تحرير: عصام نصار

 

يشارك في هذا الكتاب عدد من البحاثة المختصين بجوانب متعددة، لدراسة مدينة القدس تاريخاً وحاضراً، وقد درسوا عدة قضايا، منها ما يتعلق بالقدس في المخيلة الدينية والاستعمارية والأثرية، ومنها ما يتعلق بها كموضوع للعلاقات الدولية، ومنها أيضاً ما يرتبط بالوضع الراهن لسكان المدينة الفلسطينيين، ولسياسة الاحتلال تجاههم وتجاه مدينتهم. قد تبدو هذه الموضوعات غير مترابطة في أول وهلة، لكن ارتباطها عضوي وجوهري؛ فخنق الاقتصاد الوطني في المدينة لا ينفصل عن تخيلها كمدينة مقدسة يراد لها أن تكون تحت سلطة إسرائيل، وأن تصبح المدينة يهودية بمعنى من المعاني الخاصة بالمخيلة الصهيونية لما هو يهودي. ويدرس البعض الآخر من المساهمات تاريخ المدينة في حقبة ما قبل الكولونيالية الأوروبية، وتحديداً في أواخر العهد العثماني. ويدرسها أيضاً كمدينة فلسطينية عربية ضمن الإطار السلطاني الإمبراطوري. إن الخريطة في هذا السياق وثيقة ذات دور مركزي في تحديد كيفية رؤية سلطنة آل عثمان لفلسطين ومركزية القدس فيها. كما أن التغير في الخرائط يعكس رؤى محددة لدى سلطات ذاك الزمان لماهية فلسطين وجغرافيتها، وعلاقتها بما يحيط بها من مناطق صورت أحياناً كجزء منها وأحياناً أخرى ككيانات إدارية خارجها.

... للمزيد