مختارات من الصحف العبرية

مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
نتنياهو: سيتم الشروع في إقامة 840 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة "أريئيل" رداً على العملية المزدوجة بالقرب من المستوطنة
سجناء حركة "حماس" يضرمون النار في 14 زنزانة في سجن "رامون" احتجاجاً على نصب أجهزة لتشويش الاتصالات الخليوية
غانتس يدعو إلى إقامة لجنة تحقيق رسمية لتقصّي وقائع تورط نتنياهو في قضية الغواصات
سموتريتش يسعى لتغيير بند في "قانون أساس الكنيست" لتمكين قائد "قوة يهودية" من خوض الانتخابات العامة
المحكمة العليا تأمر لجنة الأذونات في مكتب مراقب الدولة بإعادة النظر في طلب نتنياهو السماح له بالحصول على أموال من مقربين منه لتمويل نفقاته القضائية
مقالات وتحليلات
"حماس" نجحت في قمع الاحتجاج، لكنها خسرت نقاطاً
بعد لقاء نتنياهو - بوتين: على ماذا اتفقا وما هي المواقف الروسية المستجدة؟
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"يسرائيل هيوم"، 18/3/2019
نتنياهو: سيتم الشروع في إقامة 840 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة "أريئيل" رداً على العملية المزدوجة بالقرب من المستوطنة

قال رئيس الحكومة ووزير الدفاع بنيامين نتنياهو إنه ابتداء من اليوم (الثلاثاء) سيتم الشروع في إقامة نحو 840 وحدة سكنية في حي جديد في مستوطنة "أريئيل" في السامرة [الضفة الغربية] رداً على العملية المزدوجة التي وقعت بالقرب من هذه المستوطنة قبل ظهر أول أمس (الأحد) وأسفرت عن مقتل جندي ومستوطن إسرائيلييْن وإصابة جندي آخر بجروح خطرة، وأوضح أنه سبق أن أقرت الحكومة إقامة هذا الحي قبل نحو سنتين.

وأكد نتنياهو، في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام خلال جولة ميدانية قام بها أمس (الاثنين) في مفترق "أريئيل" حيث وقعت العملية، أن الإرهابيين لن يستطيعوا اقتلاع الشعب اليهودي من أرضه، وأنه كلما ازدادت الاعتداءات ازدادت إسرائيل قوة ومناعة.

وأشار نتنياهو إلى أن قوات من الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام ["الشاباك"] وغيرها من قوى الأمن تقوم بملاحقة مرتكب الاعتداء. وأوضح أنه أصدر صباح أمس تعليمات تقضي بالشروع في هدم منزله.

وكانت مصادر في مستشفى "بيلنسون" في بيتاح تكفا [وسط إسرائيل] أعلنت أمس أن المستوطن الذي أصيب في تلك العملية توفي متأثراً بجروحه. وأضافت أن الجندي الآخر أصيب بجروح خطرة وما يزال في قيد العلاج الطبي.

وذكرت مصادر فلسطينية أن مرتكب العملية بالقرب من مستوطنة "أريئيل" هو الشاب عمر أبو ليلى (19 عاماً) من قرية الزاوية في منطقة سلفيت. وأضافت أن طواقم هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي قامت أمس بمسح منزل عائلته تمهيداً لهدمه. كما قامت قوات الأمن الإسرائيلية بالتحقيق مع أبناء عائلته.

"يديعوت أحرونوت"، 19/3/2019
سجناء حركة "حماس" يضرمون النار في 14 زنزانة في سجن "رامون" احتجاجاً على نصب أجهزة لتشويش الاتصالات الخليوية

قالت مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى إن عدداً من سجناء حركة "حماس" في سجن "رامون" في النقب [جنوب إسرائيل] أضرموا مساء أمس (الاثنين) النار في 14 زنزانة احتجاجاً على نصب أجهزة لتشويش الاتصالات الخليوية، وهو ما أدى إلى إصابة أحد السجناء وأحد السجانين بصورة طفيفة، وأكدت أنه ستتم معاقبة الفاعلين.

