مختارات من الصحف العبرية

مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
الحكومة الإسرائيلية تصادق على شرعنة بؤرة استيطانية عشوائية في غور الأردن خلال أول اجتماع تعقده في أراضي الضفة الغربية
نتنياهو: اتفقت مع ترامب على الدفع قدماً بخطة إقامة تحالف دفاعي مشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة
نتنياهو يطالب بعدم تضييع الأصوات على أحزاب اليمين الأُخرى عدا الليكود وبعدم السماح للأحزاب العربية ومؤيديها بسرقة الانتخابات
مقالات وتحليلات
نتنياهو تراجع في اللحظة الأخيرة عن القيام بعملية عسكرية واسعة ضد غزة رداً على إطلاق النار على أشدود
الانتخابات الأخيرة
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"هآرتس"، 16/9/2019
الحكومة الإسرائيلية تصادق على شرعنة بؤرة استيطانية عشوائية في غور الأردن خلال أول اجتماع تعقده في أراضي الضفة الغربية

صادقت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع في الاجتماع الذي عقدته بشكل استثنائي في غور الأردن بعد ظهر أمس (الأحد) على شرعنة البؤرة الاستيطانية العشوائية "مفوؤوت يريحو" في جنوب غور الأردن إلى الشمال من أريحا. وهذه هي أول مرة تعقد الحكومة الإسرائيلية اجتماعاً لها في أراضي الضفة الغربية [المحتلة]. 

وذكرت مصادر في ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن هذه المصادقة جاءت في إثر سماح المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت بالقيام بهذه الخطوة قبل الانتخابات بيومين بعد أن تم إطلاعه على أهمية تنفيذها في هذه المرحلة بالذات وقبل إعلان خطة السلام الأميركية المعروفة باسم "صفقة القرن"، والتي بلّغت واشنطن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأنها ستقوم بنشرها بعد الانتخابات وقبل تأليف الحكومة الجديدة.

ورحب سكان هذه البؤرة الاستيطانية بقرار الحكومة، وأكدوا أن تنظيم الوضع القانوني لها في هذه المنطقة يشكل مفتاحاً لاستمرار الاستيطان في جميع أنحاء أرض إسرائيل.

وأشاد "مجلس المستوطنات في يهودا والسامرة" [الضفة الغربية] بقرار الحكومة وأكد أن هناك أهمية استراتيجية عليا للاستيطان في غور الأردن.

وجاء في بيان صادر عن هذا المجلس: "هذا هو يوم مهم للاستيطان الإسرائيلي في أرض إسرائيل ونأمل أن تكون هذه بداية الطريق لفرض السيادة في كل يهودا والسامرة."

من ناحية أخرى كرّر نتنياهو خلال اجتماع الحكومة أمس تعهّده بضم غور الأردن لإسرائيل في حال نجاحه في تأليف الحكومة المقبلة بعد الانتخابات العامة التي ستجري غداً (الثلاثاء). 

وأكد نتنياهو أنه سيتم فرض السيادة في غور الأردن وشمال البحر الميت حالما يتم تأليف الحكومة الجديدة في الكنيست المقبل، ووصف غور الأردن بأنه الجدار الحامي لإسرائيل من الجهة الشرقية. 

وأضاف نتنياهو أنه عيّن فريق عمل برئاسة وكيل ديوان رئيس الحكومة، سيضع الخطوط العريضة لخطة فرض السيادة. وكشف أن فرض السيادة الإسرائيلية على جميع المستوطنات في الضفة الغربية وعلى أراض أُخرى ضرورية لأمن إسرائيل وتراثها ستُطرح في "صفقة القرن".

وفي رام الله شجبت وزارة الخارجية الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية ضد الأغوار وأكدت أنها بمثابة اختبار لقدرة المجتمع الدولي على حماية حل الدولتين.

واستنكر مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في ختام الاجتماع الذي عقد في جدة أمس، إعلان نتنياهو عزمه ضم مناطق في الضفة الغربية فور انتهاء انتخابات الكنيست. 

وقرر المجلس اتخاذ جميع الإجراءات والخطوات السياسية والقانونية الممكنة بما في ذلك التحرك لدى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والمحاكم الدولية والمنظمات والهيئات الدولية الأُخرى ذات الصلة لمواجهة هذه النهج.

وحمّل المجلس الحكومة الاسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تبعات سياساتها الاستعمارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك هذا الإعلان الخطير الذي يتعمد تقويض الجهود الدولية لإحلال سلام عادل ودائم وشامل وفقاً لرؤية حل الدولتين وينسف أسس السلام ويدفع المنطقة برمتها نحو مزيد من العنف وعدم الاستقرار.

ودعا وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إلى وضع خطة تحرك عاجلة ومراجعة المواقف تجاه إسرائيل لمواجهة هذا الإعلان والتصدي له، واتخاذ ما يلزم من إجراءات بهذا الصدد.

وقال المالكي إن غياب المساءلة مكّن إسرائيل من الإفلات من العقاب، وعمّق تقاعس المجتمع الدولي وفشله في فرض حد أدنى من العقوبات، الأمر الذي عزّز من صلف إسرائيل وتحديها الصارخ للإجماع الدولي وانتهاكات القانون الدولي بما في ذلك ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وباتت مقتنعة بأنها دولة فوق القانون.

"يديعوت أحرونوت"، 16/9/2019
نتنياهو: اتفقت مع ترامب على الدفع قدماً بخطة إقامة تحالف دفاعي مشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن الإدارة الأميركية بلّغته بأنها ستنشر خطتها للسلام ["صفقة القرن"] بعد الانتخابات العامة للكنيست التي ستجري غداً (الثلاثاء) وقبل تأليف الحكومة المقبلة.

