تمثّل منظمة التحرير الفلسطينية وطنا معنويا لجميع الفلسطينيين في الداخل وفي الشتات وذلك منذ إنشائها في بداية الستينات. فهي التي تولت صياغة الهوية الفلسطينية المعاصرة في ظلّ تخلي الجميع عن القضية الفلسطينية أو تسخيرهم لها لخدمة مصالحهم الذاتية. وقد لعبت المنظمة أدوارا حاسمة في الحفاظ على هذه الهوية من الضياع لا سيما وأن نزوح الفلسطينيين عن أرضهم وإنتشارهم في اصقاع الأرض قاطبة قد صعّب من هذه المهمة إلى درجة الإستحالة. واعترضت سبيل المنظمة في أداء مهمتها هذه مصاعب جمّة في أحلك الظروف في مواجهة إسرائيل والأنظمة العربية على حد سواء. كما مرت بمحطات رئيسية في تاريخها يمكن حصر أهمها في إثنتين هما مؤتمر مدريد في العام 1991 وإنشاء السلطة الوطنية على أرض الوطن العام 1994. ونظرا للنتائج التي ترتبت عن هذين المعلمين الرئيسيين، أخذ دور المنظمة ومؤسساتها المختلفة بالإنحسار لصالح السلطة الجديدة حتى أصبح رمزيا فحسب. ومن مفاعيل هذه النتائج أن أغفلت مؤسسات هامة في المنظمة دون قيام ما يماثلها في السلطة الوليدة أو قيامها منقوصة من صلاحياتها كالسلطة التشريعية ومؤسسات الرقابة والمحاسبة وغيرها. الأمر الذي منح السلطة التنفيذية، وخصوصا مؤسسة الرئاسة، صلاحيات واسعة مما أدى إلى مركزية شديدة في صنع القرار وتغييب كلّي لصوت فلسطيني الشتات.

السياسة الفلسطينية مج 4، ع 15-16 (صيف - خريف 1997): 90-97