وأشارت هذه المصادر نفسها إلى أن قسم سجناء "حماس" في هذا السجن هو أحد الأقسام التي نصبت فيها مصلحة السجون أجهزة لتشويش الاتصالات الخليوية.

وكان السجناء الأمنيون الفلسطينيون قاموا في كانون الثاني/يناير الفائت بأعمال شغب وأعلنوا الإضراب عن الطعام احتجاجاً على قيام مصلحة السجون بتشويش الاتصالات الخليوية.

"معاريف"، 19/3/2019
غانتس يدعو إلى إقامة لجنة تحقيق رسمية لتقصّي وقائع تورط نتنياهو في قضية الغواصات

كرّر رئيس تحالف "أزرق أبيض" الجنرال احتياط بني غانتس أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تلقى 16 مليون شيكل في إطار قضية كسب غير مشروع ضخمة تتعلق بصفقة شراء غواصات من ألمانيا بلغت قيمتها مليارات الشواكل، ووصف ذلك بأنه أكبر قضية فساد أمني في تاريخ إسرائيل.

وأضاف غانتس، في سياق مؤتمر صحافي عقده زعماء تحالف "أزرق أبيض" في تل أبيب أمس (الاثنين)، أن نتنياهو تلقى هذا المبلغ في مقابل المصادقة على صفقة الغواصات، ودعا إلى إقامة لجنة تحقيق رسمية لتقصّي وقائع هذه القضية المعروفة باسم "الملف 3000".

وكانت الشرطة الإسرائيلية قامت بإجراء تحقيقات في هذه الصفقة التي تورط فيها عدد من المقربين من نتنياهو لكن ليس هو نفسه. وتمحورت التحقيقات حول صفقة شراء غواصات وسفن قتالية من شركة صنع السفن الألمانية "تيسنكروب"، وأُفيد بأنها ستوصي بتوجيه تهم الرشوة ضد هؤلاء المقربين وفي مقدمهم محامي نتنياهو وابن خاله دافيد شيمرون. ومثّل هذا الأخير "تيسنكروب" في الصفقة ويُشتبه بأنه قام بالدفع قدماً بها بتأثيره على رئيس الحكومة في مقابل مبلغ ضخم من المال. وتعتقد الشرطة بأنه ضغط من أجل الدفع قدماً بصفقة دفاعية بقيمة 6 مليارات شيكل لشراء غواصات للبحرية الإسرائيلية وسفن أُخرى لحماية حقول الغاز الطبيعي قبالة سواحل إسرائيل.

وردّ الليكود على تصريحات غانتس، قائلاً: "هذا عار. في اليوم الذي قُتل فيه جندي من الجيش الإسرائيلي، يحاول غانتس إحياء قضية الغواصات بالقوة، على الرغم من التحديد المسبق أنه لم يكن لرئيس الحكومة أي علاقة بها ولم يربح شيكل من صفقة الغواصات. هذه فرية كاذبة ينشرها شخص يواجه ضائقة وفقد وعيه. حتى الآن لا يعترف غانتس بخطئه بدعم الاتفاق النووي مع النظام الإيراني الذي اخترق هاتفه الخليوي".

من ناحية أخرى كشفت قناة التلفزة الإسرائيلية 12 [القناة الثانية سابقاً] الليلة قبل الماضية أنه تم تسريب معلومات من هاتف إيهود باراك الذي شغل منصب رئيس حكومة إسرائيل بين السنوات 1999-2001، وأن هذه المعلومات وصلت إلى إيران.

وأضافت القناة أن رئيس جهاز الأمن العام ["الشاباك"] نداف أرغمان بلّغ باراك شخصياً في لقاء استثنائي معه أن جهات متخصصة في الاختراق وصلت إلى هاتفه وحاسوبه وقامت ببيع معلومات فيهما إلى إيران.

