mdf-fulltex

مجلد 30

2019

ص 66
مقالات
تهميش الفلسطينيين في التقارب السعودي-الإماراتي مع إسرائيل
النص الكامل

 

تتناول هذه المقالة الأسباب والدوافع لسياسات التقارب مع إسرائيل، والتي اتبعتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة منذ سنة 2011. فقد غيرت التحولات المزعزعة التي أحدثها الربيع العربي وما أعقبه من اضطرابات، طبيعة التهديد من منظور الرياض وأبو ظبي، فباتتا تنظران بازدياد إلى الحركات الإسلامية وإيران كمصدر رئيسي لعدم الاستقرار الإقليمي. ولم تعد إسرائيل، بالنسبة إلى القادة السعوديين والإماراتيين الذين تبنّوا سياسة أكثر تشدداً لتشكيل مشهد ما بعد الربيع العربي، تمثل جبهة الصراع الأهم في السياسة الشرق الأوسطية. ومع أن العلاقات غير الرسمية بين دول الخليج وإسرائيل، نشأت قبل عدة عقود، إلاّ إن طبيعة العلاقات ما بعد سنة 2011، بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، تتمتع بعمق استراتيجي أكبر، وتجري في بيئة أكثر انفتاحاً ممّا سبق.

 

إن تغير اصطفاف المصالح السياسية والاستراتيجية، عمل على إعادة تشكيل بعض خطوط التصدع التي أثّرت في الشرق الأوسط على امتداد عقود. فالصدمة المزلزلة لثورات الربيع العربي، والتي هزت المنطقة في سنة 2011، غيّرت منظور التهديد في عواصم مثل الرياض وأبو ظبي، ودفعت جيلاً جديداً من القادة في البلدين، إلى تبنّي مواقف إقليمية أكثر حزماً. هذا الاعتقاد المشترك، بأن إيران والحركات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين هي أكبر تحدّ للاستقرار والأمن، قرّب القادة السعوديين والإماراتيين من نظرائهم الإسرائيليين. وبينما حافظت جميع دول الخليج على اتصالات سرية وبعيدة عن الأضواء مع إسرائيل، منذ تسعينيات القرن الماضي على الأقل، فإن التفاعل السعودي والإماراتي معها، ازداد حجماً ووضوحاً بصورة كبيرة في الأعوام الأخيرة. وفي ظل مواجهة أعداء مشتركين في مشهد إقليمي متغير، اختار المسؤولون في السعودية والإمارات وإسرائيل، بشكل متزايد، التركيز على القضايا التي تجمعهم بدلاً من تلك التي تفصل بينهم.

 

دعم ثابت للفلسطينيين

بعد إنشاء المملكة العربية السعودية في سنة 1932، والإمارات العربية المتحدة في سنة 1971، ظل العداء الرسمي لإسرائيل، ولعدة أعوام، علامة مميزة للسياسات الإقليمية، في حين اتخذ دعم فلسطين أشكالاً سياسية ومالية، وطبع الخطاب الرسمي للدولتين. وفي عهد الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود (1964 ـ 1975)، قدمت المملكة العربية السعودية ملايين الدولارات للفصائل والمنظمات الفلسطينية، وأنشأت منظمات إسلامية واسعة وفّرت منبراً دولياً ودعماً مؤسساتياً للقضية الفلسطينية. ودفعت منظمة المؤتمر الإسلامي في اتجاه الاعتراف بالفلسطينيين في الأمم المتحدة، خلال الفترة 1974 ـ 1975، كما أن الملك فيصل نفسه أعلن في سنة 1972، أنه يتعين على جميع الدول شن حرب على الصهيونيين الذين هم موجودون لهدم المجتمعات البشرية كلها، وهدم الحضارة.[1] وبعد اغتياله في سنة 1975، واصل إخوته غير الأشقاء، رعاية الجمعيات الخيرية والإغاثية وتمويلها، إلى أن باتت هذه الأموال تخضع لتدقيق مكثف من جانب الولايات المتحدة الأميركية، في أعقاب هجمات 11 أيلول / سبتمبر الإرهابية. وتولى الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود، وزير الداخلية لأربعة عقود تقريباً، إدارة اللجنة السعودية لدعم انتفاضة القدس، بينما قاد شقيقه (الملك الحالي) سلمان بن عبد العزيز آل سعود، جمعية خيرية باسم "اللجنة الشعبية لمساعدة مجاهدي وأسر شهداء فلسطين".[2]

وبالنسبة إلى أبو ظبي، فإن الأب المؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة الحديثة، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، اتّبع مقاربة ثابتة مماثلة، جعلت من الدعم المقدم للفلسطينيين حجر الزاوية في السياسة الخارجية الجديدة للدولة الناشئة. وفي نيسان / أبريل 1971، قال الشيخ زايد لصحيفة "أخبار اليوم": "إن سياسة إسرائيل التوسعية والخطط العنصرية للصهيونية، موجهة ضد جميع الدول العربية... لا يوجد بلد عربي في مأمن من مخاطر المعركة مع الصهيونية ما لم يقم بدوره ويتحمل مسؤولياته، في مواجهة العدو الإسرائيلي."[3] علاوة على ذلك، شاركت الإمارات العربية المتحدة في الحظر النفطي العربي، بين تشرين الأول / أكتوبر 1973، وآذار / مارس 1974 (ولم تنضم دبي إلى هذا الحظر إلاّ بعد أبو ظبي بثلاثة أيام)، وقدمت إلى ما عُرف باسم دول المواجهة في النزاع العربي ـ الإسرائيلي، دعماً واسع النطاق، شمل إمدادات طبية، وتمويل زيارات صحافيين أوروبيين للاطلاع على "الرواية العربية للنزاع".[4] وفي معرض شرحه مشاركة الإمارات في قرار حظر النفط ، قال الشيخ زايد في تشرين الأول / أكتوبر 1973: "إذا استمر احتلال الأراضي العربية وتعرضها للعدوان، فسنستخدم كل سلاح نمتلكه، وفي المقام الأول سلاح البترول، من أجل تحرير أرضنا."[5]

