mdf-fulltex

مجلد 30

2019

ص 172
الملف (فلسطين في مرايا الثقافة العربية)
فلسطين في عمق الضمير
النص الكامل

 فلسطين تُصنع كل يوم من بطولات أهلها وشراسة احتلالها وصمود سجنائها وحصار مناطقها... فلسطين لم تعد تقتصر على أرض الصراع، بل أصبحت على الصعيد الكوني أيضاً خط الفصل، وسباقاً ضد الزمن بين الحق والباطل، بين القانون الدولي المبني على العدالة وقانون الغاب.

تتسارع الأحداث وتتمحور حول فلسطين.

كان غزو العراق في سنة 2003 أول خطوة في تنفيذ مشروع "الشرق الأوسط الكبير" حيث تسود إسرائيل وتمارس غطرستها على بلاد تحولت إلى قطعان غنم، ثم جاء الرد على يد المقاومة اللبنانية في سنة 2006، والتي حولت العدوان الصهيوني على لبنان إلى كابوس لن ينساه العدو.

كيف نقرأ "الربيع العربي" كأنه تحوّل ظرفي من مواجهة عربية ـ صهيونية، إلى عربية / عربية؟

وفي واقع الأمر، فإن الإنتفاضة العربية السلمية المتزامنة التي دعت إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية من المحيط إلى الخليج، لم تنحرف عن طريق المواجهة الرئيسية مع العدو الصهيوني.

كذلك فإن "الربيع العربي" كشف عن وحدة المصير: فلن تتحرر سورية ولا مصر ولا سائر الدول العربية ما دام الشعب الفلسطيني أسير نظام صهيوني يبني وجوده على قهرنا...

وبالتالي، فإن طريق الحرية تبدأ من فلسطين...

ويبقى الميدان الثقافي هو محور أساسي للتفاعل من أجل دعم صمود الشعب الفلسطيني.

لا شك في أن الثقافة العربية الحديثة تعاني خنق الحريات، الأمر الذي يضطر المبدعين إلى اللجوء إلى أشكال موازية للتعبير، مثل الروايات الهزلية والأغاني المعبّرة عن هموم الناس والكاريكاتور والشعر الشعبي...

ولا شك في أن هذه الثقافة تشكل منشطاً مهماً للحركات الاجتماعية الثورية، مثلما شاهدنا قبل "الربيع العربي" وخلاله، ومثلما نشاهد حالياً في الجزائر الثائرة.

إن الثقافة الحديثة في الوطن العربي ذات طابع مواجهة: مواجهة الاستبداد والظلم، ومواجهة الغرب الاستعماري والتغلغل الصهيوني.

خلال الأعوام الأخيرة كثّف الكيان الصهيوني وجوده الثقافي في بعض الدول العربية، وخصوصاً المغرب، الأمر الذي دفع مجموعة من الفنانين والموسيقيين والكتّاب وممثلي السينما والمسرح والشعراء والمبدعين، إلى تأسيس مجموعة المقاطعة الثقافية والأكاديمية لإسرائيل في المغرب.

فلسطين، القضية الإنسانية، نموذج جديد للصمود وللحرية.