"معاريف"، 19/3/2019
سموتريتش يسعى لتغيير بند في "قانون أساس الكنيست" لتمكين قائد "قوة يهودية" من خوض الانتخابات العامة

بدأ عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش من قائمة تحالف أحزاب اليمين "البيت اليهودي" و"الاتحاد الوطني" و"قوة يهودية" بإقناع زملائه في أحزاب اليمين بضرورة تغيير المادة 7أ من "قانون أساس الكنيست"، التي تُدرج التحريض على العنصرية ضمن 3 نشاطات تمنع مرشحاً من خوض انتخابات الكنيست وتخوّل المحكمة العليا صلاحية شطب مرشحين لانتخابات الكنيست، وذلك عقب قرارها شطب ترشيح رئيس حزب "قوة يهودية" ميخائيل بين آري. ويسعى سموتريتش لإقرار هذا التعديل قبل الانتخابات الوشيكة، وهو ما سيسمح لبن آري بالمشاركة فيها.

وقال سموتريتش أمس (الاثنين) إن المحكمة العليا لا تمارس حقها في تفعيل هذا البند إلاّ ضد مرشحين يمينيين، وتدعم أحزاباً تتضامن جلياً مع أعداء إسرائيل. وأضاف أن إسرائيل أصبحت مثل إيران حيث يوجد مجلس شورى يحدد للمواطنين من يمكن أن يختاروا للبرلمان ومن لا.

من ناحية أُخرى طرح حزب "قوة يهودية" سلسلة جديدة من المطالب على شركائه في الانتخابات المقبلة بعد أن منعت المحكمة العليا قائد الحزب بن آري من خوض الانتخابات. وطالب الحزب بنقل إيتمار بن غفير إلى المكان الخامس في القائمة المشتركة للانتخابات وأن يحصل على تعهد بالحصول على رئاسة لجنة القانون والدستور والقضاء في الكنيست. كما طالب بحصول باروخ مرزل على حقيبة وزارية في حال دخول الحزب إلى الائتلاف الحكومي.

"يديعوت أحرونوت"، 19/3/2019
المحكمة العليا تأمر لجنة الأذونات في مكتب مراقب الدولة بإعادة النظر في طلب نتنياهو السماح له بالحصول على أموال من مقربين منه لتمويل نفقاته القضائية

أصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا مساء أمس (الاثنين) أمراً يقضي بأن تقوم لجنة الأذونات في مكتب مراقب الدولة بالنظر من جديد في طلب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو السماح له بالحصول على أموال من مقربين منه لتمويل نفقاته القضائية.

وجاء هذا القرار بعد أن قدّم نتنياهو طلب التماس إلى المحكمة ضد قرار اللجنة المذكورة رفض طلبه في هذا الشأن. 

وأوعزت رئيسة المحكمة العليا القاضية إستير حيوت إلى اللجنة بإعادة الاستماع إلى طعون وكلاء نتنياهو الذين ينوون تقديم مزيد من التفاصيل إلى هذه اللجنة. 

وكانت اللجنة ردّت طلب نتنياهو مرتين، وعللت ذلك بالوضع الاقتصادي الجيد الذي يتمتع به نتنياهو ويمكنه من تمويل أتعاب المحامين من أرصدته المالية الذاتية. وطلب رئيس الحكومة من اللجنة أن تسمح له بتلقي أموال من مقربين منه مثل ابن عمه الثري نتان ميليكوفسكي. وهاجم حزب الليكود قرارات اللجنة وادعى أنها تتعامل مع نتنياهو بازدواجية معايير.

يُذكر أن رئيس لجنة الأذونات في مكتب مراقب الدولة القاضي المتقاعد عوني حبش قدم في نهاية الأسبوع الفائت استقالته من اللجنة، وأكد أنه يتعرّض لضغوط سياسية كبيرة على خلفية ملف نتنياهو.

