مختارات من الصحف العبرية

مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر يصادق على إقامة هيئة لمراقبة الاستثمارات الأجنبية ولا سيما الصينية
تطبيق "واتس آب" يقدّم شكوى ضد شركة إسرائيلية قامت بالتجسس على ناشطين وصحافيين
وزير العدل الإسرائيلي يوقّع مذكرة تسليم هاكر روسي للولايات المتحدة
مستشرق إسرائيلي يتهم اليسار بالوقوف وراء اغتيال رابين
إصابة شابة فلسطينية بنيران حرس الحدود الإسرائيلي بحجة محاولة تنفيذ عملية طعن في الخليل
مقالات وتحليلات
إسرائيل تطلق مبادرة دبلوماسية لإزالة تهديد الصواريخ الدقيقة من لبنان
الصواريخ الإيرانية: بين المآرب والبراهين
تداعيات الانسحاب الأميركي من سورية
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"معاريف"، 31/10/2019
المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر يصادق على إقامة هيئة لمراقبة الاستثمارات الأجنبية ولا سيما الصينية

صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية - الأمنية بالإجماع خلال الاجتماع الذي عقده أمس (الأربعاء) على إقامة هيئة تعنى بمراقبة الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل، وقرر أن تعمل لجنة مؤلفة من جهات أمنية واقتصادية على إقامتها.

وقالت مصادر سياسية رفيعة في القدس إن هذه المصادقة جاءت في إثر قيام الولايات المتحدة بممارسة ضغوط على إسرائيل للحدّ من الاستثمارات الصينية ومساعي الصين للحصول على معلومات استخباراتية والسيطرة على بنيات تحتية تكنولوجية.

وأضافت هذه المصادر نفسها أن وزارة المال الإسرائيلية ستقود هذه الهيئة، وستضم أعضاء من مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع بالإضافة إلى مراقبين من وزارتي الخارجية والاقتصاد والمجلس الاقتصادي الوطني. وستتمثل مهمتها في المساعدة على دمج اعتبارات الأمن القومي في عملية الموافقة على الاستثمارات الأجنبية في قطاعات المال والاتصالات والبنية التحتية والنقل والطاقة.

وستتم إقامة الهيئة في غضون 45 يوماً.

يُذكر أن الولايات المتحدة والصين تخوضان منذ فترة حرباً تجارية ومنافسة على النفوذ العالمي، إذ تتهم واشنطن وحكومات غربية أُخرى الحكومة الصينية باستخدام علاقاتها التجارية للتجسس وسرقة الملكية الفكرية على نطاق واسع. وأشارت استراتيجيا الأمن القومي الأميركي لسنة 2018 إلى الصين باعتبارها المنافس الاستراتيجي الرئيسي للولايات المتحدة على الساحة العالمية.

وواجهت اهتمامات إسرائيل بتحسين علاقاتها مع الصين، وخصوصاً العلاقات التجارية، انتقادات من المسؤولين الأميركيين على خلفية عدم اتخاذ ضمانات كافية بألّا تترك العلاقات الاقتصادية الناشئة إسرائيل عرضة للنفوذ الصيني والتهديدات الإلكترونية. وفي الربيع الفائت ذُكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذّر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من أنه إذا لم تقيّد إسرائيل علاقاتها مع الصين فإن علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة قد تتضرر. وتم تمرير رسائل مماثلة في الأشهر الأخيرة من طرف كبار المسؤولين في إدارة ترامب، بمن فيهم وزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون. وأكدت هذه الرسائل أن التعامل مع الصين ينطوي على مخاطر جمّة لكونها تقوم بالتجسس عبر مؤسساتها التجارية الحكومية وتشكل خطراً من خلال أنظمتها التكنولوجية وشركاتها مثل شركة الاتصالات العملاقة "هواوي". وكانت هذه الشركة الأخيرة أعلنت في حزيران/يونيو الفائت أنها ستدخل إلى سوق الطاقة الشمسية الإسرائيلية لبيع محولات تساعد في تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة لشبكة الكهرباء.

كما أعربت واشنطن عن مخاوف أمنية بشأن اقتراح السماح للصين بإدارة ميناء حيفا الذي ترسو فيه سفن تابعة للأسطول السادس الأميركي.

