mdf-fulltex

مجلد 30

2019

ص 62
الملف (فلسطين في مرايا الثقافة العربية)
فلسطين اللبنانية: بوصلة للابتذال
النص الكامل

 

في حزيران / يونيو ٢٠١٥، استقبلت بيروت شاعراً فلسطينياً يدعى مروان مخّول، قدّم أمسيتين في العاصمة وجال في عدة مناطق لبنانية، علاوة على استضافته في حفل ضخم أقيم في قاعة الأونيسكو برعاية سفارة فلسطين. احتفت بالشاعر وسائل الإعلام اللبنانية التي قدمته كوريث لشعراء الأرض المحتلة، فذرفت مذيعة تلفزيون "المستقبل" دمعة في أثناء إلقائه إحدى قصائده،[1] بينما أثنت قناة الميادين على شعره الذي يحمل "عطر التراب وأريج البرتقال."[2] ومع أن قصائد مخّول لا تعدو كونها، في أفضل الأحوال، محاكاة رديئة للشعر المقاوم الذي كُتب قبل نصف قرن، إلاّ إن المغنية اللبنانية الملتزمة أميمة الخليل "شعرت بأنها 'راحت بنفسها إلى فلسطين' حين سمعت قصائده للمرة الأولى."[3] وأثمر هذا الانخطاف الروحي تعاوناً فنياً بين الخليل ومخّول يحاكي بدوره، برداءة فاضحة، التعاون بين مارسيل خليفة ومحمود درويش. ونتج من هذا التعاون غنائيتان تحمل الأولى عنوان "خطبة الأحد"[4] (ألحان وتوزيع مراد خوري)، والثانية "نيو شام" (ألحان عصام الحاج علي، وتوزيع هاني سبليني).[5] وقد أُريدَ للأولى أن تكون رسالة ضد تجنيد المسيحيين في الجيش الإسرائيلي، لكنها تُفتتح بعبارة مستقاة من الأدبيات الكولونيالية: "في الشرق تنهش الوحوش الإرهابية لحم الأقليات"، أمّا الغنائية الثانية التي تعلن احتجاجها على الحروب من دون تعيين وحوشها هذه المرة، فإن تراجيديتها تكاد تنقلب إلى كوميديا مع تأوهات الشاعر المفتعلة، والتناص المبتذل مع محمود درويش: "على هذه الأرض ما يستحق الحياء / فلسطين كانت تسمى فلسطين / صارت تسمى قضيتنا المرجأة."

ليست هذه المرة الأولى التي يُحتفى فيها بالرداءة الفنية باسم فلسطين، لكن هذا النوع من الاحتفاءات بدأ يتضاعف أخيراً، وخصوصاً في لبنان "أرض المقاومة" الخصبة، ليحتل الصدارة على حساب تهميش الثقافة الفلسطينية الحية في ظل المناخ السياسي المحيط. فليس خافياً أن وهج القضية الفلسطينية خَفَتَ في الأعوام الأخيرة، وذلك يعود إلى أسباب فلسطينية كتفكّك القيادة السياسية وترهّلها وفقدان الحد الأدنى من التوافق على مشروع وطني فلسطيني في ظل انسداد الأفق السياسي لعملية السلام، كما يعود إلى انكفاء الناس في العالم العربي إلى قضاياهم الداخلية جرّاء الثورات والثورات المضادة. وقد ولّد هذا الانكفاء خوفاً لا من تخلّي الشعوب العربية عن القضية الفلسطينية فحسب، بل من التفاعل بين الحراك الثوري العربي والقضية الفلسطينية نفسها أيضاً.

