل الصهيونيون عرّابة وسخنين وتلك المنطقة كافة.

عندما كنا نسكن عند دار سعيد العثمان في دير حنا أخذنا نفكر في التالي: أعمامنا وسيدنا ذهبوا إلى لبنان، ولا نعرف عنهم شيئاً، وهنا لا يوجد لدينا شيء، فقررنا أن نذهب إلى لبنان. وكان هنالك باص لدار الصباغ في دير حنا، فسجلنا دوراً لنا إذ كان التسجيل ضرورياً لأنه لم يكن هناك وسائل نقل، فالبروة على سبيل المثال لم يكن فيها إلاّ سيارة واحدة. وكان من المنتظر أن نسافر يوم الخميس، ورتبنا كل شيء، لكن الباص تعطل، وقطعة الغيار موجودة في الناصرة، وخلال تلك الفترة حدث الانهيار وسقط الجليل ودير حنا، ثم تساقطت البقية من دون معركة، وأُغلقت الحدود مع لبنان، فتقدم اليهود ولم يتجرأ أحد على المقاومة، ومَن كان معه سلاح قام بإخفائه. وكان البقاء في البلد، أو الخروج منه، رهن الظروف والصدف، وأكبر مثال لذلك ما حدث معنا.

عندما جاء اليهود طلبوا من المخاتير أن يجمعوا أهل البلدة في ساحة معينة من عمر 15 فما فوق، ومن الواضح أن والدي تشاور مع أبو اللطف، فأشار عليه بألاّ يذهب، وقال له توجد مغارة وطلب منه الاختباء فيها. تجمّع في الساحة 70 أو 80 رجلاً كانوا في وضعية القرفصاء، وعندما جاء اليهود وقف الجميع، لكن اليهود أمروهم بالجلوس، وكانت هذه أول مرة أرى فيها يهودياً في حياتي. بدأ اليهود بالحكي، وأن مَن لديه قطعة سلاح عليه أن يقوم بتسليمه، وأن التجول ممنوع، وغيرها من الأوامر. وكان يوجد شخص اسمه سليم العطوان على ما أذكر، كان يخدم في الشرطة البريطانية، فجاء إلى الاجتماع وهو يلبس بدلته العسكرية معتقداً أنهم سيحترمونه، فأوقفوه في منتصف الحلقة وأشبعوه ضرباً بالأيدي والأرجل، ثم سألوا عن بيت أحمد عبد الحميد الذي كان يضرب بالبرن، وعندما عرفوا مكان البيت نسفوه بالديناميت. بعد ذلك، عاد الجميع إلى بيوتهم، ووضع اليهود نقطة العسكر في سخنين وليس في دير حنا، وبدأوا بإرسال استدعاءات لأشخاص. وهناك مَن سلّم سلاحه بنفسه، أمّا والدي فكان لا يزال في المغارة، ثم عاد إلى البيت، ولم يقم أحد بتفتيش البيت.

جاء موسم الزيتون، فاشتغل والدي مع خاله أبو اللطف في قطف الزيتون، أمّا أنا وإخوتي الصغار فعملنا في جلب الزيتون من الكروم التي انتهى أصحابها من قطفها. وكنا كل يوم نجلب القليل منه حتى أصبح لدينا كمية جيدة، فقمنا بعصر الزيتون [درسه]، وبات لدينا ثلاث جرار زيت، وهذه كانت ثروة.

عندما كنا في دير حنا كانت أمي تتسلل مع بعض النسوة إلى البروة، فيجلبن ما يجدنه من البيوت الخاصة بنا وبأقاربنا، وذات يوم أحضرت معها نصف شوال عدس وكيس الثياب التي كان قد أحضرها والدي من الإنجليز. أحد الأقارب عرض على والدي أن يبيعه كيس العدس إذ إننا لم نكن بحاجة إليه، وأيضاً كيس الثياب. وكان رجل من جيراننا يبيع أوقية العدس بخمسة قروش، فاشترى شخص اسمه علي الراعي كيس العدس من والدي، وقال له: "إن شاء الله، الله يرزقني كي أدفع لك." وذات يوم طلبت والدتي مني ومن أخي أن نذهب ونطالبه بالمبلغ، وبدأنا صباحاً ومساء نطالبه حتى جاء إلى والدي يتشكي من إلحاحنا، فسامحه والدي بثمن العدس.

وهكذا استقررنا في دير حنا على ما يسدّ الرمق، أمّا بارودة دار الميعاري فخبأها والدي في دير حنا ثم باعها. وكان عمي علي عندما غادر وعائلته إلى لبنان يملك بارودة وبعض الأشياء الثمينة لأنه كان ضابطاً في الجيش البريطاني، فتركها أمانة عند شخص على أمل بأن يسترجعها بعد عودته. وفي وقت لاحق عاد سيدي وزوجة عمي تسللاً من لبنان، فبقي سيدي عندنا وذهب والدي وزوجة عمي إلى ذلك الرجل لجلب الأغراض، لكنه قال لهم: "هل تريدون البارودة؟ سأبلّغ عنكم الآن؟"، فكان جوابهم له لا نريد شيئاً. وبقيت زوجة عمي فترة عندنا، ثم عادت إلى لبنان، لكن سيدي بقي هنا، وهذا كان في سنة 1950.