 

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"هآرتس"، 19/3/2019
"حماس" نجحت في قمع الاحتجاج، لكنها خسرت نقاطاً
عميره هاس - محللة شؤون المناطق الفلسطينية المحتلة
  • يبدو في هذه الأثناء أن الخوف فعل فعله. لقد نجحت سلطة "حماس" في غزة في قمع الاحتجاج، لكن القمع الفوري والوحشي نجح في صدم أيضاً من كانوا يميلون نحو دعمها في نزاعها مع السلطة الفلسطينية أو يرون أن زعامة رام الله هي المسؤولة الأساسية - بعد إسرائيل طبعاً - عن ضائقة سكان القطاع المرعبة. إدعاء "حماس" أن التظاهرات جرى تنظيمها ودعمها من الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية و"فتح" لم يرسخ وسط الناس.
  • في الأسبوع الماضي أثبتت "حماس" إلى أي حد تخاف من الانتقاد الشعبي الذي لم يكن بالضرورة سياسياً بصورة مباشرة في البداية. ثمة ميل إلى الاعتقاد أن زعامة "حماس" أكثر إصغاء للجمهور من زعامة "فتح". وقد مُنحت فرصة لإثبات هذا الاعتقاد، ولأن تكسب نقاطاً لمصلحتها وسط الذين ليسوا من مؤيديها الأيديولوجيين، لكنها ضيعت هذه الفرصة.
  • بين الصحافيين، الذين جرى توقيفهم وما يزال ثلاثة قيد التوقيف، انتشرت الدعوة إلى مقاطعة مسيرات العودة يوم الجمعة المقبل، وعدم كتابة تقارير عنها، بعد قمع الاحتجاج. "سيكون ذلك اختباراً لحركة الشباب" قالت إحدى سكان القطاع لـ"هآرتس". "إذا لم يشاركوا في التظاهرات وتركوها لأنصار 'حماس' فقط، فإن هذا سيشكل طريقة أُخرى لإظهار قوتهم وقوة احتجاجهم".
  • على الرغم من الثمن الباهظ في الأرواح والصحة وفي عمل جهاز الصحة، تُعتبر مسيرات العودة من الأنشطة ذات الأهمية والمعنى للسكان المسجونين في القطاع، وكإنجاز سياسي لـ"حماس" التي قادت احتجاجاً وصل إلى أسماع العالم كله. الاستعداد لمقاطعة الاحتجاج - حتى لو المقصود مجرد كلام - يدل على أن "حماس" لا تستطيع أن تبني إلى ما لا نهاية على احتكارها بأنها قائدة "مقاومة" الاحتلال.
  • لقد أثبتت "حماس" أنها تتمسك بموقعها كحزب حاكم في غزة، مثل حركة "فتح" التي تتمسك بموقعها كحزب حاكم في جيوب في الضفة الغربية. وتماماً مثلما نظمت السلطة تظاهرات تأييد مصطنعة لمحمود عباس، كذلك فعلت "حماٍس" في الأيام الأخيرة في غزة، بمنعها التظاهرات الحقيقية. واستغلت الهجوم يوم الأحد على تقاطع أريئيل كي تُخرج مؤيديها إلى الشوارع. وما هو ممنوع لمعارضيها، هو مسموح لأنصارها.
  • حركة الشباب التي بادرت إلى التظاهرات تعهدت في يوم الأحد، أنها تنوي تجديدها، لكن هذا لم يحدث. مع ذلك لا يخاف الذين يتحاورون معي من التحدث علناً عمّا جرى ومشاركة آخرين في التقارير. في القليل من الأشرطة التي بُثت كان في الإمكان رؤية كيف ضرب عناصر الأمن من "حماس" المتظاهرين، على الرغم من مصادرة الهواتف الخليوية للصحافيين وآخرين. تذكّر هذه الأشرطة بتلك التي صُورت خلال احتجاجات إيران، مثلاً، بواسطة هواتف خُبئت تحت الملابس وفي الحقائب اليدوية.
  • العدد الإجمالي للموقوفين وعدد الموقوفين الذين أُطلق سراحهم غير معروف، وثمة شك في أن ينجح أحد في إحصائهم. وحتى ليل أمس ما يزال عدد الموقوفين في السجون وفي مراكز الشرطة غير معروف.
  • عندما يكون الصحافيون غير أحرار ولا يجرؤون على تقصّي الأحداث كما هي، تبرز أهمية منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطينية العاملة في قطاع غزة، وخصوصاً الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان (التي تعمل كديوان مظالم في السلطة الفلسطينية وسلطة الأمر الواقع في غزة). المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومركز الميزان لحقوق الإنسان. ينتقدان عند الضرورة حكم السلطة الفلسطينية، ويوثّقان بصورة دائمة الخروقات الإسرائيلية للقانون الدولي ولحقوق الإنسان.
  • خلال أيام الحروب والهجمات العسكرية الإسرائيلية، خاطر المحققون الميدانيون لهذه المنظمات وجمعوا شهادات ووثّقوا الأحداث الأكثر قساوة. بعد مرور ساعة في يوم الخميس على التفريق العنيف للتظاهرات، نشرت هذه المنظمات تقارير وإدانات باللغتين العربية والإنكليزية. وزودوا المنظمات الموازية لهم في رام الله بالمعلومات الجارية، وعادوا وأرسلوا عناصرهم لمواصلة جمع الشهادات.
  • يبدو أن القمع كسر هذا الأسبوع، ولو وقتاً قصيراً، الحاجز العاطفي والأيديولوجي الذي فصل في الثمانينيات بين تنظيمات منظمة التحرير الوطنية وبين التنظيمات الإسلامية، في مرحلة ما قبل "حماس". فقد اجتمع يوم الجمعة ممثلو تجمع "القوى الوطنية الإسلامية"، وطلبوا من "حماس" الاعتذار من الجمهور وإطلاق سراح الموقوفين. منذ وقت طويل ترفض "حماس" حضور مثل هذه الاجتماعات.
  • مع ذلك فإن أهمية هذا التجمع العام أنه يجمع في أوقات الأزمة ممثلين كباراً عن أحزاب وحركات، ولو لم تكن كلها. تحرص هذه التنظيمات على تبادل الآراء وتهدئة النفوس عند الضرورة. هذه المرة حضر الاجتماع جميع المنظمات الوطنية باستثناء "حماس" وحركة الجهاد الإسلامي. غياب الأخيرة مثير للاهتمام. في أوقات توتر سابقة بين "حماس" و"فتح" حرص هذا التنظيم الصغير على المحافظة على الحياد، وكان شريكاً في الجهود الخارجية لمصالحة الطرفين. هذه المرة يمكن تفسير غيابه عن الاجتماع بأنه تعبير عن تأييده "حماس" التي تقمع، أو تعبير عن ارتباطه بالتنظيم الديني الكبير.

