الصراع على ذكريات الحرب

مجلد 23

2012

ص 93
الملف (النكبة مجدداً)
الصراع على ذكريات الحرب
ملخص

حرب 48 هي الحدث الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية والصراع العربي - الصهيوني، وهي تحتل مكانة مركزية في الوعي والذاكرة الجماعية، سواء لدى الفلسطينيين أو الإسرائيليين. وقد اهتمت القيادة الصهيونية العليا بعد أعوام قليلة من انتهاء الحرب بدراستها وتدوين وقائعها واستخلاص رواية لها، وجرى إنشاء فرع متخصص في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي لكتابة تاريخ الحرب، وعُيّن المقدم نِتانئيل لورْخ رئيساً له وكُلّف القيام بهذه المهمة، وقام فعلاً بها، وأعدّ مخطوطة أرسل نسخاً منها إلى كبار الضباط الذين أداروا المعارك، أملاً بالاستفادة من ملاحظاتهم. فماذا كانت النتيجة؟ تروي هذه المقالة قصة التأليف، وما جرى للمخطوطة التي أرسلها، وما أُدخل عليها، بعد إقصائه عن رئاسة فرع التاريخ في هيئة الأركان وإبعاده إلى الخارج، من حذف وإضافة وتحرير، كانت محصلته مخطوطة مختلفة كلياً في كثير من الأمور المهمة. وأضاف رئيس الحكومة ووزير الدفاع آنذاك دافيد بن – غوريون إلى المخطوطة مقالة طويلة نُشرت في كتاب شكّل الرواية الرسمية للحرب، المصادق عليها من طرف السلطات العليا، والتي رسمت صورة بطولية للجيش الإسرائيلي ومشرّفة أخلاقياً له وللمشروع الصهيوني وأهدافه، وفي المقابل صورة كاذبة ومشوهة للشعب الفلسطيني ودفاعه عن وطنه. هذه الصورة الأسطورية فضحها ومزّقها لاحقاً مؤرخون إسرائيليون جدد من أجيال لاحقة، رسموا صورة للحرب ومجرياتها وأهدافها أقرب إلى الحقيقة. وما يُكسب هذه المقالة أهمية استثنائية هو اعتراف لورْخ بالذات بأن الرواية الرسمية التي اعتُمدت كانت تفتقر إلى الأمانة والاستقامة والدقة العلمية، وأنه جرى تطهيرها من جميع الوقائع والأمور غير المريحة للجيش أو الدولة أو القادة العسكريين. وهذا كله، بالمناسبة، ليس غريباً عن أدبيات الحركة الصهيونية بأسرها.