 

الاستقرار أخيراً في المكر

وصلت عائلة عمي إلى حلب، وكانت قد ذهبت أولاً إلى بيروت؛ دار عمي وسيدي نزلوا في بلد اسمها الصبورة عند حلب، وفي آخر الأمر التجأوا إلى حماة وحلب. أمّا نحن، أهل البروة وأقرباء سيدي وأخوالي وآخرين من الذين كانوا في مجد الكروم وفي دير الأسد وشعب، فانتقلنا إلى الجديدة والمكر. ذهب والدي إلى المكر، وكان فيها أراضٍ لصالح أفندي الذي كان يملك نحو 4000 أو 5000 دونم شرع الناس يستغلونها قبل أن تضع الحكومة الصهيونية يدها عليها بعد عام. وكان للأفندي بيتان، واحد للسكن، والآخر لإدارة الأراضي الزراعية، وفي بيت السكن سكنت تقريباً 6 أو 7 عائلات، منها عائلة سيدي والد أمي. استشهد صالح أفندي في سنة 1936، وابنه تهجّر من عكا، أمّا حفيده واسمه أحمد أفندي فكان محامياً في عكا، ومَن يطّلع على نشأة الجبهة الشعبية وحركة القوميين العرب يعرف أن أحد المؤسسين اسمه صالح شبل وهو ابن أحمد أفندي حفيد صالح أفندي، وكان مع الدكتور جورج حبش. وعندما كان يأتي صالح أفندي إلى البروة لصلاة الجمعة، كان يأتي قبل يوم فينزل ضيفاً عند سيدي ظاهر الميعاري، وكان أهل البلدة كلهم يأتون إلى مضافة سيدي لاستقبال صالح أفندي.

قررنا الانتقال من دير حنا إلى المكر فاستأجرنا جملاً من عرّابة لنقل أغراضنا بعد أن أقمنا 7 أشهر في دير حنا. وطبعاً خلال تلك الفترة لم أكن أتعلم لأنه لم يكن هنالك مدارس، ولذلك أُلقيت عليّ مهمات يجب القيام بها. ومن مهماتي تعبئة جرة الماء، فقد كان هناك نبع اسمها عين النجيمية في جبل حزوة، ومَن يُرد أن يعبّىء جرة ماء، فإن عليه أن ينتظر في الدور، وربما يكون أمامه نحو 20 شخصاً، كونها نبعاً ضعيفة. وكنت أذهب مبكراً وأنتظر في الدور، وكانت تعبئة الجرة تحتاج إلى أكثر من نصف ساعة، وبعد تعبئتها، إمّا أن أنقلها مع شخص لديه حمار، وإمّا أن أنتظر والدي أو والدتي لحملها.. وفي هذه المنطقة كان يوجد وادي سلامية الذي كانت الزراعة مبعثرة على جوانبه، فكنا نذهب إلى هناك لعلنا نجد أي شيء نأخذه.

بينما كنا في الطريق إلى المكر كان معنا شخص اسمه عبد الله الميعاري، وهو من عرّابة لكن الأصل من ميعار، وهو من عائلة جمّالين في الأصل، فاستعرنا جملاً، على أمل بأن نعيده عندما نصل. وقيل لنا ممنوع أن نسلك طريق الساحل، فسلكنا طريقاً فوق دير الأسد إلى يركا ثم إلى كفر ياسيف، وكان السير في الليل آمناً، وكنا نمشي في طريق مسالكها صغيرة وأرضها وعرة جداً. وقبل أن نصل إلى يركا وقع الجمل بالحمل الذي يحمله، وبعد قراءة الفاتحة ورش الماء والانتظار، أعدنا تحميله بالأغراض وأكملنا طريقنا. استغرقت الطريق يوماً وليلة، ووصلنا إلى المكر فجراً، واتجهنا إلى بيت سيدي، ولم يكن هنالك مكان لنا إلاّ في المعصرة فنظفنا المكان وسكنّا فيه.

كانت والدتي مذهولة من هول الذي يحدث، ولم تكن تفكر إلاّ في أبنائها وفي الاهتمام بهم وتوفير الأكل لهم، ولم تكن تتذمر. وكان موجوداً بالقرب منا بيت نايف السليم وهو مختار البلدة وكان فلاحاً كبيراً ولديه بيارة، فصارت والدتي تذهب مع بناته إلى السهل كي يجلبن الخضار. وتزامن وصولنا مع حلول موسم التين، فكنت آخذ سلة لجلب التين.

بعد وصولنا إلى المكر، انتهى عدم الاستقرار، ولم نغادر البلدة، لكن قبل حلول موسم الزيتون بُلّغنا أن علينا مغادرة المعصرة. أمضينا عاماً تقريباً مهجرين من البروة التي لا تبعد أكثر من 5 كيلومترات، ولم أذهب إليها ولا مرة لأنها منطقة عسكرية وممنوع الذهاب إليها، ومَن كان يذهب كان يُعتبر متسللاً.

في تلك الفترة التحقت بمدرسة في الصف الثالث، وفي المكر حيث أقمت منذ سنة 1949، بدأت حياتي الجديدة.

 

* هذه الشهادة جزء من حوار شامل أجرته امتياز دياب ورجا الخالدي، وثّقا فيه تجربة نضالية وإنسانية لأحد أبرز وجوه الحركة القومية في الأراضي المحتلة منذ سنة 1948.