الاستعمار الليبرالي؟ الانتخابات الإسرائيلية 2013 و"الفقاعة الإثنوقراطية"

مجلد 24

2013

ص 52
مقالات
الاستعمار الليبرالي؟ الانتخابات الإسرائيلية 2013 و"الفقاعة الإثنوقراطية"
ملخص

إذا تناولنا الانتخابات الإسرائيلية لهذه السنة من منطلق الصراع الإسرائيلي  الفلسطيني،نجد أنها لم تحدث إلاّ تغييرات طفيفة. فعلى الرغم من وجود تحوّل نسبته 4% في اتجاه اليسار،فإن الحزب الحاكم عاد إلى السلطة لأول مرة منذ عقدين ونصف عقد. لقد خسر تحالف "الليكود بيتنا" الحاكم ربع مقاعده، لكن العمود الفقري البرلماني الداعم لهذا الائتلاف، وهو التكتلالاستعماري  الديني، فاز بأغلبية ضئيلة بنسبة 61 مقعدًا من أصل 120 من مقاعد الكنيست،وسبب ذلك صعود الأحزاب الدينية. كما حافظت على قوتها الكتلة الوسطية الإثنوقراطيةالمؤلفة من أحزاب تعارض الاستعمار الإسرائيلي )بهدوء(، وتُوّج نجم سياسي جديد هو يائيرلبيد من حزب "المستقبل" )يش عتيد( المؤسس حديثاً. كذلك حقق المعسكر الديمقراطي اليساريالصغير بعض التقدم، لكن تأثير هذا الأمر على الوضع العام ضعيف. أمّا أصوات المجموعاتاليهودية من سكان الكيبوتسات الريفية، فذهبت في اتجاهاتها السابقة، مظهرة مرة أُخرىقوة سياسة الهوية. وقد حافظ المواطنون الفلسطينيون على حصتهم في الكنيست على الرغممن استمرار الانقسامات بينهم وتمثيلهم المنخفض، علاوة على تهميشهم. ونظرًا إلى حالةالمراوحة السياسية، فإن الحملات الانتخابية تجاهلت إلى حد كبير القضية الفلسطينية.تشير هذه الاتجاهات إلى انحباس النظام الحاكم بين الاستعمارية الإثنية الدينيةوالعلمانية النيوليبرالية التي سيكون على حكومة وسط اليمين أن تتعامل معها. وهذه القوىكلها تتنافس فقط ضمن الفقاعة اليهودية، وبالتالي تحمل في طياتها نوعاً من الدعم ل "زحفالأبارتهايد". وبذلك تكون انتخابات ال 2013 قد زادت من التوتر من خلال تشكيل "استعمارليبرالي" إسرائيلي، هو في أساسه غير مستقر.