ولعل هذا ما جعل مخّول وسواه لا يرون في الثورات العربية إلاّ "الوحوش الإرهابية" و"إرجاء" قضية فلسطين. والواقع أنه لا يمكن الفصل بين أمسيات مخّول وما نشهده من عودة كيتشيّة إلى غسان كنفاني وقصائد محمود درويش الأولى التي هجرها درويش نفسه، كما لو أنه يُراد تحنيط درويش بلحظة خروجه من بيروت، مثلما تُحنَّط القضية الفلسطينية في مقابر الاستبداد، ويُراد لاغتيال كنفاني أن يجعل من عنوان "أرض البرتقال الحزين" مانشيتاً تُنسج على منواله الكتابات الفلسطينية المعاصرة. وتتواكب هذه العودة مع التطبيل لأعمال فنية تعيد "رَمْنَسَة" الثورة الفلسطينية بدلاً من نقدها، والالتجاء إلى الزمن الأول هروباً من تعقيدات الحاضر التي تفرض طرح تساؤلات بشأن كثير من ممارسات تلك الثورة ومسلماتها.

 

***

 

لقد بات لهذا التحنيط والكسل الثقافي اسم "كوديّ" في لبنان هو "البوصلة"، إذ لا تكاد تمر مناسبة من دون أن تعلو فيها صيحات محذرة من ضياع "البوصلة". وقد تفاوتت مواقف مطلقي تلك الصيحات من المروجين لنظرية المؤامرة، والذين لا يرون في نزول الملايين إلى الشوارع العربية إلاّ تآمراً على القضية الفلسطينية و"محور المقاومة"، والداعين إلى اعتبار الثورات أحداثاً تجري بين قوسين ما إن يُقفَل القوس الأخير حتى تعود المنطقة إلى سابق عهدها، وتعود القضية الفلسطينية إلى نقائها السرمدي. وفي جميع الحالات، يبدو دعاة "البوصلة" متفقين على اعتبار النضال ضد الاستبداد خطراً على القضية الفلسطينية، أو أقلّه يحمل خلطاً للأولويات، وتضييعاً للموارد في غير محله.

وإذا كان من التبسيط اعتبار القضايا التحررية للشعوب العربية مطابقة بالضرورة للقضية الفلسطينية، فإن الصحيح أيضاً أن التقاطعات بينها أكبر مما يروّج له الموقف البوصلي الذي غالباً ما يستخدم عدالة القضية الفلسطينية لتأنيب المتلهين بمقارعة الاستبداد وتأديبهم. وتتولى عمليات التأديب هذه، الفصائل الأكثر بروزاً في المواجهة العسكرية مع إسرائيل، مثلما فعل حزب الله بقوة السلاح لإعادة سورية إلى حظيرة الأسد، ومثلما فعلت "حماس" بالانقضاض على المحتجين على الغلاء والضرائب في غزة خلال الحراك الشعبي الذي حمل شعار "بدنا نعيش". أمّا عمليات التأنيب، فيتولاها جنود الاحتياط، أي مثقفي البوصلة وحرّاسها.

لعل المثال الأكثر تعبيراً في هذا السياق هو العودة إلى السجال الذي دار في بداية هذه السنة بين صحيفة "الأخبار" اللبنانية و"دار النمر للثقافة والفنون" في بيروت، إذ ما كادت الدار التي تُعنى أساساً بعرض منتوجات ثقافية فلسطينية تعلن عرضها فيلم "محاصر مثلي" للمخرجة السورية هالة العبد الله، حتى اتهمتها الصحيفة بالالتحاق بالثورة السورية.[6] ولم تخيّب الدار شريكتها الإعلامية، فردت سريعاً آسفة للاتهام، ومتبرئة من أي علاقة لها بالثورة، ومؤكدة أن عرض الفيلم ليس "مساندة لطرف من دون آخر ضمن الشأن السوري."[7] فقبلت الصحيفة التوضيح بحسن نية وتنازلت عن مضبطة الاتهام، لكنها كررت عتبها تحت عنوان تحذيري حازم: "باسم فلسطين، السذاجة ممنوعة!"[8] (لا يُخفى على اللبيب هنا إمكان الاستبدال الحر لكلمة "السذاجة"). أمّا منبع العتب، فهو أن الدار، ووفقاً للصحيفة، تبنّت خطاباً "يسهم في تمويه حقيقة الصراع في المنطقة في مواجهة الغرب ومحميته الاستعمارية ('إسرائيل')، وأدواته (الرجعيات العربية والإسلاموية) والطاعون التكفيري الرابض." وأعقبت الصحيفة العتب بنصيحة أبوية: "كانت لتكفي عبارة بسيطة في إعلانكم عن عرض الفيلم، تشير إلى 'يوتوبيا الثورة' التي لا تتطابق بالضرورة مع جوهر الصراع في المنطقة… هذا باسم فلسطين، بوصلتنا في هذا الليل العظيم، وقضيتنا المركزية المشتركة."