خلال سبعينيات القرن الماضي، ذهب أكثر من نصف المساعدات الإنمائية الخارجية التي قدمتها دول الخليج، إلى دول خط المواجهة (مصر والأردن ولبنان وسورية)، وإلى الدعم الكبير الذي كان موجهاً في نهاية المطاف إلى الفلسطينيين.[6] واعتبر الشيخ زايد أن "أي مساعدة نقدمها إلى أي بلد عربي، هي في الواقع معونة للإماراتيين ولوطننا العربي." وأضاف في مناسبة أُخرى: "نحن في الإمارات العربية المتحدة مستعدون للعمل ليل نهار، ولوضع كل مواردنا البشرية والمادية تحت تصرف قوة إخواننا العرب."[7] واستمر هذا المناخ المعادي (لإسرائيل) في دول الخليج حتى تسعينيات القرن الماضي، ولم يبدأ بالتراجع سوى مع انتقال القيادة إلى الجيل التالي، في إثر وفاة الآباء المؤسسين. وكانت سلطنة عُمان الوحيدة التي خرجت عن الإجماع، وفي أكثر من مناسبة، بدعمها علانية المفاوضات التي أجراها الرئيس المصري أنور السادات، واتفاقات السلام اللاحقة مع إسرائيل في سنة 1978. وقد نُبذت هذه السلطنة، من طرف جاراتها الخليجيات، بعد أن أصبحت واحدة من ثلاث دول عربية لم تقطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر بعد التصديق على اتفاقيات كامب ديفيد في سنة 1979، أو لم تحضر ما أُطلق عليه قمة الرفض العربية التي عُقدت بعد فترة وجيزة في بغداد، لإدانة القرار المصري.[8]

 

الاتصالات المبكرة مع إسرائيل

بدأت الاتصالات الدبلوماسية بين إسرائيل ودول الخليج بشكل محدود، بعد مؤتمر مدريد في سنة 1991، بشأن السلام العربي ـ الإسرائيلي، وشاركت دول مجلس التعاون الخليجي الست جميعها،[9] في هذا المؤتمر. وقد انضم المسؤولون السعوديون إلى نظرائهم المصريين، للضغط على رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات والرئيس السوري حافظ الأسد من أجل الحضور، فرضخ الزعيمان لهذه الضغوط، ووافقا على إجراء مفاوضات عربية ثنائية مباشرة مع إسرائيل، في إطار مؤتمر مدريد.[10] علاوة على ذلك، استضافت سلطنة عُمان والبحرين وقطر جلسات مجموعات عمل اللجان المتعددة الأطراف، والتي أُنشئت بعد مؤتمر مدريد. وبعد عام على توقيع اتفاق أوسلو الأول في 13 أيلول / سبتمبر 1993، أنهى مجلس التعاون الخليجي مقاطعته، من الدرجتين الثانية والثالثة، للشركات التي تتعامل مع إسرائيل، معتبراً أن ضرورة القائمة السوداء للمقاطعة انتفت بتوقيع اتفاقات السلام الإسرائيلية مع الأردن والفلسطينيين.[11]

ولم يمضِ وقت طويل حتى أُقيمت علاقات تجارية مباشرة، لكن محدودة مع إسرائيل. فقد تبادلت عُمان وإسرائيل فتح مكاتب تجارية في تشرين الأول / أكتوبر 1995، وقبل ذلك بعشرة أشهر، كانت السلطنة أول دولة خليجية تستضيف رئيس حكومة إسرائيلياً في الحكم، هو يتسحاق رابين، في كانون الأول / ديسمبر 1994.[12] وفتحت إسرائيل أيضاً مكتباً تجارياً في الدوحة في أيار / مايو 1996، بعد شهر من زيارة شمعون بيرس، خليفة رابين، لقطر[13] التي عبّرت، في موقف مبكر في تشرين الثاني / نوفمبر 1997، عن نهجها المستقل؛ فرفضت إلغاء مؤتمر اقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الدوحة، مواجهةً ضغوطاً متضافرة من جميع أنحاء العالم العربي، لسحب دعوة إسرائيل إلى المشاركة. وأصر المسؤولون القطريون على حقهم في صوغ سياسة خارجية مستقلة، وفي دعوة مَن يرغبون، مثيرين غضب السعودية ومصر.[14] وقد حافظت إسرائيل على حضور رمزي في مكتبها في الدوحة، إلى أن أغلقته الحكومة القطرية بشكل دائم في كانون الثاني / يناير 2009، احتجاجاً على الهجوم الذي شنّته إسرائيل على غزة في كانون الأول / ديسمبر 2008.[15]

علاوة على المكاتب التجارية الإسرائيلية التي فُتحت في مسقط والدوحة في تسعينيات القرن الماضي، تحسنت العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة بعد وفاة الشيخ زايد في تشرين الثاني / نوفمبر 2004، ونمت العلاقات التجارية مع دبي تحديداً، عبر مشروع مشترك بين "موانىء دبي العالمية" وأكبر شركة شحن في إسرائيل، هي "زيم لخدمات الشحن المتكاملة".[16] وكان لهذه العلاقة نتائج جيوسياسية غير متوقعة في أوائل سنة 2006؛ ففي إثر حصول "موانىء دبي العالمية" على عقد لتشغيل عمليات الشحن في موانىء أميركية رئيسية، هبّت عاصفة سياسية في الولايات المتحدة معارضة لذلك، وجرى تصوير "موانىء دبي العالمية" (وبالتالي دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة)، كتهديد محتمل للأمن القومي الأميركي، فانبرى الرئيس التنفيذي لشركة "زيم" الإسرائيلية، عيدان عوفر، للدفاع بقوة عن الشركة الإماراتية. وفي رسالة مفتوحة إلى السيناتور هيلاري كلينتون في نيويورك، انتقد عوفر "التضليل الذي يطال موانىء دبي العالمية في وسائل الإعلام الأميركية"، مضيفاً: "نحن كشركة إسرائيلية [....] مرتاحون تماماً للرسو في موانىء دبي التابعة لشركة موانىء دبي العالمية."[17]