"يديعوت أحرونوت"، 31/10/2019
تطبيق "واتس آب" يقدّم شكوى ضد شركة إسرائيلية قامت بالتجسس على ناشطين وصحافيين

أعلن تطبيق "واتس آب" للمراسلة الذي يملكه موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" أمس (الأربعاء) أنه تقدم بشكوى ضد شركة "إن إس أو" الإسرائيلية المتخصصة ببرمجيات التجسس والمتهمة بمساعدة حكومات في الشرق الأوسط والمكسيك للتجسس على ناشطين وصحافيين.

وكان تطبيق "واتس آب" أعلن في أيار/مايو الماضي أنه تعرض لهجوم من برنامج تجسس يتيح الوصول إلى مضمون المراسلات على الهواتف الذكية.

وقال مدير التطبيق ويل كاثكارت أمس إن من شنّ هذا الهجوم هو شركة "إن إس أو" التي استهدفت 100 شخص من المدافعين عن حقوق الإنسان وصحافيين وناشطين آخرين في المجتمع المدني في العالم. وأشار إلى أن هذه الشركة تمكنت من استغلال ثغرة في التطبيق لإدخال برنامج معلوماتي إلى الهواتف الذكية بمجرد الاتصال بمستخدمي التطبيق.

"معاريف"، 31/10/2019
وزير العدل الإسرائيلي يوقّع مذكرة تسليم هاكر روسي للولايات المتحدة

وقّع وزير العدل الإسرائيلي أمير أوحانا مساء أمس (الأربعاء) مذكرة تسليم الهاكر الروسي أليكسي بوركوف للولايات المتحدة، المطلوب هناك للاشتباه بتنفيذه جرائم قرصنة. 

وهاجمت عائلة الإسرائيلية المسجونة في روسيا نعما يسسخار قرار وزير العدل هذا، واعتبرت أنه غير أخلاقي وغير إنساني.

وقالت العائلة إنها ستتقدم بدعوى عاجلة إلى المحكمة العليا لمنع تسليم بوركوف للولايات المتحدة، وستطالب بتسليمه لروسيا أو تأخير تسليمه إلى أن يتم ترتيب أمور ابنتها المسجونة في روسيا. 

وكانت محكمة روسية أصدرت حكماً بالسجن مدة 7 سنوات ونصف السنة على يسسخار بعد العثور على كمية من الحشيش بحيازتها في مطار موسكو، وربط البعض بين هذا الحكم القاسي وبين نية إسرائيل تسليم بوركوف للولايات المتحدة والامتناع من تسليمه لروسيا.

"يديعوت أحرونوت"، 31/10/2019
مستشرق إسرائيلي يتهم اليسار بالوقوف وراء اغتيال رابين

برأ المستشرق الإسرائيلي مردخاي كيدار اليمين الإسرائيلي من تهمة اغتيال رئيس الحكومة السابق يتسحاق رابين واتهم اليسار بالوقوف وراء اغتياله.

وقال كيدار في سياق كلمة ألقاها خلال تظاهرة أقامها ناشطون من اليمين للتضامن مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في تل أبيب الليلة قبل الماضية، إن الشخص الذي قتل رابين لم يكن يغئال عمير الطالب الجامعي اليميني المتشدد والمتدين الذي زعم أن رابين قدّم أراضي الوطن للأعداء ضمن اتفاقيات أوسلو، بل إن الذي وقف وراء هذا الاغتيال كان على ما يبدو سياسياً بارزاً رغب في التخلص من رابين لأنه أراد التراجع عن اتفاقات أوسلو.

ودعا كيدار الذي يعمل محاضراً في جامعة بار إيلان التي كان يدرس فيها عمير، إلى إزالة السرية عن وثائق لا تتناسب مع نظرية أن اليمين اغتال رابين، مشيراً إلى أنه حان الوقت لذلك بعد 24 عاماً من تشويه صورة اليمين وصورة جامعته.

وشجب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تصريحات كيدار هذه ووصفها بأنها هراء.

واتهم رئيس حزب العمل عضو الكنيست عمير بيرتس نتنياهو وأنصاره باستمرار التحريض على رابين كما حرضوا عليه قبيل اغتياله.