لا يفوت المرء هنا عقد التشابه بين استخدام هذه الرطانة كلها لمواجهة عرض يتيم لفيلم أفنى بطله فاروق مردم حياته دفاعاً عن القضية الفلسطينية في أوروبا، واستخدام عتاد عسكري ضخم لقمع تظاهرة تطالب بالحرية. فالمؤنِّبون في الثقافة، كالمؤدبين في العسكر، يشعرون بضمور سلطتهم ما إن تخرج عقارب البوصلة عن السيطرة.

ووفقاً للمنطق نفسه، تجري في لبنان ترجمة خاصة لحركة المقاطعة تحوّلها إلى حركة مكافحة للتطبيع، ثم إلى حركة مطاوعة تقوم بما يشبه عمليات قنص للفنانين والمثقفين، من دون أن توفر الفلسطينيين منهم. ففي أيلول / سبتمبر ٢٠١٧، استضافت بيروت محمد بكري، الممثل الفلسطيني الأكثر شهرة، والذي قدم العديد من الأعمال الملتزمة قضايا الفلسطينيين. وضع بكري زيارته في سياق الانتصار على القوانين العنصرية في إسرائيل التي تمنع "أصحاب الأرض الأصليين من حقهم في التواصل مع امتدادهم الحضاري والثقافي والجغرافي في محيطهم العربي."[9] إلاّ إن حملة "المقاطعة" في بيروت كان لها رأي آخر، فقد أقرّت بتقصيرها كونها لم تقم بـ "البحث كما جرت عادتها في حالات مشابهة" فور معرفتها بالزيارة. لكنها، على ما يبدو، قامت بـ "البحث" لاحقاً، كأن تاريخ بكري كله وإنتاجه الفني ليسا كافيَين لتبرئته أمام المحاكم العرفية لمكافحي التطبيع الذين وجدوا أنفسهم أمام حالة مربكة. صحيح أن بكري يُشهِّر عبر فنه "بالعدوانية والإجرامية والعنصرية الإسرائيلية،" لكنه في المقابل "يخرق 'مألوفات' المقاطعة العربية،" وتهمته الأساسية اتخاذه "بعض المواقف السياسية 'الإنسانية' المهادنة التي تروِّج للسلام 'المحتوم' بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتدين العمليات العسكرية ضد الإسرائيليين."[10] من حسن حظ بكري أنه جاء إلى بيروت بدعوة من جهات ممانعة، وإلاّ كادت حركة "المقاطعة" تنادي بطرده لحثّه على السلام مع إسرائيل، أي لتبنّيه ما تبنّته الدول العربية كلها في قمة عربية عُقدت في بيروت بالذات، وترأسها "الرئيس المقاوم" إميل لحود. طبعاً يمكن الاختلاف السياسي مع مبادرات السلام، أمّا اعتبار تأييدها أو عدم تأييدها سبباً للمقاطعة، فلا يخدم حركة المقاطعة بشيء.