من الواضح أن النهج البراغماتي كان وراء تليين الموقف في الخليج تجاه إسرائيل، وظهر أكثر على مستوى صنع القرار السياسي، منه لدى الرأي العام في دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى الرغم من القيود المفروضة على التعبير السياسي والتعليقات الإعلامية (باستثناء جزئي في الكويت، مع نوابها غير المترددين في التعبير عن مواقفهم، وصحافتها الحرة نسبياً)، فإن مشاعر شعوب الدول الخليجية ظلت متأثرة بالتصعيد الدوري للعنف في النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. ومن هنا، أدت الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان في تموز / يوليو 2006، بهدف القضاء على حزب الله، إلى إثارة حالة من الغضب في دول الخليج (ودول عربية أُخرى)، وشعر القادة، باستثناء قطر، بالاستياء من التصريحات العلنية المؤيدة لحزب الله، وبالتالي لإيران. وبرزت مخاوف مماثلة مجدداً بعد ثلاثة أعوام، عندما رفضت السعودية والبحرين والكويت حضور اجتماع قمة عربي، عقدته على عجل القيادة القطرية في الدوحة، في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على غزة في كانون الثاني / يناير 2009، وبدلاً من ذلك، نظمت تلك الدول قمة منافسة في الرياض، أعربت فيها عن استيائها من دعم قطر لحركة "حماس". وشكّل هذا الموقف مثالاً مبكراً للاختلافات المتزايدة بين قطر وجيرانها الخليجيين، والتي ظهرت على الملأ فيما بعد، خلال الربيع العربي وبعده.[18]

وفي الوقت الذي كان الربيع العربي يهز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كانون الثاني / يناير 2011، عبّرت مجلة "شبيغل أونلاين" عن النهج الليّن غير الرسمي، في مواقف النخبة السياسية في دول مجلس التعاون الخليجي، تجاه إسرائيل؛ ففي مقابلة نشرتها المجلة، قال قائد شرطة دبي، اللواء ضاحي خلفان تميم: "نحن نعلم أن العديد من الإسرائيليين يأتون إلى هنا بجوازات سفر غير إسرائيلية، ونعاملهم بالطريقة التي نعامل بها أي شخص آخر. نحمي حياتهم مثلما نحمي حياة الآخرين، ولا نشغل أنفسنا بانتمائهم الديني."[19]

جاءت تصريحات ضاحي خلفان تميم بعد عام تقريباً من قيام فريق مكون من 27 عميلاً، من وكالة الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد"، بتنفيذ عملية الاغتيال الجريئة لمحمود المبحوح، كبير مفاوضي الأسلحة لدى حركة المقاومة الفلسطينية "حماس"، في فندق البستان روتانا في دبي.[20] تداعيات هذا الاغتيال عقّدت مسار العلاقات السرية مع الكيانات والأفراد الإسرائيليين في دولة الإمارات، لكنها لم تضع حداً لها، غير أنها في الوقت ذاته، شددت على التوجهات الجديدة التي كانت تعيد تشكيل الخطوط الجيوسياسية الفاصلة في الشرق الأوسط.

وبينما بقيت القضايا العربية ـ الإسرائيلية، والإسرائيلية ـ الفلسطينية قادرة على تأجيج المشاعر العاطفية لدى الجانبين، فإنها لم تعد تمثل المحددات الفاصلة الوحيدة، في العملية المتقلبة لإعادة ترتيب المشهد السياسي لما بعد سنة 2011 في الشرق الأوسط، مع ترجيح أنها لم تُدفن عميقاً تحت سطح الجغرافيا السياسية الإقليمية، مثلما رغب صنّاع السياسة الإسرائيليون في بعض الأحيان.

 

خطوط الصراع الجديدة في الشرق الأوسط

أظهر تنوع تأثير الربيع العربي في مختلف أنحاء المنطقة، غياب نهج موحد، في دول مجلس التعاون الخليجي، إزاء التعامل مع الاضطرابات السياسية التي تلت ذلك؛ فشهدت البحرين حركة احتجاجات شديدة، وحدثت اضطرابات كبيرة في المنطقة الشرقية (المضطربة تاريخياً) من المملكة العربية السعودية، وفي الكويت أيضاً، في سنة 2012. وقد تبنّى المسؤولون السعوديون والإماراتيون نهجاً متشدداً إزاء التهديد الخارجي للاستقرار الإقليمي، معتبرين أنه يأتي من إيران (في حالة التظاهرات التي قادها الشيعة في البحرين وفي المنطقة الشرقية)، ومن جماعة الإخوان المسلمين (في حالة الاحتجاجات السنّية في الكويت، والضغط من أجل الإصلاح السياسي في الإمارات العربية المتحدة). وعلى النقيض من ذلك، احتضن المسؤولون في قطر اتجاه التغيير ووتيرته، في الدول التي شهدت انتقالاً للسلطة التي أطيح بأنظمتها في سنة 2011. كما أنهم لم يشاطروا جيرانهم شعورهم بالخطر المتأتي على مستوى المنطقة من تعزز قوة الإسلاميين السياسيين المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين.[21]