بين موقّعي مطالبة "حماس" بالاعتذار يمكن أن نجد أيضاً الجبهة الشعبية، القريبة جداً من "حماس" في كل ما له علاقة بانتقادات اتفاق أوسلو والسلطة الفلسطينية. لكن الجبهة الشعبية تقلصت ولم يعد لديها زعماء وناشطون بارزون مثل الماضي، وهي ما تزال تتمتع بهالة من الماضي، لذلك فإن لموقفها الواضح قيمة رمزية. حتى لو خاف المتظاهرون من العودة إلى التظاهر وقتاً طويلاً، فإن حكم "حماس" تلقى ضربة قوية من صنع يديه.

"مباط عال"، العدد 1149، 17/3/2019
بعد لقاء نتنياهو - بوتين: على ماذا اتفقا وما هي المواقف الروسية المستجدة؟
عاموس يادلين مدير معهد دراسات الأمن القومي - وتسفي مَغين باحث في المعهد
  • في 27 شباط/فبراير، عُقد في موسكو اجتماع بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. هذا الاجتماع هو العاشر بين الزعيمين منذ أيلول/سبتمبر 2015، منذ بدأ التدخل الروسي في سورية، وهو الأول الذي يُعقد بينهما منذ إسقاط طائرة التجسس الروسية من قبل الجيش السوري في 17 أيلول/سبتمبر 2018، والأزمة التي نشأت في أعقاب ذلك بمبادرة روسية بين القدس وموسكو. بعد الاجتماع ذكرت أطراف إسرائيلية أنه جرى التوصل إلى تفاهمات بين الطرفين في موضوعين مركزيين: تسوية مشكلة الأزمة الثنائية بين إسرائيل وروسيا؛ وتحريك الحوار بين الطرفين للتوصل إلى تفاهمات محدّثة بشأن مسألة وجود القوات الأجنبية في سورية، وخصوصاً الإيرانية.
  • فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية قيل إن موضوع الأزمة الناجمة عن إسقاط الطائرة قد أُزيل من جدول الأعمال ولم يعد موجوداً. لكن، يجب الأخذ في الحسبان في هذا الشأن، وجود معارضة لتحسين العلاقات مع إسرائيل لدى المؤسسة الأمنية الروسية التي تتحدث بلهجة مختلفة وأكثر عداء من الرئيس بوتين فيما يخص إسرائيل.
  • فيما يتعلق بوجود القوات الأجنبية في سورية، قالت أطراف إسرائيلية إن الطرفين اتفقا على تشكيل لجنة مشتركة روسية - إسرائيلية، ستعمل على تنسيق "خروج كل القوات الأجنبية من سورية". وبالاستناد إلى تسريبات مصادر إسرائيلية، ستضم اللجنة المخطط لها دولاً إضافية ويمكن أن تشارك سورية في عملها. وبحسب أطراف في وزارة الخارجية الروسية (وخلال زيارة وزير الخارجية الروسي لافروف إلى دول الخليج في الأسبوع الأول من شهر آذار/مارس)، تعمل روسيا على انضمام دول الخليج، وخصوصاً السعودية، إلى هذه اللجنة وأيضاً إلى عملية التسوية في سورية وإعادة إعمار الدولة.
  • من المهم التشديد على أن روسيا لا ترى نفسها قوة أجنبية في سورية. فبالنسبة إليها مصطلح "قوات أجنبية" لا يشمل قواتها الموجودة في هذه الدولة بالاستناد إلى اتفاقية ثنائية موقّعة لعدة سنوات (القواعد البحرية والجوية في سورية استأجرتها روسيا لمدة 49 عاماً، الأمر الذي في رأيها يمنح قواتها شرعية كاملة طوال فترة وجودها في سورية). لذلك المصطلح له علاقة بالتالي:
  • قوات "شرعية" أُخرى استدعتها سورية في الماضي، لكن بعد حسم الحرب الأهلية من الأصح أن تغادر، والمقصود قوات إيرانية. وسورية "مدعوة" إلى اللجنة لكي تنهي صلاحية دعوتها تلك القوات الإيرانية.
  • قوات "غير شرعية" دخلت إلى سورية منذ بداية الحرب الأهلية في سنة 2011 - القوات الأميركية  والتركية وغيرها.

ج- "قوات محتلة" موجودة على الأراضي السورية منذ سنة 1967، والمقصود إسرائيل في هضبة الجولان.