ودانت جامعة بار إيلان بشدة ما ورد على لسان كيدار، وأكدت أن هذه التصريحات تمثله ولا تمثل الجامعة وأعضاءها. 

"هآرتس"، 31/10/2019
إصابة شابة فلسطينية بنيران حرس الحدود الإسرائيلي بحجة محاولة تنفيذ عملية طعن في الخليل

قال بيان صادر عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إن قوة من حرس الحدود أطلقت النار على شابة فلسطينية حاولت طعن أحد أفرادها في الحاجز العسكري المجاور للحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل أمس (الأربعاء).

وأضاف البيان أن الشابة أصيبت بجروح بالغة ولم تقع إصابات في صفوف القوة الإسرائيلية.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"معاريف"، 31/10/2019
إسرائيل تطلق مبادرة دبلوماسية لإزالة تهديد الصواريخ الدقيقة من لبنان
آنا برسكي - مراسلة سياسية
  • مررت إسرائيل خلال الأيام القليلة الفائتة رسائل واضحة إلى الولايات المتحدة وفرنسا ودول أُخرى أكدت فيها ضرورة إزالة تهديد الصواريخ الدقيقة من لبنان وإبعاد منظمة حزب الله الشيعية من مراكز القوة التي تتحكم في مصائر بلاد الأرز.
  • وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنها تجري اتصالات في هذا الشأن مع الجهات ذات الصلة، وقامت بإحاطة السفراء الإسرائيليين في شتى أنحاء العالم بفحوى هذه المبادرة السياسية الجديدة.
  • وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية إن الوزارة أجرت محادثات سرية مع عواصم متعددة أوضحت خلالها أن أي مساعدات تهدف إلى ضمان استقرار لبنان يجب أن تكون مشروطة بأن يتعامل لبنان مع صواريخ حزب الله الدقيقة الموجهة. وأكد أن أي شيء أقل من ذلك سيكون مشكلة من ناحية إسرائيل. وأضاف أن وزارة الخارجية أوعزت إلى الدبلوماسيين الإسرائيليين في جميع البلاد ذات الصلة، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بالتشديد على الحاجة إلى وقف تقديم المساعدات إلى لبنان طالما أن حزب الله المدعوم من إيران لا يتوقف عن تطوير قدراته العسكرية التي يمكن أن تستهدف إسرائيل.
  • تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي كشف النقاب قبل نحو شهر عن أجزاء واسعة من برنامج الصواريخ الدقيقة المشترك لإيران وحزب الله، والذي يهدف إلى تزويد هذا الحزب بترسانة كبيرة من مئات الصواريخ الدقيقة التي يمكن أن تصيب أهدافها في محيط 10 أمتار. ووفقاً للجيش حاولت إيران في البداية أن تنقل إلى حزب الله صواريخ جاهزة لكن بسبب عمليات الإحباط الإسرائيلية غيرت خطة عملها وبدأت بمحاولة إقامة مصانع إنتاج في الأراضي اللبنانية.
  • وعلى الرغم من جهود إيران الكبيرة فإن عدد الصواريخ الدقيقة التي بحيازة حزب الله لا يتعدى العشرات. ويعود سبب ذلك إلى عملية تدمير أحد المركبات الحيوية لإنتاج هذه الصواريخ، والتي نُسبت إلى إسرائيل.
  • وتحمّل إسرائيل الحكومة اللبنانية مسؤولية هذا النشاط الإرهابي، وذلك على الرغم من أن التقديرات السائدة تشير إلى أن جزءاً من المعلومات التي تم الكشف عنها في هذا الشأن لم تكن تعرفها هذه الأخيرة. ومع ذلك اختارت الحكومة اللبنانية أن تتجاهل معلومات نُقلت إليها في الماضي، بما في ذلك تفصيلات جرى تمريرها عبر خطاب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
"Israel Defence"، 30/10/2019