أعاد تأثير حراك الربيع العربي رسم خطوط الصراع الرئيسية في سياسات الشرق الأوسط، وسعى صانعو السياسات في دول مجلس التعاون الخليجي لأن يعزوا الاضطرابات في البحرين، ومناطق أُخرى في الخليج، إلى "تدخّل" أطراف خارجية، هادفين من وراء ذلك إلى تشتيت الانتباه، جزئياً، عن القضايا الداخلية كأسباب جذرية للسخط السياسي أو التظلم الاقتصادي. من هنا، عزا المسؤولون في مجلس التعاون الخليجي الانتفاضة في البحرين إلى التدخل الإيراني، وعندما تصاعدت الاحتجاجات بين العرب السنّة في الكويت في سنة 2012، اتهموا أيضاً جماعة الإخوان المسلمين بالسعي لإطاحة السلالات الحاكمة في الخليج، الواحدة تلو الأُخرى، بدءاً بالكويت.[22] وازدهر الخطاب السياسي الطائفي، في الجو المحموم السائد ما بعد الربيع العربي، مع تصاعد التوتر بين السعودية وإيران، وارتفعت حدة هذا الخطاب مع اتخاذ التنافس على القيادة السياسية، في الدول التي تمر في مرحلة انتقالية مثل مصر، شكل المنافسة الثنائية بين الإسلاميين من جهة، ومناصري الحفاظ على الوضع الراهن تحت سيطرة الجيش من جهة أُخرى.[23]

على هذه الخلفية، نبتت بذرة التقارب مع دول الخليج، والذي انتظرته طويلاً قطاعات مهمة من المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية. فقد أتاح المشهد السياسي، ما بعد الربيع العربي، الفرصة لتعميق الروابط غير الرسمية في مجالات ذات اهتمام مشترك. وكما هي الحال مع نظرائهم في عواصم دول مجلس التعاون الخليجي، يقرّ المسؤولون الإسرائيليون، بشكل براغماتي، بأن هناك حدوداً لمدى القدرة على خوض هذه العلاقات بصورة منفتحة، وأنه، في غياب أي اختراق دراماتيكي في القضية الفلسطينية، هناك احتمال ضئيل لاعتراف دول مجلس التعاون الخليجي رسمياً بإسرائيل.[24]

إلاّ إن هذا لم يُعِق بروز تطابق في المصالح بين صنّاع القرار السياسيين الإسرائيليين والخليجيين، في العديد من القضايا السياسية الحاسمة التي ظهرت في الشرق الأوسط على مدى العقد الماضي. وشمل هذا التطابق الادعاء أن إيران تمثل تهديداً خارجياً للاستقرار الإقليمي، سواء بالنسبة إلى العالم العربي أو إسرائيل، وأن الإخوان المسلمين، وغيرهم من الإسلاميين، يشكلون تهديداً داخلياً مماثلاً. وفضلاً عن ذلك، عبّر صانعو السياسة في إسرائيل عن قلقهم العميق إزاء ما اعتبروه "تقهقراً" للدور الأميركي في الشرق الأوسط في ظل إدارة أوباما، والذي رأوا أنه يُضعف مؤيدي الولايات المتحدة ويشجع أعداءها في المنطقة، ولهذا رحّبوا، بصورة شبه تلقائية، برئاسة ترامب، مستخدمين لهجة مشابهة بشكل لافت للنظر، لتلك المستخدمة في الرياض وأبو ظبي.[25]

في كانون الثاني / يناير 2016، لمّح سفير إسرائيل السابق لدى مصر تسفي مازيل، إلى تقارب استراتيجي بين إسرائيل ودول الخليج على مستوى المصالح، إن لم يكن على مستوى القِيَم. وقال مازيل حينها، لموقع "ميدل إيست آي" الإخباري: "خلال المحادثات النووية الإيرانية، بدأ مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي ينسج علاقات أكثر فاعلية مع دول الخليج [....] للإمارات علاقات معنا نظراً إلى مصالحنا الأمنية المشتركة ضد إيران والإخوان المسلمين [....] يمكنك بالتأكيد أن تلمس أن دول الخليج وإسرائيل تقترب من بعضها في بعض المجالات."[26]

 

تعاون علني لكن غير رسمي

وبلهجة مماثلة، أشار الرئيس السابق لدائرة التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الإسرائيلية [ونائب رئيس مجلس الأمن القومي السابق] عيران عتسيون، إلى أنه، وبحلول سنة 2009: "كان من الواضح أن ثمة تعاوناً بين خبراء كبار من إسرائيل في مجالات الاستخبارات والأمن، وبين دول الخليج، لكن هذا لا يعني حدوث تقدّم دبلوماسي كبير."[27] وعلى الرغم من محدودية هذا التعاون، فإنه أسس لـ "تعاون" إضافي في الأشهر العشرين الفاصلة بين إعلان المفاوضات النووية الدولية مع إيران في تشرين الثاني / نوفمبر 2013، وتوقيع الاتفاقية الفعلية في تموز / يوليو 2015.[28] ففي تلك الفترة، ادعى عتسيون أنه "كان هناك بالتأكيد حالات تنسيق" في واشنطن، مع صنّاع السياسة في السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، إذ "كان من الممكن أن يذهب وفد إسرائيلي إلى واشنطن للضغط ضد توقيع الاتفاق، ومن قبيل المصادفة، يكون وفد سعودي موجوداً فيها قبل بضعة أسابيع."[29] وفي آذار / مارس 2015، ذهب رئيس تحرير الموقع الإنجليزي [السابق] في قناة "العربية" السعودية، فيصل عباس، إلى حد نشر مقالة بعنوان: "الرئيس أوباما، استمع إلى ما يقوله نتنياهو عن إيران"، عرض فيها ملخصاً صريحاً للتقارب الفكري بين الأوساط الخليجية والإسرائيلية، وقال:

 

لقد أصاب رئيس الحكومة الإسرائيلية كبد الحقيقة عندما قال إن دول الشرق الأوسط تنهار، وإن "المنظمات الإرهابية، المدعومة بأغلبيتها من إيران، تملأ الفراغ"... في بضع كلمات فقط، تمكّن السيد نتنياهو من تقديم تلخيص دقيق لخطر واضح وقائم، ليس فقط لإسرائيل (والطبيعي أن هذا مصدر قلقه)، لكن لحلفاء أميركا الآخرين في المنطقة. وللغرابة، وعلى الرغم من أن هذا هو الأمر الوحيد الذي ربما يجمع بين العرب والإسرائيليين (بما أنه يهددهم جميعاً)، فإن صاحب المصلحة الوحيد الذي يبدو غير مدرك لخطورة الوضع، هو الرئيس أوباما.[30]

