اليوم الأخير الذي عشت فيه في بيتي في القدس، كان اليوم السادس والعشرين من نيسان، سنة 1948 . كان الوالد قد اتخذ القرار أخيراً بسفرنا إلى لبنان لزيارة الأهل، وقضاء فترة ريثما تهدأ الأحوال، لم يكن توفر المواصلات سهلاً بسبب ندرة البنزين، وكان أخي خلدون قد غادر البيت باكراً بحثاً عن سيارة تُقلُّنا إلى عمّان، وبقينا نحن - أبي وأمي وأخواتي وأنا والحقائب - في الانتظار. عاد أخي، وهو يقول: "السيارة عند الباب". سأله والدي: "هل تأكدت من السائق أن لديه ما يكفي من البنزين؟" - "نعم". - "وهل قلت له بأنني عائد معه إلى القدس من عمّان". - "نعم"...