mdf-fulltex

مجلد 30

2019

ص 232
وثائق
إعلان تونس الصادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية يؤكد مركزية القضية الفلسطينية في العمل العربي المشترك
النص الكامل

تونس، 31 / 3 /2019.ä [مقتطفات]

 

نحن قادة الدول العربية المجتمعين في مدينة تونس بالجمهورية التونسية يوم 31 مارس / آذار 2019 في الدورة العادية الثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة بدعوة كريمة من سيادة الرئيس الباجي قايد السبسي، رئيس الجمهورية التونسية،

انطلاقاً من تقييمنا الشامل والمعمق للعلاقات العربية / العربية، والأوضاع السائدة في منطقتنا، وما تواجهه بلداننا من تحديات جدية، وما يتهدد أمنها واستقرارها وتنميتها من مخاطر، إلى جانب تداعيات التحولات الهامة التي تشهدها العلاقات الدولية على النظام الإقليمي العربي،

وتأكيداً لالتزامنا الثابت بمبادىء ميثاق جامعة الدول العربية وأهدافه، وتمسّكنا بالقيم الكونية السامية ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة،

وتكريساً لمسؤوليتنا المشتركة في النهوض بأوضاع المنطقة العربية وتعزيز التضامن بين بلداننا، وحرصاً على حاضر أمتنا ومستقبل الأجيال القادمة، نؤكد:

أولاً: أن ما يجمع البلدان والشعوب العربية أكثر بكثير ممّا يفرقها، بفضل قوة الروابط الحضارية العريقة والتاريخ والمصير المشترك، وعرى الأخوة ووحدة الثقافة والمصالح المشتركة، وأن استمرار الخلافات والصراعات في المنطقة، ساهم في استنزاف الكثير من الطاقات والإمكانيات العربية، وتسبب في إضعاف التضامن العربي، وأثّر في الأمن القومي العربي، كما أتاح التدخل في شؤون المنطقة.

كما أنه من غير المقبول استمرار الوضع الراهن الذي حوّل المنطقة العربية إلى ساحات للصراعات الدولية والإقليمية والنزاعات المذهبية والطائفية، وملاذات للتنظيمات الإرهابية التي تهدد الأمن والاستقرار والتنمية في بلداننا.

ونشدد على أن تحقيق الأمن وتوطيد مقومات الاستقرار في المنطقة، يستوجب تكثيف الجهود لإنهاء كل أشكال التوترات والصراعات، والتركيز على معالجة أسباب الوهن ومظاهر التشتت، وأخذ زمام المبادرة في تسريع مسارات تحقيق التسويات السياسية الشاملة للأزمات القائمة.

كما نؤكد أن المصالحة الوطنية والعربية، تمثل نقطة البداية الضرورية لتعزيز مناعة المنطقة العربية وأمنها واستقرارها وتحصينها ضد التدخلات الخارجية.

وإذ نرحب بمبادرة سيادة رئيس الجمهورية التونسية الباجي قايد السبسي باختيار "قمة العزم والتضامن" عنواناً للقمة العربية الثلاثين، فإننا نؤكد حرصنا على مواصلة الجهود المشتركة، وفق رؤية موحدة، من أجل تمتين أواصر التضامن العربي وتوطيد مقومات الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل، بما يحفظ للدول والشعوب العربية الأمن والاستقرار، ويرتقي بأوضاعها الاجتماعية، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية، ويضمن انخراطها الفاعل والإيجابي في منظومة العلاقات الدولية.

ثانياً: نجدد تأكيدنا على المكانة المركزية للقضية الفلسطينية في عملنا العربي المشترك وفي كل تحركاتنا في المحافل الإقليمية والدولية، وعزمنا على مواصلة بذل الجهود من أجل إعادة إطلاق مفاوضات جادة وفعالة ضمن جدول زمني محدد، تساعد على التوصل إلى تسوية تحقق السلام العادل والشامل وفق مرجعيات العملية السلمية وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية كما طُرحت سنة 2002، ومبدأ حل الدولتين.

ونؤكد، أن تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، يرتكز بالأساس على التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية ولمجمل الصراع العربي - الإسرائيلي.

كما نؤكد مواصلة تقديم كل أشكال الدعم السياسي والمعنوي والمادي للشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية الوطنية، ومنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ووقوفنا إلى جانبه في صموده ونضاله من أجل استرداد حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وفي إقامة دولته المستقلة على حدود 04 جوان / حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحق العودة وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، وإطلاق سراح الأسرى.

وإذ نجدد تأكيد التزامنا بتوفير الدعم المالي لميزانية دولة فلسطين وشبكة الأمان المالية، بما يمكّنها من مواجهة الضغوط والصعوبات الاقتصادية والمالية التي تتعرض لها، وبما يسهم في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، فإننا ندعو المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وتأمين الموارد والمساهمات المالية اللازمة لميزانيتها وأنشطتها بهدف تمكينها من مواصلة تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين.

وفي ظل تواصل الممارسات العدوانية الإسرائيلية، فإننا ندعو المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في توفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني، ووضع حد لاعتداءات إسرائيل، وانتهاكاتها الممنهجة للمقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، ونحذر من الخطط والمحاولات الإسرائيلية الهادفة إلى تقسيمه وتغيير الوضع التاريخي القائم فيه، بما في ذلك قرار محكمة الاحتلال إغلاق مصلى باب الرحمة، ومخططاتها الاستيطانية التوسعية غير القانونية على حساب الأراضي الفلسطينية، ونطالب بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334 في هذا السياق.

كما نجدد تأكيدنا على رفض جميع الخطوات والإجراءات الأحادية التي تتخذها إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال لتغيير الوضع القانوني والتاريخي في القدس الشرقية، وخصوصاً في المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، ونطالب دول العالم بعدم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وعدم نقل سفاراتها إليها، التزاماً بقرارَي مجلس الأمن رقم 476 و478 بهذا الخصوص.

ونؤكد أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية التي يتولاها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية، وخصوصاً المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، ودورها الرئيس في حماية هذه المقدسات وهويتها العربية الإسلامية والمسيحية.

كما نؤكد على تنفيذ قرار المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو الصادر عن الدورة 200 بتاريخ 18 / 10 / 2016، ومطالبة المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية والإجراءات التعسفية التي تطال المسجد الأقصى والمصلين فيه، واعتبار إدارة أوقاف القدس والمسجد الأقصى الأردنية، السلطة القانونية الحصرية والوحيدة على الحرم في إدارته وصيانته والحفاظ عليه وتنظيم الدخول إليه.

ونجدد رفضنا وإدانتنا لما يسمى "بقانون الدولة القومية اليهودية"، باعتباره تكريساً للممارسات العنصرية، وتنكراً لحقوق الشعب الفلسطيني، وخاصة حقه في تقرير المصير.

[.......]

 

 

ä المصدر: موقع جامعة الدول العربية في الرابط الإلكتروني التالي:

https://tinyurl.com/y3ctjukw