 

من هنا، لم يكن مستغرباً أن ظروف انعدام الأمن الإقليمي التي أعقبت سنة 2011، عنت أن قطاعَي الدفاع والأمن قد تحولا إلى عالم مصغر لدينامية تنمية العلاقات بين الخليج وإسرائيل. وتعود بدايات هذه الاتصالات إلى سنة 2008، عندما وقّع جهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية في أبو ظبي (CNIA)، عقداً بقيمة 816 مليون دولار مع "إي. جي. تي. إنترناشونال" (AGT International)، وهي شركة مقرّها في جنيف، ويملكها رجل الأعمال الإسرائيلي ماتي كوخافي، لشراء معدات مراقبة للبنية التحتية الحيوية في الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك حقول النفط والغاز.[31] وفي سنة 2011، وافق جهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية [في أبو ظبي] على شراء طائرات من دون طيار، من مجموعة "أنظمة الدفاع الجوي" الإسرائيلية (ADS)، لكن الصفقة أخفقت بشكل ذريع بعد فشل قسم المبيعات العسكرية التابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية، في نيل الموافقة على تصدير الطائرات إلى دولة عربية.[32] وفي الآونة الأخيرة، جمعت شركة مختلطة ساهم فيها وسيط سويسري، شركة "إي. جي. تي. إنترناشونال" [الإسرائيلية] بشركتين إماراتيتين، هما "أدفانسد إنتغريتد سيستمز" (Advanced Integrated Systems) و"أدفانسد تكنيكال سوليوشنز" (Advanced Technical Solutions)، في مبادرة شاملة للمراقبة على مستوى الإمارة في أبو ظبي، تحت اسم "عين الصقر" (Falcon Eye).[33] وتسري شائعات قوية بأن دول مجلس التعاون الخليجي قد تشتري نظاماً مضاداً للصواريخ، من شركة "رايثيون" (Raytheon) الأميركية الدفاعية، تم تصميمه على طراز نظام القبّة الحديدية الإسرائيلي، والذي طورته "رايثيون" نفسها مع مجموعة "رافايل أدفانسد ديفنس سيستمز" (Rafael Advanced Defense Systems) للصناعات العسكرية الإسرائيلية المملوكة من الدولة، أو حتى قد تشتري، ذات يوم، ومباشرة من إسرائيل نفسها، الأسلحة وغيرها من أنظمة السيطرة على الحشود وتكنولوجيا المراقبة.[34]

كثرت الاجتماعات الهادئة بين المسؤولين السعوديين والإسرائيليين، سواء مَن هم في الخدمة أو مَن تقاعدوا، وتوطدت قناة اتصال بين اللواء السعودي المتقاعد أنور عشقي الذي يرأس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية في جدة، ودوري غولد، المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، وصاحب أطول سجل خدمة في العمل مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وأكثر مَن يحظى بثقته.[35] وقد التقى الرجلان خلال ست مناسبات على الأقل، في إطار سلسلة اجتماعات "المسار الثاني" لمناقشة التحدي الذي تمثله إيران وقضايا أمنية إقليمية أُخرى.[36] وكان عشقي قائد الوفد السعودي إلى إسرائيل في تموز / يوليو 2016، حيث التقى غولد وآخرين بينهم الميجور جنرال يوآف مردخاي، المسؤول الأول عن تنفيذ سياسة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. وقبل شهر من زيارته لإسرائيل، قال عشقي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الصادرة في تل أبيب: "لقد تغيرت ظروف" الجغرافيا السياسية للمنطقة، مضيفاً: "يمكننا اليوم بسهولة أن نعيّن أعداءنا المشتركين."[37] وأعرب غولد من جانبه، لدى ظهوره إلى جانب عشقي في مكتب مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن في حزيران / يونيو 2015، عن أمله بأن تشكل مثل هذه الاجتماعات "بداية لخوض مزيد من النقاش بشأن مشكلاتنا الاستراتيجية المشتركة."[38]

وتشير تطورات أُخرى كذلك إلى تيسير في العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، وإن كان ذلك على مستويات غير رسمية وغير حكومية. ففي أعقاب مقتل أربعة أشخاص في هجوم بالرصاص في تل أبيب في حزيران / يونيو 2016، جذبت قناة "العربية" الإخبارية المملوكة من السعودية، الانتباه (وبعض الانتقادات بين مشاهديها) بسبب انتقادها القوي للهجوم. بينما كتب أحد مسؤولي "هيئة الصحافيين السعوديين"، على تويتر: "إن هجوم تل أبيب هو إرهاب وبلطجة. إن تضامننا ودعمنا للشعب الفلسطيني لا يعني أننا نقبل بقتل الأبرياء والمدنيين. نود أن نعرب عن تعازينا لأسر الضحايا."[39] كما رصد المراقبون الإسرائيليون لوسائل الإعلام السعودية، سلسلة من المقالات التي ظهرت في أعقاب زيارة وفد عشقي لإسرائيل، والتي بدا أنها تؤشر إلى حملة لتخفيف حدة لهجة اللاسامية، والعداء لليهود وإسرائيل في السعودية. ورأت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن ذلك يعكس "محاولة لإعداد الرأي العام من أجل تعميق العلاقات مع مَن يُعدّ عدواً منذ عقود."[40]

