التأريخ والقومية العربية والعلمانية: قسطنطين زريق عِكْس التيار

مجلد 9

1998

ص 3
دراسات
التأريخ والقومية العربية والعلمانية: قسطنطين زريق عِكْس التيار
ملخص

تسعى هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على فكر قسطنطين زريق في القومية والعلاقة بين الانتماء القومي والدين. وترى أن كتاباته في هذا المجال تشكل رافداً من تيار عريض في القومية العربية الكلاسيكية يضم ساطع الحصري وعبد الرحمن البزاز وجمال عبد الناصر وآخرين، وهؤلاء عرضوا أفكاراً متشابهة إلى حد كبير عن الأمة والتدبير السياسي القومي والعلاقة بين الدين والانتماء القومي. وإذ يرفض الكاتب مجادلة الأطروحة القائلة إن المواقف الاجتماعية والاجتماعية الثقافية يمكن أن تولد حساسيات معينة وتسهل ولادة أو استقبال أفكار معينة، فإنه يشدد على نقطتين: الأولى: إن الفكر والنشاط القوميين العربيين مع إنهما شملا مسيحيين إلا إنهما كانا يشكلان حركة فكر وسياسة مستقلة عن الانتماء الديني. والثانية: تتعلق بالمسار التاريخي، إذ من الخطأ الاعتقاد أن ما يسمى "الثورة العربية" كانت ثورة قومية مع أنها كانت تحتوي ألواناً قومية طاغية. ويرى الكاتب أن الحس الواقعي، تمييزاً له عن العيانية التفصيلية، يزداد بروزاً عند زريق المؤرخ في استباقه الدراسات العامة عن القومية التي ظهرت في السبعينيات والثمانينيات. وبالتالي فإن التاريخ عنده ليس مساراً حتمياً صادراً عن نظام طبيعي يحرك هويات "أولية"، وإنما هو جزء من عملية تمدن زمنية تراكمية تتخذ في عصرنا الحاضر شكل التكون القومي المدني. وتبرز الدراسة رد زريق على نظرية ميشال عفلق الأفلاطونية عن القومية بما هي شكل من أشكال التذكر. وبدلاً من فرضية :أمة عربية خالدة تتعدى التاريخ، وقومية هي وعي مباشر لذات أصلية الوجود منذ ما قبل المرحلة التفكيرية، يسعى زريق لتحقيق وعي تاريخي لولادة القومية وتكونها مستبدلاً القومية الرومنطيقية لعفلق بالقومية التاريخانية . وتشير الدراسة إلى أن القومية التاريخانية عند زريق على عكس تاريخانية عفلق تقاوم الاستعارة العضوانية عن الأمة مثلما تقاوم إغراء أخذ هذه الاستعارة على أنها متطابقة مع مدلولها، وهي تمتنع عن الخلط بين القيمة الرمزية والشعورية للماضي وبين الواقع الحاضر.