لكن المسألة ليست هنا، بل فيما تعدنا به حملة المقاطعة من "أبحاث" تحضّر ملفاً لكل زائر (أو مواطن)، إذ يُفني مناضلوها أوقاتهم على الإنترنت بحثاً عن جملة من هنا، وعبارة من هناك، لإدانة مَن يخرق "المألوفات"، وتوسيع عقوبة المقاطعة لتشمل الاختلاف السياسي مع الضيوف الذين تحولوا إلى مشبوهين حتى تثبت براءتهم. ينتهي هنا دور جنود الاحتياط، أي المؤنِّبين، ويُترك الأمر عن وعي أو غير وعي للمؤدبين كي يختاروا العقاب الملائم. ولم يفُت "المقاطعين"، في بعض الأحيان، التباهي بدور المخبر الصغير وتوجيه التحية إلى الأجهزة الأمنية حين تقوم بدورها التأديبي، فتصبح دوائر الرقابة في الأمن العام فجأة حليفاً وصديقاً.

بات الجميع في بيروت يعرف حصيلة تحويل فلسطين من عنوان تحرري إلى مصدر لتعميم أجواء البارانويا. وقد تجلّى ذلك بأبهى حلله في قضية الممثل زياد عيتاني الذي تكالبت عليه الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام لتحتفي بخضوعه لحفلات التعذيب في أقبية الأمن، بتهمة خلق "تيار مؤيد للتطبيع"، قبل أن تنكشف فصول الفضيحة. وتبيّن أن كوليت ضابطة الموساد المفترضة لا وجود لها، لكن تأكد وجود كثيرين ممّن ينتظرون كوليت ما لينقضّوا على ما تبقّى من حرية ثقافية، باسم فلسطين.

 

***

 

ليست المرة الأولى التي تواجه فيها القضية الفلسطينية مأزقاً سياسياً كبيراً، من كارثة ١٩٦٧، إلى اجتياح بيروت، فإحباطات أوسلو وانهيار العملية السلمية وحصار الرئيس ياسر عرفات. لكن، في كل مرة، كانت الثقافة الفلسطينية تكسر الحصار وتعيد اختراع فلسطين بمعنى ما. بعد النكسة، أطلق غسان كنفاني الأدب المقاوم، ثم تقمّص جبرا إبراهيم جبرا شخصية وليد مسعود معلناً ولادة الفدائي المخلّص. وفي سنة ١٩٨٢، أخرج محمود درويش من جعبته "مديح الظل العالي" رافضاً الهزيمة في بيروت، ثم جاء "سجلّ اختفاء" في سنة ١٩٩٦ ليقول إن أوسلو ليس نهاية المطاف، وليحرر الفلسطيني من صورة الضحية. وفي سنة ٢٠٠٢، احتفى مهرجان "كان" بالمخرج إيليا سليمان وبيده الإلهية، في الوقت الذي كانت الحكومة الإسرائيلية تباشر بناء جدار الفصل العنصري.

وبخلاف كثير من البضاعة الفلسطينية التي تغزو الأسواق اللبنانية، تبدو الساحة الفلسطينية اليوم ملأى بأسماء تعيد اختراع فلسطين مرة جديدة في الأدب والسينما والفن المعاصر. وإن كان من تصنيف جامع لهذه الثقافة الفلسطينية الجديدة، فهو العمل على تحرير فلسطين من بوصلة فلسطين. أي، بكلام آخر: تحرير الثقافة الحية من ثقافة التحنيط؛ تحرير العيش تحت الاحتلال من التستر على علاقات القمع الأُخرى كالاستبداد والذكورية والطبقية؛ إشهار الحق في السخرية والفكاهة في مواجهة المقدسات والرموز؛ الخروج من اختزال الفلسطيني بصورة الضحية واختزال الإسرائيلي بصورة الجلاد؛ تفكيك صورة الاحتلال عن نفسه؛ امتلاك القدرة على تجاوز التجارب الثقافية السابقة.