الصواريخ الإيرانية: بين المآرب والبراهين
عامي روحكاس دومبا - محرر الشؤون العسكرية والتكنولوجية
  • قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع إن الإيرانيين يسلحون المنطقة بصواريخ دقيقة ستضرب إسرائيل. لكن مثلما جرى مرات عديدة في الفترة الأخيرة، لا يقدم نتنياهو في إطار كلامه براهين على أقواله. الأمر الذي يثير علامات استفهام كثيرة حيال حقائق أُخرى.
  • نبدأ من البراهين. تقريباً لا يقدم نتنياهو حججاً تدعم ادعاءاته ضد إيران. يصح هذا بالنسبة إلى مصانع الصواريخ في سورية ولبنان والمواد المتعلقة بالمشروع النووي، وأيضاً بالنسبة إلى الصواريخ الإيرانية في العراق وحالياً في اليمن. لم تُعرض صور لهذه الصواريخ في اليمن، وليس هناك براهين أُخرى. صحيح أن لدى الحوثيين في اليمن صواريخ إيرانية ، لكن ليس مثل تلك التي يبلغ مداها إسرائيل. الغرض من الصواريخ الإيرانية في اليمن، كما رأينا مؤخراً، هو ضرب أهداف في السعودية.
  • قال نتنياهو أيضاً إن "إيران تطمح حالياً إلى الحصول على سلاح دقيق لإصابة أي هدف في الشرق الأوسط بدقة تتراوح بين 5-10 أمتار". الإيرانيون، كما يبدو، يريدون الحصول على قدرات كهذه بشدة، لكن ليس لدينا أي دليل على امتلاكهم صواريخ دقيقة يبلغ مداها 2000 كيلومتر أو أكثر. الجميع لديه تطلعات، لكن الطريق لتحقيق الهدف ليس بسيطاً دائماً.
  • قال رئيس الحكومة أيضاً إن إيران تريد "تحويل ترسانة 130 ألف صاروخ في لبنان من صواريخ ثابتة إلى سلاح موجّه ودقيق". حتى لو افترضنا أن لدى حزب الله هذه الكميات من صواريخ صالحة للاستعمال (وهناك شك كبير)، من المعروف أن قلّة منها تحولت إلى صواريخ مزودة بأجهزة دقيقة. وتتحدث التقديرات العلنية عن نحو 10 آلاف صاروخ كهذا على الأكثر. وإذا كان هذا صحيحاً فإن العمل على ذلك جرى خلال عشرات السنوات من العمل، بفضل عمليات الإحباط التي قامت بها أجهزة الأمن الإسرائيلية التي بطأت من وتيرة التقدم.
  • لنواصل المنطق في ادعاءات نتنياهو المتعددة. إذا أصاب صاروخ إيراني هدفاً في إسرائيل، سيجري التعرف عليه بسرعة من بقاياه (من دون علاقة بالمكان الذي أُطلق منه)، والرد سيكون ضد إيران. أي هجوم بواسطة طائرة إيرانية من دون طيار ستجر رداً إسرائيلياً ضد أهداف في إيران. لا يغيّر شيئاً إذا كان الصاروخ أُطلق من مجموعة تعمل بالواسطة في اليمن، وفي العراق أو في أي مكان آخر في الشرق الأوسط. معادلة التهديد واضحة في طهران والقدس - هجوم أحد الطرفين سيجر رداً مضاداً. في موازاة ذلك، إذا أصاب صاروخ إسرائيلي طهران، حتى لو أُطلق من العراق، الرد سيكون ضد إسرائيل.
  • لذلك لا يوجد منطق في الادعاء أن إيران تشحن صواريخ ثقيلة يبلغ مداها 2000 كيلومتر أو أكثر إلى اليمن. ما الفائدة من الانشغال بتعقيدات لوجستية وإيصال مثل هذه الصواريخ إلى اليمن، والاحتفاظ بها هناك على مدار الساعة، وإخفائها عن الاستخبارات الأميركية والأوروبية والإسرائيلية. كل ذلك، من أجل أن يصل الردّ في نهاية الأمر، وفي أي حال، إلى طهران؟ على ما يبدو، لدى إيران مئات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل مباشرة من أراضيها. إذا قررت إيران إطلاق صلية صواريخ ضد أهداف إسرائيلية، يمكنها القيام بذلك بسهولة من المنشآت تحت الأرض مرة واحدة أو عدة مرات، أو من منصات إطلاق متحركة يمكن وضعها في وسط أحياء سكنية.