على مستوى أكثر رسمية في العلاقات بين دولة وأُخرى، يُعتقد أن إسرائيل باركت القرار الإشكالي بنقل جزيرتَي تيران وصنافير في البحر الأحمر، من مصر إلى المملكة العربية السعودية في نيسان / أبريل 2016، كما يتشارك المسؤولون الإسرائيليون والسعوديون في اعتبار إعادة إحكام سلطة الجيش قبضتها على مصر، ركيزة مهمة للاستقرار الإقليمي.[41] ومع ذلك، وفي غياب أي تعامل مجدٍ مع عملية السلام الفلسطينية، فإن المسؤولين الإسرائيليين والخليجيين يعترفون أيضاً، بأنه سيكون من الصعب تطوير الاتصالات الناشئة والمتحفظة، إلى علاقة دبلوماسية كاملة وعلنية. وهذه الرغبة المتزايدة لدى المسؤولين في تل أبيب والرياض وأبو ظبي، لاستكشاف معايير الاهتمام المشترك بدلاً من السعي لتحقيق اختراق دبلوماسي رسمي، تشير إلى تقويم أقل حدة، وأكثر واقعية، لإمكانات المضي قدماً (وكذلك للقيود التي تحول دون ذلك). وتتكامل هذه المقاربة المشتركة بالاتفاق على أن إيران والإسلاميين يشكلون التهديدات الأكبر والأكثر إلحاحاً للاستقرار الإقليمي، وبتقارب وجهات نظر المسؤولين، مع تعاظم جرأتهم في ظل إدارة ترامب، في أن يمسكوا بزمام الأمور بأنفسهم في التعامل مع القضايا الإقليمية.

 

التقارب في عصر ترامب

لقد أصبحت عملية اتخاذ القرار السياسي، منذ كانون الثاني / يناير 2017، أكثر تقلباً، ولا يمكن التنبؤ بها، منذ أن بادر القادة السعوديون والإسرائيليون والإماراتيون في إثر فوز دونالد ترامب المفاجىء برئاسة الولايات المتحدة، إلى التواصل مع الإدارة الجديدة، والسعي لصوغ نهجهم إزاء الشؤون الإقليمية بما يتوافق مع تلك الإدارة. وقد يكون حدثاً فريداً في التاريخ الحديث أن الرئيس والدائرة الداخلية المحيطة به التي تولت الإدارة، ليس لديهم تجربة سابقة في السياسة العامة، ولا خبرة في الحكم، كما أن فوضى الفترة الانتقالية والأسابيع الأولى للحكم أشاعت الشعور بأن عملية صنع السياسة ستكون، وبشكل غير مسبوق، مستندة بشكل كبير على تصريف معاملات أكثر منها على القيم. وبناء على الطرح المحموم لكبير مستشاري الرئيس ترامب، ستيفن بانون، والداعي إلى "تفكيك الدولة الإدارية"، فإن عملية صنع القرار في الفترة الأولى كانت شخصية إلى درجة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، بل إن التأثير في القرارات بات يتمحور على نحو متزايد، حول القدرة على الوصول إلى الرئيس وفريقه الصغير. وفي سعي للاستفادة من وجود سلطة جديدة في واشنطن، تحرك كل من ولي العهد محمد بن سلمان في الرياض ومحمد بن زايد في أبو ظبي بسرعة، وشرعا في بذل جهود جريئة لخلق نقاط تأثير داخل إدارة ترامب، حتى قبل توليه منصبه. بل إن هناك مزاعم بأن الأمر امتد إلى محاولات للتأثير في مسار الانتخابات الرئاسية نفسها، في سنة 2016.[42]

أفادت تقارير بأن محمد بن سلمان، وفي أول زيارة له للولايات المتحدة بعد تعيينه ولي عهد السعودية في حزيران / يونيو 2017، التقى زعماء يهود أميركيين في نيويورك في آذار / مارس 2018، وأنه قال إن "القضية الفلسطينية ليست على رأس جدول أعمال الحكومة السعودية [....] هناك قضايا أكثر إلحاحاً وأكثر أهمية للتعامل معها، مثل إيران."[43] علاوة على ذلك، قال بعض الحاضرين في الاجتماع، إن خطاب ولي العهد كان يشبه إلى حد كبير الخطاب الذي استخدمه قادة إسرائيليون في الماضي. وأشاروا بالتحديد إلى قوله: "على مدى الأربعين عاماً الماضية، أضاعت القيادة الفلسطينية الفرص مراراً وتكراراً، ورفضت جميع العروض التي قُدمت لها. لقد حان الوقت لأن يقبل الفلسطينيون العروض ويوافقوا على الحضور إلى طاولة المفاوضات، وإلاّ فعليهم أن يصمتوا ويكفوا عن الشكوى."[44] وقيل إن هذه التصريحات تسببت بحدوث خلاف بين ولي العهد ووالده الملك سلمان الذي ظل صامداً في موقفه المؤيد للفلسطينيين. ويُعتقد أن الملك ألغى زيارة كانت مقررة لواشنطن من أجل الاجتماع بالرئيس الأميركي، احتجاجاً على إعلان ترامب نقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، في كانون الأول / ديسمبر 2017.[45]

وتكثر الشائعات بأن وليَّي عهد السعودية وأبو ظبي يسعيان للعمل مع صهر ترامب وأحد أبرز مستشاريه، جاريد كوشنير، لفرض "خطة سلام" على القيادة الفلسطينية تنصّ على إقامة عاصمة الدولة الفلسطينية مستقبلاً في ضاحية أبو ديس، وليس في البلدة القديمة في القدس نفسها. وقد بقيت تفصيلات الخطة غامضة بعد زيارة كوشنير للأردن ومصر والسعودية وقطر في حزيران / يونيو 2018، لإطلاع القادة الإقليميين عليها، ولم يُنقل بشأنها سوى التحذير من أنه سيتم كشف النقاب عنها، سواء قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأن يكون شريكاً فيها أم لم يقبل. فضلاً عن ذلك، قد تترافق الخطة مع مساعٍ لفرض دور لمحمد دحلان، من أجل تطبيق التسوية (كان دحلان قائد جهاز الأمن الوقائي في مرحلة ما بعد أوسلو، ومسؤول حركة "فتح" في قطاع غزة في تسعينيات القرن الماضي وأوائل سنوات الألفين. وهو مقيم حالياً في أبو ظبي وأحد كبار مستشاري محمد بن زايد).[46] الاحتمالان كلاهما يحملان بذور إحداث انقسامات حادة، وقد زادت توقعات رفضهما بسبب عدم مشاورة الزعماء الفلسطينيين والمنظمات الشعبية والمجتمعات المحلية، في حشد التأييد لهما. لكنهما مع ذلك، يبدوان ملائمَين لرئيس قد يغريه عشقه للأضواء ولأن يكون في قلب الأحداث الكبيرة، وتجاهله تبعات اتخاذ القرار، بتوقيع "صفقة القرن".[47] وربما يتصرف محمد بن سلمان بدرجة من الحذر ما دام والده في قيد الحياة، لكن، ما إن يُتوفى الملك سلمان البالغ من العمر ثماني وثمانين عاماً، حتى تزول جميع العقبات العالقة أمام الدولة السعودية "الجديدة" التي يبنيها، إذ ستتركز مقاليد السلطة والقوة كلها في يد رجل واحد إلى درجة لم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث للمملكة العربية السعودية. وعندما يحين الوقت، فإن من المرجح أكثر أن يجد قادة المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل أنفسهم في الخنادق عينها، داخل التصدعات التي أعادت رسم سياسات الشرق الأوسط منذ سنة 2011.

