نحو بناء تضامن دولي مستدام مع فلسطين

Languages

نموذج حركة مقاطعة إسرائيل بي دي اس في تورونتو الكندية
التاريخ: 
الخميس, 21 شباط / فبراير, 2019 - 17:00
المكان: 
موضوع الحدث: 
اللغة: 
عربي
سلسلة / طبعة خاصة: 
نوع الحدث: 
المتحدثون: 
عن المتحدثين: 

رنا سكرية هي طالبة دكتوارة في العلوم الاجتماعية في جامعة يورك في كندا، التي أنهت فيها دراسة ماجستير في علم الاجتماع. يتركز اهتمامها على الحركات الاجتماعية متخطية الحدود، وعلى دراسات ما بعد الاستعمار والحركات الاجتماعية في الشرق الأوسط.

عن الحدث: 

بحثٌ عن فلسطين هو حلقة نقاش عن دراسات فلسطينية تعقد بشكل دوري في مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت. يركز السيمينار على أبحاث شبابية خصوصا ولكنه يناقش أبحاثا جديدة بشكل عام. يناقش الباحثون والباحثات قصة إجراء البحث جنبا إلى جنب موضوع البحث.

ابتدأت سكرية حديثها قائلة انها أصيبت بخيبة أمل لدى وصولها إلى تورنتو في كندا، إذ لاحظت غلبة أنشطة تضامن يحكمها منطق منفعي "ساعدني لاساعدك"، وأنها اختارت دراسة موضوعا لبحثها دراسة التضامن مع حركة مقاطعة إسرائيل بي دي اس في تورنتو، التي تهمها كحركة تحمل قضية، خصوصا انها كانت فاعلة في نشاط المقاطعة منذ سنة 2011.

وبعد ان ذكرت ان درساتها تندرج في حقل دراسة الحركات الاجتماعية، وأنها تعتمد في إنجازها على الإثنوغرافيا كونها كانت ناشطة وعلى مقابلات ووثائق أرشيف، طرحت سؤال البحث على النحو الآتي: كيف يبني النشطاء تضامناً سياسياً مستداماً عبر الحدود؟

في مراجعتها للأدبيات عن الحركات الاجتماعية عابرة الحدود، جادلت سكرية بأن هناك ميلا واضحا للتركيز إما على عوامل داخلية أو على عوامل خارجية، من دون دراسة تشابك هذين النوعين من العوامل. ولاحظت أن عوامل داخلية، مثل ديناميات التفاعل اليومي بين النشطاء، تترك تأثيراً على طبيعة التضامن. وأجابت، ردا على سؤال، ان هناك طرفا فاعلا في النضال من أجل حقوق الأميركيين من ذوي الأصول الأفريقية السوداء في أميركا الشمالية، وجد أن لدى بعض الناشطين العرب نزعة فوقية في التعامل اليومي معهم وكأن هؤلاء الناشطين العرب يودون تعليمهم كيف ييمارسون التضامن، وأن هؤلاء الناشطين العرب لا يتطرقون عموما إلى الممارسات العنصرية التي يتعرض لها ذوي البشرة السوداء في بلادهم، الأمر الذي ترك تأثيرا سلبيا على مدى قوة واستدامة تضامنهم مع فلسطين.

بخصوص العوامل الخارجية، جادلت سكرية بأن حركة المقاطعة بي دي اس- مقارنة مع حركة مناهضة الفصل العنصري في جنوب افريقيا- تنشط حاليا في ظروف أصعب بكثير. فهناك هيمنة أميركية عالمية أحادية الطابع، وتعززت النيوليبرالية وتصاعد نفوذ اليمين المالي والسياسي، وخفت دور الأحزاب والنقابات مقابل تصاعد دور المنظمات غير الحكومية مع ما تنطوي عليه من مشكلات على مستوى التمويل والشخصنة. كما بُعث الإستشراق بقوة من جديد خصوصا بعد هجمات 11 أيلول 2011. وكل هذه العوامل تؤثر في اعتقادها على قوة واستدامة التضامن مع حركة المقاطعة.

وعلى الرغم من هذه الصعوبات، فإن سكرية أظهرت حصول تغيرات مهمة على التضامن مع فلسطين في المجتمع الكندي بمن في ذلك في أوساط اليهود الكنديين، وفي أوساط الطلاب والشباب والنقابات العمالية، علما بأن الأوساط الرسمية الكندية بدأت بتجريم حركة المقاطعة قانونيا. وأعطت سكرية مثالا على ذلك إذ أكدّ رئيس وزراء كندا جوستين ترودو انه لا مجال لنشاط حركة المقاطعة بي دي اس في حرم الجامعات، بينما كان طلاب الجامعة التي تخرج منها يتبنون قيم مقاطعة اسرائيل بي دي اس. وقالت سكرية إن فلسطين باتت جزءا من خطاب كثير من الحركات المحلية في تورنتو، وان حركة المقاطعة تمكنت من إعاة تأطير صيغ التضامن في المجتمعات الغربية.