  • لا شك في أن هدف كلام نتنياهو كان ممارسة مزيد من الضغط على كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية. وذلك في ضوء التخوف العام من أن ترامب لا يرغب في حرب مع إيران، بل يسعى لاتفاق جديد. خطة أقصى الضغوط لم تنجح، وإيران لم تتهاوَ تحت العقوبات. بالإضافة إلى ذلك، ظهرت تقارير في وسائل إعلام دولية تحدثت عن اتصالات بين السعوديين والفرنسيين والإيرانيين للتوصل إلى اتفاق جديد. في مثل هذا الجو، تهديد الصواريخ الإيرانية في اليمن ضد إسرائيل لا يحتاج إلى براهين أو منطق استراتيجي.
مركز السادات بيغن، وجهات نظر، الورقة رقم 1330، 30/10/2019 (عن الإنكليزية)
تداعيات الانسحاب الأميركي من سورية
يهودا بلانغا - محاضر في قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة بار - إيلان
  • ما هي المصلحة الأميركية اليوم؟ إنها الانسحاب من الشرق الأوسط. بحسب دراسة بعنوان "تكلفة الحرب" أصدرتها جامعة براون في سنة 2018، منذ سنة 2001، أنفقت الولايات المتحدة 5.9 تريليون دولار على الحرب في العراق، وأفغانستان، وسورية، وباكستان. الولايات المتحدة تعبت من حروب لا فائدة منها، تستهلك ميزانيات هائلة، وتتسبب بخسائر بشرية فادحة (منذ 11 أيلول/سبتمبر 2001، قُتل نحو 7000 جندي أميركي في معارك في الشرق الأوسط). لم يعد الأميركيون يريدون أن يكونوا "شرطي العالم"، ويسعون للابتعاد عن المنطقة. هذا بالتأكيد الخط الذي يربط بين إدارة أوباما وإدارة ترامب. لكن بينما تصرفت الإدارة السابقة بصورة متسرعة ومدمرة، فإن الأخيرة تسعى للهدف عينه من خلال تفويض السلطة لحلفائها وتعزيز قوتهم بالسلاح وتجنب المسؤولية المباشرة.
  • النتيجة مع الأسف هي عينها، وفي النهاية تتلخص في مسألة التكلفة. في حلبة الشرق الأوسط الحافلة بالتحديات والأزمات التكلفة هي عالية دائماً.
  • تداعيات الانسحاب الأميركي من المنطقة الكردية في شمال سورية (وليس من سورية كلها) يمكن تقسيمها إلى التالي:
  • تقوية الجانب الروسي - الإيراني في سورية. بعد كفاح استمر أكثر من 8 سنوات، وتقديرات ليست قليلة بأن أيام بشار الأسد معدودة، الانسحاب [الأميركي] يقرّب الأسد من تحقيق حلمه باستعادة السيطرة على البلد بالكامل. وبوجيز العبارة، إسرائيل حصلت على "أربعة بثمن واحد": الأسد زائد روسيا، وإيران وحزب الله. على الرغم من أن الجيش السوري استعاد شيئاً من قوته، إلاّ إنه لا يزال ضعيفاً. الروس تحولوا في غياب الأميركيين إلى قوة توازن ووساطة في المنطقة. السلاح الذي ترسله إيران لتطويق إسرائيل، بالإضافة إلى محاولتها بناء جبهة شمالية على الحدود السورية - الإسرائيلية، يشكلان تحدياً مهماً يتعين على الجيش الإسرائيلي مواجهته.
  • خطر عودة بقايا تنظيم داعش إلى العمل في الشرق الأوسط أو في دولهم الأم. يعتقل الأكراد أكثر من 10 آلاف مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية ومن أنصارهم في معسكرات اعتقال. البعض منهم من سكان الشرق الأوسط، والبعض الآخر يأمل بالعودة إلى موطنه الأساسي في أوروبا. تركيز الأكراد على وقف التقدم التركي سيترك معسكرات الاعتقال مكشوفة، ويمكن أن يؤدي إلى إطلاق سراح عناصر داعش.