  • في غياب معلومات مُسندة تتعلق بشكل اللجنة المشتركة المقترحة، يمكن التفكير في احتمالين لتفسير دوافع روسيا لتأليفها. الأول، هو ملاحظة تغيّر في الموقف الروسي جرّاء تعب من التدخل في سورية وقد عُبر عن ذلك بالابتعاد عن إيران. والثاني، احتمال استمرارية المصالح الروسية في سورية، ومعناه سيناريو خطِر بالنسبة إلى إسرائيل.
  • يستند الاحتمال الأول إلى افتراض أن روسيا تجد نفسها متورطة أكثر فأكثر في سورية، ولذلك هي تسعى للتوصل إلى حلول للأزمة السورية، تشمل أيضاً مكوناً لقيام حوار دولي يُخرجها من العزلة السياسية التي تعانيها. وبذلك يمكن تفسير الاقتراح الروسي كمحاولة لتغيير قواعد اللعبة الحالية في هذه الساحة. تعمل روسيا بجهد مكثّف على الدفع قدماً بالاستقرار وإعادة الإعمار والتسوية في سورية، رغم احتكاك آخذ في التفاقم مع تركيا وإيران اللتين تختلف معهما بشأن طريقة معالجة موضوع إدلب. في المقابل هناك خروج القوات الأميركية من سورية، ورفض دول الغرب المشاركة في تمويل إعادة الإعمار ما دام ليس هناك تسوية سياسية، وترك روسيا وحدها في مواجهة قضية التسوية. في هذه الأثناء، طُرحت في الأشهر الأخيرة أفكار لتغيير تركيبة منتدى أستانا (الذي تشارك فيه حالياً روسيا وإيران وتركيا وسورية بصورة جزئية) وربما طُرح إلغاؤه، ودعوة دول إضافية إلى المشاركة في عملية التسوية. زيارة بشار الأسد إلى إيران في مطلع آذار/مارس، التي لم تُنسَّق مع روسيا، أثارت غضباً في موسكو - يُعتبر هناك التقارب الإيراني- السوري كاستفزاز وكإشارة من جانب الأسد لاهتمامه باستمرار وجود إيران على الأراضي السورية، من دون صلة بالموقف الروسي من الموضوع.
  • على هذه الخلفية، يمكن التقدير أن روسيا بلورت نظرية بديلة لسياستها في سورية، وذلك كجزء من أهدافها على الساحة الإقليمية في الشرق الأوسط وأيضاً على الساحة الدولية. من المعقول أن موسكو مهتمة من جديد بالتعاون مع إسرائيل، وسيجري التعبير عن ذلك في تركيبة اللجنة المقترحة، بهدف الدفع قدماً بنهاية سريعة للأزمة في سورية، وذلك بواسطة عملية تسوية تمنح روسيا تفوقاً في سورية، إلى جانب أن تجنيد دول الخليج في عملية التسوية ومشروع إعادة الإعمار، سيرمم أيضاً مكانتها الإقليمية. ومن المحتمل أن روسيا تأمل بأن يؤثر التعاون الإقليمي بالإضافة إلى التعاون مع إسرائيل في مسألة الوجود الإيراني في سورية إيجابياً في علاقات روسيا بالولايات المتحدة ويسمح بتجدد الحوار بين الدولتين.