يلخص الكاتب علاء حليحل دور الأدب بإعادة الثقة والحياة إلى الفلسطيني بدلاً من "إدمان السلبية والاتكالية وبكائيات النكبة"، فيقول على طريقته الساخرة: "لا يمكنك أن تفعل ذلك بينما القضية اللعينة تجلس على كرسي خلفك تراقب ما تكتب على الشاشة. لهذا يصير فعل التخلص من عبء فلسطينيتي وأنا أكتب، طريق العودة إلى فلسطين الجميلة."[11] لعل طريقاً كهذه هي التي ستعيد إلى الثقافة الفلسطينية حضورها، بينما البوصلة هي للذين لا يضلّون طريقهم، ولا يصلون. وطوبى لمَن ضلّ الطريق، ونثر وراءه كثيراً من الحصى.

 

 

[1] انظر مقابلة الشاعر الفلسطيني مروان مخّول مع "تلفزيون المستقبل"، في موقع "يوتيوب"، في الرابط الإلكتروني التالي: https://www.youtube.com/watch?v=FTKM6roRcSc

[2] انظر مقابلة الشاعر مخّول (فيديواً ونصاً) في موقع قناة "الميادين" بتاريخ ٢٣ حزيران / يونيو ٢٠١٥، بعنوان "ما معنى أن تكون فلسطينياً"، وذلك ضمن برنامج "بيت القصيد"، في الرابط الإلكتروني التالي:

http://www.almayadeen.net/episodes/738272

[3] عبد الرحمن جاسم، "أميمة الخليل ومروان مخّول يستنهضان ضمير فلسطين"، "الأخبار" (بيروت)، ١٧ نيسان / أبريل ٢٠١٥، في الرابط الإلكتروني التالي:

https://al-akhbar.com/Literature_Arts/19227

[4] يمكن الاستماع إلى غنائية "خطبة الأحد" في موقع "يوتيوب"، في الرابط الإلكتروني التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=OUGChMpQN0A

[5] يمكن الاستماع إلى غنائية "نيو شام" في موقع "يوتيوب"، في الرابط الإلكتروني التالي:

 https://www.youtube.com/watch?v=KutElMvE6nA

[6] " 'دار النمر' تلتحق بـ 'الثورة' السورية؟"، "الأخبار" (بيروت)، ٣١ كانون الثاني / يناير ٢٠١٩، في الرابط الإلكتروني التالي: https://al-akhbar.com/Literature_Arts/265522

[7] " 'دار النمر': مساحة للنقاش"، "الأخبار" (بيروت)، ٢ شباط / فبراير ٢٠١٩، في الرابط الإلكتروني التالي:

https://www.al-akhbar.com/Culture_People/265657

[8] "باسم فلسطين: السذاجة ممنوعة!"، "الأخبار" (بيروت)، ٢ شباط / فبراير ٢٠١٩، في الرابط الإلكتروني التالي: https://www.al-akhbar.com/Culture_People/265656

[9] "إسرائيل تريد التحقيق مع محمد بكري... المخرج الفلسطيني موجود في بيروت"، "النهار" (بيروت)، ٢٤ أيلول / سبتمبر ٢٠١٧، في الرابط الإلكتروني التالي: https://www.annahar.com/article/668682

[10] "حملة المقاطعة: موقفنا من محمد بكري ودعوته إلى بيروت"، موقع "حملة مقاطعة داعمي 'إسرائيل' في لبنان"، ١ تشرين الأول / أكتوبر ٢٠١٧، في الرابط الإلكتروني التالي:

http://www.boycottcampaign.com/index.php/ar/activities/letters/1353-2017-10-01-21-20-40

[11] علاء حليحل، "هل سأصبح يوماً أديباً حقيقياً؟"، "مجلة الدراسات الفلسطينية"، العدد ٩٦ (خريف 2013)، ص ١٥٤ ـ ١٥٧، في الرابط الإلكتروني التالي:

https://www.palestine-studies.org/sites/default/files/mdf-articles/11861.pdf