  • أزمة اللاجئين. يريد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يستضيف 3.6 مليون لاجىء سوري في بلده إعادتهم إلى سورية. لكن نظراً إلى أن نظام الأسد ليس لديه الرغبة ولا القدرة على استيعابهم، فإن النتيجة قد تكون كارثة إنسانية. في السنوات الأخيرة عمل الأسد وإيران وحزب الله على تغيير الميزان الديموغرافي في أجزاء كبيرة من سورية من خلال زيادة عدد السكان الشيعة على حساب السّنة. في نيسان/أبريل 2018، أقر الأسد "قانون 10" الذي يسمح للدولة بمصادرة العقارات والأملاك في حال عدم إمكان إثبات ملكيتها. الوقت الممنوح للأفراد كي يثبتوا ملكيتهم انقضى منذ بعض الوقت، وأصبح الأسد وحلفاؤه أحراراً في الاستمرار في خططهم. ماذا سيكون مصير اللاجئين السوريين، وأغلبيتهم الساحقة من السّنة، لدى عودتهم إلى سورية؟ هذا الموضوع يبقى من دون حل.
  • خطر اندلاع نزاع سوري تركي - روسي. رحيل القوات الأميركية، ودعوة الأكراد جيش الأسد كي يأخذ مكانها، يمكن أن يؤديا إلى صدام سوري - تركي. الروس بالتاكيد لن يتركوا الأسد يخسر. بالنسبة إلى موسكو ودمشق، الانسحاب الأميركي هدية. فهو سيسمح للجيش السوري بالسيطرة على نحو ثلث المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد (حتى وقت قريب بالتعاون مع الأميركيين)، من دون الحاجة إلى محاربة الأكراد. لذلك، يمكن أن يؤدي الغزو التركي الذي وصفه الأسد كاعتداء وغزو، إلى مواجهة سورية - تركية - روسية. علاوة على ذلك، على الرغم من شن تركيا "عملية نبع السلام" بحسب وصفها، فإنها لا تزال عضواً في حلف شمال الأطلسي، وأي صدام عسكري بينها وبين سورية لن يكون حادثاً صغيراً (مع أنه من الواضح من الاجتماعات الأخيرة التي جرت بين بوتين وأردوغان، سواء في موسكو أو في أنقرة، أنهما غير معنيان بمثل هذا الصدام).
  • تآكل صدقية الولايات المتحدة في نظر حلفائها في الشرق الأوسط. هذه المسألة التي برزت خلال ولاية باراك أوباما في ظل "الربيع العربي" والاتفاق النووي مع إيران، أكدها مجدداً الرئيس ترامب. بعد أن دفع الأكراد دماءهم للقضاء على تهديد داعش الإرهابي، كان من المنتظر أن تُظهر الولايات المتحدة بعض التفهم لوضعهم، وأن تعبّر عن امتنانها (على الرغم من أنه من السذاجة التفكير بهذه الطريقة) للجهود التي بذلوها في محاربة الإرهاب الجهادي. الآن، بدلاً من الحصول على الدعم لتحقيق هدفهم في الحكم الذاتي، أو دعمهم في مواجهة تهديد التقدم التركي، أدارت واشنطن ظهرها للأكراد. لا يبدو الرئيس ترامب، بعكس سلفه، مدركاً أن حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين - السعودية، ودولة اتحاد الإمارات، والأردن ومصر وإسرائيل - سيفسرون خطوته بصورة مختلفة تماماً عن الطريقة التي يريدها. مع بقاء الملعب مفتوحاً، من الضروري اتخاذ إجراءات خاصة لتقليل الأضرار.
  • في غياب الوجود الاحتوائي والرادع للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فإن المنطقة ستعود إلى ما يشبه الحرب الباردة في خمسينيات القرن الماضي وستينياته. في تلك الأيام كان هناك تهديد الاتحاد السوفياتي؛ في هذه الأيام هناك الخطر الإيراني. لكن بخلاف الفترة الماضية التي كانت تبدو إسرائيل فيها كالعدو الأكبر للعالم العربي، فإنها تُعتبر اليوم لاعباً يمكن التعاون معه (بما في ذلك من جانب أطراف ليس لديها علاقات دبلوماسية مع القدس) وذلك من أجل التصدي للخطر الأساسي الذي يهدد استقرار المنطقة – طهران.