 

* المصدر:Kristian Coates Ulrichsen, «Palestinians Sidelined in Saudi-Emirati Rapprochement with Israel», Journal of Palestine Studies, volume XLVII, no. 4 (summer 2018), pp. 79–89.

ترجمة: صفاء كنج.

 

المصادر

[1] Joseph A. Kechichian, Faysal: Saudi Arabia’s King for All Seasons (Gainesville, Florida: University Press of Florida, 2008), pp. 182–183.

[2] David B. Ottaway, The King’s Messenger: Prince Bandar bin Sultan, and America’s Tangled Relationship with Saudi Arabia (New York: Walker and Company, 2008), p. 187.

[3] Hassan Hamdan al-Alkim, The Foreign Policy of the United Arab Emirates (London: Saqi Books, 1989), p. 175.

[4] Fadhil J. Chalabi, Oil Policies, Oil Myths: Observations of an OPEC Insider (London: I.B.Tauris, 2010), p. 108.

[5] Al-Alkim, op.cit. p. 184.

[6] Sultan Barakat and Steven A. Zyck, Gulf State Assistance to Conflict-Affected Environments, Kuwait Programme on Development, Governance and Globalisation in the Gulf States, no. 10 (London: London School of Economics, 2010), p. 13, http://eprints.lse.ac.uk/55240/

[7] Khalid S. Almezaini, The UAE and Foreign Policy: Foreign Aid, Identities and Interests (Abingdon, UK: Routledge, 2012), pp. 107, 123.

[8] Joseph A. Kechichian, Oman: A Unique Foreign Policy Produces a Key Player in Middle Eastern and Global Diplomacy, RAND research brief RB-2501 (Santa Monica, California: Rand Corporation, 1995), http://www.rand.org/pubs/research_briefs/RB2501.html

[9] وهي البحرين والكويت وسلطنة عُمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة.

[10] Avraham Sela, The Decline of the Arab-Israeli Conflict: Middle East Politics and the Quest for Regional Order (Albany: State University of New York Press, 1998), pp. 332–334.

[11] Norman Kempster, “Arabs Ease Boycott Linked to Israel: Mideast: Saudi Arabia, Five Other Nations Agree to End Curbs against Firms Dealing with Jewish State”, Los Angeles Times, 1 October 1994,

http://articles.latimes.com/1994-10-01/news/mn-45020_1_arab-states

[12] Kenneth Katzman, Oman: Reform, Security, and U.S. Policy, RS21534 (Washington, D.C.: Congressional Research Service, 27 December 2013), p. 16.

[13] Uzi Rabi, “Qatar’s Relations with Israel: Challenging Arab and Gulf Norms”, Middle East Journal, vol. 63, no. 3 (Summer 2009), p. 449.

[14] Elisheva Rosman-Stollman, “Qatar: Liberalization as Foreign Policy”, in Political Liberalization in the Persian Gulf, edited by Joshua Teitelbaum (London: Hurst, 2009), p. 204.

[15] “Back from Historic Visit to Oman, Rabin Expresses Hope for Formal Ties”, Jewish Telegraphic Agency, 28 December 1994, https://www.jta.org/1994/12/28/archive/back-from-historic-visit-to-oman-... “Beilin: Ties with Oman are Moving Fast Forward”, Jewish Telegraphic Agency, 21 March 1995, https://www.jta.org/1995/03/21/archive/beilin-ties-with-oman-are-moving-... “Persian Gulf States to Lift Israel Boycott”, Ynet, 25 September 2005.

[16] Jim Krane, Dubai: The Story of the World’s Fastest City (New York: St. Martin’s Press, 2009), pp. 172–174.

[17] “Israeli Shipper Endorses DP World”, CNN International, 4 March 2006, http://www.cnn.com/2006/POLITICS/03/02/port.security/index.html. Text of 22 February 2006 letter from Idan Ofer to Senator Hillary Clinton available online at: http://i.a.cnn.net/cnn/2006/images/03/02/zim.letter.final.pdf

[18] Ian Black, “Gaza Split Prompts Arab Countries to Boycott Emergency Summit”, The Guardian, 15 January 2009, https://www.theguardian.com/world/2009/jan/15/gaza-egypt-saudi-qatar-summit

[19] Spiegel Staff, “An Eye for an Eye: the Anatomy of Mossad’s Dubai Operation”, Spiegel Online, 17 January 2011,

http://www.spiegel.de/international/world/an-eye-for-an-eye-the-anatomy-...

[20] Ibid.

[21] Kristian Coates Ulrichsen, Qatar and the Arab Spring: Policy Drivers and Regional Implications (Washington, D.C.: Carnegie Endowment for International Peace, 2014), pp. 8–10, https://carnegieendowment.org/files/qatar_arab_spring.pdf

[22] “Islamists Plot against Gulf, Says Dubai Police Chief”, “Al Arabiya” English, 25 March 2012.