  • التفسير الثاني يصور الاقتراح الروسي "كفخ " يشكل خطراً على إسرائيل. وبحسب هذا التفسير لا تحاول موسكو التقرب من إسرائيل، بل الدفع قدماً بالمصلحة الروسية في سورية - في الأساس الاستقرار وإعادة الإعمار - على حساب إسرائيل، من دون أي نية لإبعاد القوات الإيرانية عن أراضي هذه الدولة. ويتطابق هذا التفسير مع التقديرات الأميركية والإسرائيلية بشأن عدم قدرة روسيا على إبعاد القوات الإيرانية عن سورية، وحتى عدم احترام الاتفاقات القاطعة بشأن إبعاد هذه القوات عن الحدود مع إسرائيل. هناك مصالح أساسية مشتركة لروسيا مع إيران، على رأسها تعزيز نظام الأسد وإبعاد الولايات المتحدة عن سورية. ويمكن التقدير أن هذه المصالح ما تزال قائمة، ولذلك تسعى روسيا لتقليص عمليات إسرائيل في سورية. فعلياً هذا التقليص حدث، ولا نعرف ما إذا كان لذلك علاقة بخفض النشاطات الإيرانية في سورية، أم أن له علاقة بالحذر الإسرائيلي من مواجهة منظومات الدفاع الجوي الجديدة المنصوبة في سورية، وقواعد جديدة تريد موسكو فرضها على آليات "منع الاحتكاك" بينها وبين إسرائيل. بهذا المعنى من المحتمل أن تستخدم روسيا الحوار المتجدد مع إسرائيل كي تقلل عملياتها هذه وتقيّدها عن طريق وعود وربما أيضاً تهديدات.
  • فيما يتعلق بمحتوى اقتراح تشكيل اللجنة كما نُشر حتى الآن، فإن غياب برنامج مفصل لمكونات مركزية يطرح شكوكاً إزاء المصلحة الروسية ويدعــم التفسير الثاني بشأن دوافع روسـيا. أولاً، احتمــال ضم ســورية إلى لجنـة تشارك فيها إسـرائيل، ستبحث في إخراج القوات الأجنبية من سورية، ضئيل للغاية. أيضاً من جانب إسرائيل، احتمال إعطاء روسيا فتحة - مهما كانت صغيرة - لتصوير اللجنة المقترحة كمحاولة للتوسط بين إسرائيل وسورية وإعادة النقاش بشأن مستقبل هضبة الجولان إلى جدول الأعمال (ضمن إطار إخراج "جميع القوات الأجنبية") مرفوض من جانب إسرائيل - بالتأكيد ليس في زمن الانتخابات، وفي الوقت الذي تنشط فيه الأحزاب، حتى تلك التي تُعتبر "وسطاً"، في الولايات المتحدة في هذه الأيام من أجل الحصول على اعتراف الإدارة الأميركية بالسيادة الإسرائيلية على الجولان. أيضاً احتمالات أن تؤثر بلورة اللجنة إيجاباً في مصلحة الحوار بين روسيا والغرب بصورة عامة والولايات المتحدة بصورة خاصة محدودة جداً. يبدو أن التدخل الروسي في سورية استنفد قدرته كمسار للتحاور مع الغرب سعياً للتخفيف من الضغط الذي يُمارس على روسيا على الساحة الدولية. الدول الأوروبية تعارض تقديم مساعدة مالية إلى نظام الأسد، والإدارة الأميركية من جهتها غارقة في التحضير لتقرير المدعي العام روبرت مولر الذي يحقق  في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. لذلك، من المحتمل أن موسكو تحاول المماطلة مع إسرائيل بمساعدة مبادرة تشكيل اللجنة، بينما هي نفسها ليست معنية بخروج القوات الأجنبية، وخصوصاً الإيرانية من سورية، أو أنها غير قادرة على القيام بذلك، وتعلم أن احتمالات حدوث  تغيّر إيجابي في نظرها على مستويات أُخرى على الساحة الدولية بمساعدة اللجنة، ليست واقعية.
  • في الخلاصة، بعد أكثر من أسبوعين على زيارة رئيس الحكومة إلى موسكو لم يقدم إلى الجمهور في إسرائيل معلومات موثوق بها بشأن المسائل الأربع المهمة في العلاقات مع روسيا، في السياق السوري وفيما يتعلق بالقوات الإيرانية في سورية، وهي:

