"ألاقي زيك فين يا علي؟"

مجلد 27

2016

ص 167
مسرحية
"ألاقي زيك فين يا علي؟"
ملخص

منذ عرضها الأول على خشبة مسرح بابل في بيروت، شباط/فبراير 2015، أثارت مونودراما رائدة طه: "ألاقي زيك فين يا علي" (إخراج لينا أبيض)، عاصفة من المشاعر والتداعيات.

في نص جميل وسلس كتبت رائدة طه حكايتها داخل حكاية والدها الشهيد علي طه. جلست على الكنبة في المسرح، ثم وقفت قبل أن تعود إلى الجلوس. فستان أزرق يحتل المساحة، وكلمات مصنوعة من ضوء الذاكرة. ألم يمتزج بقصص ذلك الزمن حين كان الفدائيون يموتون متدثرين بأحلامهم، وفلسطين تشتعل بشموس التضحية.

لم تروِ لنا الممثلة حكايات بطولة المجموعة الفدائية التي خطفت طائرة "سابينا " المتجهة من مطار فيينا إلى مطار اللد، في 8 أيار/مايو 1972. الفدائيون الأربعة الذين ينتمون إلى منظمة "أيلول الأسود": علي طه وعبد العزيز الأطرش وتيريزا هلسا وريما عيسى، هبطوا في مطار اللد للمطالبة بتحرير مئة أسير فلسطيني في سجون الاحتلال. انتهت العملية بخدعة، واستشهد علي طه وعبد العزيز الأطرش، وأُسرت تيريزا هلسا وريما عيسى.

جاءت روايتها من مكان آخر، فالبطولة في هذا العرض المسرحي الرائع هي بطولة الاستمرار في الحياة، والنضال من أجل إخراج جسد الفدائي القتيل من البراد الذي وضعه فيه الإسرائيليون لعامَين، رافضين تسليمه إلى ذويه من أجل دفنه.

كان علي طه في الثالثة والثلاثين حين قضى، لا أدري لماذا أحسست بأنني أمام أحد النصوص التي لم يكتبها غسان كنفاني الذي قُتل شاباً أيضاً، واستشهد عندما كان في السادسة والثلاثين. بدت العمة سهيلة كأنها "أم سعد" وقد تقمصت في الخليل، وبدت فتحية وبناتها كأنهن فصل المستقبل الذي كان على خلدون أن يصنعه، لو قُدّر لكنفاني أن يكمل رواية "عائد إلى حيفا ".

وقفت رائدة طه على خشبة المسرح كي تقول لنا أنها لا تمثل. الجهد الأدائي الكبير امحى دفعة واحدة، لنكتشف أن خشبة المسرح ليست سوى استعارة، وأننا كنا في الواقع مدعوين إلى سهرة حميمة تروي فيها الابنة التي فقدت والدها وهي في السابعة من العمر، فصولاً من حكاية بحثها عن الوالد الذي رافق شبحه زوجته وبناته الأربع منذ مقتله البطولي.

إنها حكاية عن بطولة ما بعد البطولة، مزيج من الأسى والسخرية، براءة الطفولة تمتزج بوعي الشابة التي تبحث عن نفسها من خلال بحثها عن قصة والدها.

تنشر "مجلة الدراسات الفلسطينية " نص العمل المسرحي باعتباره وثيقة إنسانية، وبصفته عملاً أدبياً وفنياً يضيف إلى المسرح الفلسطيني نكهة خاصة تمزج المأساة بالسخرية، وتعيد قراءة الماضي بعيون مستقبل محتمل.

وقد عُرضت المسرحية في بيروت وتونس وعمّان وأثينا وطرابلس وصيدا وبرج البراجنة والكويت.