[23] Lawrence G. Potter, “Introduction”, in Sectarian Politics in the Persian Gulf, edited by Lawrence G. Potter (Oxford: Oxford University Press, 2014), pp. 19–21.

[24] مناقشات المؤلف مع ممثلين عن مراكز فكرية إسرائيلية، ومع دبلوماسيين وعسكريين متقاعدين في تل أبيب وحيفا في حزيران / يونيو 2016.

[25] مواد جمعها المؤلف خلال مناقشات مع صنّاع قرار إسرائيليين في تل أبيب وحيفا في حزيران / يونيو 2016.

[26] Hagar Shezaf, “Israel Eyes Improved Ties with Gulf States after (Foothold) Gained in UAE”, “Middle East Eye”, 18 January 2016, http://www.middleeasteye.net/news/israel-eyes-improved-gulf-states-relat...

[27] Ibid.

[28] تم توقيع الاتفاق الذي يحمل اسم خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA) بشأن برنامج إيران النووي في 14 تموز / يوليو 2015 في فيينا، بعد 18 شهراً من المفاوضات بين ممثلي إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) وألمانيا (5+1). وتعالج خطة العمل المشتركة الشاملة مخاوف الانتشار النووي التي عبّر عنها المجتمع الدولي إزاء برنامج إيران النووي، وقد وافقت إيران على الحد من تخصيب اليورانيوم لخمسة عشر عاماً، وخفضت عدد أجهزة الطرد المركزي للغاز بنسبة الثلثين، في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية ذات الصلة ببرنامجها النووي، والتي فرضها الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة. وعلى الرغم من تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) أن إيران لم تنتهك أياً من متطلبات المراقبة والتحقق، سحب الرئيس ترامب الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة الشاملة في 8 أيار / مايو 2018.

[29] Shezaf, “Israel Eyes Improved Ties....”, op. cit.

[30] Faisal J. Abbas, “President Obama, Listen to Netanyahu on Iran”, “Al Arabiya” English, 3 March 2015,

http://english.alarabiya.net/en/views/news/middle-east/2015/03/03/Presid...

[31] Nissar Hoath, “Security Expo Closes with Mega Contracts”, “Emirates 24/7”, 5 March 2008,

https://www.emirates247.com/eb247/news/security-expo-closes-with-mega-co...

[32] “Emirates (Has Security Links with Israel)”, UPI, 27 January 2012, https://www.upi.com/Emirates-has-security-links-with-Israel/73471327687767/

[33] Rori Donaghy, “Falcon Eye: the Israeli-Installed Mass Civil Surveillance System of Abu Dhabi”, “Middle East Eye”, 28 February 2015,

http://www.middleeasteye.net/news/uae-israel-surveillance-2104952769

[34] Noor Wazwaz, “The Bahrain-Israeli Arms Deal That Isn’t Happening-Officially”, “Vice News”, 22 October 2015,

https://news.vice.com/article/the-bahrain-israeli-arms-deal-that-isnt-ha...

[35] Aaron David Miller, “In Saudi Delegation’s Visit to Jerusalem, Signs of Broader Change”, “Washington Wire: Think Tank” (blog), Wall Street Journal, 26 July 2016,

https://blogs.wsj.com/washwire/2016/07/26/in-saudi-delegations-visit-to-...

[36] Tamara Cofman Wittes, “How Important is Saudi-Israeli Track-Two Diplomacy?” “Markaz” (blog), “Brookings”, 6 June 2015,

https://www.brookings.edu/blog/markaz/2015/06/06/how-important-is-saudi-...

[37] Akiva Eldar, “What Saudi Arabia Can Offer Israel”, “Al-Monitor”, 28 July 2016,

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2016/07/saudi-arabia-egypt-vi...

[38] David E. Sanger, “Saudi Arabia and Israel Share a Common Opposition”, New York Times, 4 June 2015, https://www.nytimes.com/2015/06/05/world/middleeast/saudi-arabia-eshki-a...

[39] Maayan Groisman, “Palestinians Celebrate Terror Attack in Tel Aviv, Saudis Strongly Condemn”, Jerusalem Post, 9 June 2016,

 https://www.jpost.com/Arab-Israeli-Conflict/Palestinians-celebrate-terro...

[40] “Some in Saudi Media Criticize Anti-Semitism, Warm Up to Israel”, Times of Israel, 12 August 2016,

 https://www.timesofisrael.com/saudi-media-battles-anti-semitism-warms-up...

[41] Yossi Melman, “Analysis: Israel and the Saudis Covert Ties”, Jerusalem Post, 12 April 2016,

https://www.jpost.com/Israel-News/Analysis-Israel-and-the-Saudis-covert-...

[42] Desmond Butler and Tom LoBianco, “The Princes, the President and the Fortune Seekers”, “Associated Press”, 22 May 2018, https://www.apnews.com/a3521859cf8d4c199cb9a8567abd2b71

[43] TOI Staff, “Palestinians Must Make Peace or Shut Up, Saudi Crown Prince Said to Tell U.S. Jews”, Times of Israel, 29 April 2018, https://www.timesofisrael.com/palestinians-must-make-peace-or-shut-up-sa...

[44] Ibid.

[45] مقابلات المؤلف مع محللين وممثلي معاهد فكرية في مدينة واشنطن في آذار / مارس وأيار / مايو 2018.

[46] Mustafa Abu Sneineh, “Abu Dis: The Palestinian (Capital) Saudi Arabia Wants to Force on Abbas”, “Middle East Eye”, 19 December 2017, http://www.middleeasteye.net/news/abu-dis-talked-of-as-capital-palestini...

[47] Anne Barnard, David M. Halbfinger, and Peter Baker, “Talk of a Peace Plan That Snubs Palestinians Roils Middle East”, New York Times, 3 December 2017,

https://www.nytimes.com/2017/12/03/world/middleeast/palestinian-saudi-pe...