أ‌-   هل هناك تغيّر في آليات "منع الاحتكاك" بين روسيا وإسرائيل - بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية وبعد حسم الحرب الأهلية في سورية؛

ب‌- هل نجح رئيس الحكومة نتنياهو في إقناع بوتين بعدم نقل بطاريات الـS-300 المنصوبة على أراضي سورية إلى السيطرة السورية؛

ج- هل تقليص الهجمات الإسرائيلية في سورية هو نتيجة توقف جهود التمركز الإيراني في أراضي هذه الدولة، أم هو بطلب روسي؛

د- ما هي دلالات إقامة لجنة مشتركة مع إسرائيل لإبعاد "القوات الأجنبية" عن سورية! وهل إبعاد القوات الإيرانية هو في جوهر النقاش، أو بين موضوعات أُخرى!

  • إذا فعلاً عالجت اللجنة إبعاد القوات الإيرانية عن سورية، سيكون المقصود عملية بعيدة الأمد تعكس ابتعاد روسيا عن حليفها الأساسي في سورية، الأمر الذي ينطوي على انعكاسات إيجابية أكثر على إسرائيل على الساحتين السورية والإقليمية. مع ذلك، من المحتمل أن تكون اللجنة مخرجاً بيروقراطياً - دبلوماسياً بالنسبة إلى روسيا، نتيجة عدم القدرة أو عدم الرغبة في إخراج القوات الإيرانية، ويمكن أن تؤدي إلى جرّ إسرائيل إلى معاودة البحث في قضية هضبة الجولان كشرط لإخراج القوات الإيرانية.
  • لذلك، من المهم أن توضح حكومة إسرائيل ما هي الآلية التي جرى الاتفاق بشأنها مع روسيا في الاجتماع الأخير بين نتنياهو وبوتين، وما هي شروطها.