وأضاف نتنياهو في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام في مستهل الاجتماع الذي عقدته الحكومة الإسرائيلية في غور الأردن أمس (الأحد)، أنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الدفع قدماً بخطة إقامة تحالف دفاعي مشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة، وأكد أن مثل هذا التحالف من شأنه أن يعزز قوة الردع الإسرائيلية إلى جانب حفاظه على حرية العمل العسكري الإسرائيلي.

وأبدت أوساط مسؤولة في تحالف "أزرق أبيض" معارضتها لإقامة تحالف كهذا وأكدت أنه سيقيد حرية العمل العسكري لإسرائيل التي ستكون مضطرة إلى تبليغ واشنطن بكل عملياتها في الخارج. 

وقال عضو الكنيست غابي أشكنازي، الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة، إن إقامة تحالف كهذا وتوقيع معاهدة دفاع مشترك "سيلزمان إسرائيل باعتبار أي هجوم على الولايات المتحدة بمثابة اعتداء عليها، وبالتالي فإننا سنرى جنودنا يُقاتلون في العراق وفي أفغانستان، وهو أمر نرفضه."

وقلّل رئيس الحكومة السابق إيهود باراك ["المعسكر الديمقراطي"] من حظوظ إبرام اتفاق كهذا، وأشار إلى أنه ينبغي المصادقة عليه في الكونغرس ومجلس النواب الأميركي أولاً. 

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد أنه تحدث مع نتنياهو وبحث معه إمكان توقيع معاهدة دفاع مشترك بين البلدين ترسيخاً للأواصر الوثيقة التي تربط بينهما.

وأضاف ترامب في تغريدة نشرها في حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" الليلة قبل الماضية، أنه يتطلع إلى استمرار المحادثات بهذا الشأن بعد انتخابات الكنيست الـ22 حينما سيجتمع مع نتنياهو على هامش مداولات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر أيلول/سبتمبر الحالي.

وشكر نتنياهو ترامب على أقواله هذه وأكد أنه أكبر صديق لدولة إسرائيل في البيت الأبيض منذ قيامها. وأضاف أنه يتطلع إلى اللقاء به في الأمم المتحدة بغية الدفع قدماً بمعاهدة الدفاع التاريخية بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

يشار إلى أن فكرة توقيع معاهدة دفاعية بين إسرائيل والولايات المتحدة كانت طرحت في الماضي وتم بحثها من طرف عدد من الرؤساء الأميركيين السابقين ومن طرف قيادات إسرائيلية متعددة، وفي معظم الحالات أبدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحفظاتها من توقيع معاهدة دفاع كاملة بين البلدين كونها تمس حرية العمل العسكري لإسرائيل في مقابل منحها مظلة دفاعية ضد مختلف التهديدات بما في ذلك النووية. وأشارت المؤسسة الأمنية إلى أن معاهدة شاملة من هذا النوع تلزم بالتنسيق المسبق لكل التحركات الحربية الأمر الذي قد يمنع إسرائيل من إطلاق عمليات عسكرية أو خوض حروب من دون أخذ موافقة واشنطن. كما طرح في الماضي اقتراح آخر هو عقد معاهدة غير شاملة أطلق عليها اسم التعاقد الدفاعي، أي صدور إعلان رئاسي أميركي يتضمن التزام الولايات المتحدة بأمن دولة إسرائيل لكنه لا يعد معاهدة رسمية.

"معاريف"، 16/9/2019
نتنياهو يطالب بعدم تضييع الأصوات على أحزاب اليمين الأُخرى عدا الليكود وبعدم السماح للأحزاب العربية ومؤيديها بسرقة الانتخابات

قررت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل أمس (الأحد) رفض طلب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الاجتماع مع رئيس اللجنة القاضي حنان ملتسر، والمديرة التنفيذية للجنة أورلي عداس، وذلك بهدف مناقشة تقارير حول حدوث تزييف في عمليات الاقتراع التي جرت يوم 9 نيسان/أبريل الفائت.

وأوضحت لجنة الانتخابات أن قرارها رفض الاجتماع مع نتنياهو جاء نظراً لجدول عملها المزدحم، وأشارت إلى أنها ليست جهة تحقيق ولا تتمتع بأي سلطة لتوجيه الشرطة لإجراء أي تحقيق بهذا الشأن.

وفي إثر قرار لجنة الانتخابات هذا عقد نتنياهو مؤتمراً صحافياً جرى بثه عبر صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، وهاجم خلاله سير إدارة عملية الاقتراع في انتخابات نيسان/أبريل الفائت وأكد أن ما جرى كان سرقة انتخابات وفضيحة.

ودعا نتنياهو مصوتي حزب الليكود إلى مضاعفة نشاطهم وجهودهم والتوصل إلى حزب ليكود كبير يمنع تشكيل حكومة يسارية، كما طالبهم بعدم تضييع الأصوات على أحزاب اليمين الأخرى مثل تحالف "يامينا" و"عوتسما يهوديت" وذلك لأن الليكود يجب أن يكون أكبر بكثير من تحالف "أزرق أبيض"، وأكد وجوب عدم السماح للأحزاب العربية ومؤيديها بسرقة الانتخابات.

وتطرق نتنياهو إلى مشروع القانون الذي يرمي إلى نصب كاميرات في صناديق الاقتراع وأسقطه الكنيست الأسبوع الفائت، فشدّد على أن نصب كاميرات كان يمكنه أن يمنع عمليات التزييف.

وأعرب نتنياهو عن استيائه من الشرطة في إثر قيام تحقيق أجرته صحيفة "معاريف" في نهاية الأسبوع الفائت بالإشارة إلى أن الشرطة لم تقم بفحص حتى شكوى واحدة من الشكاوى التي تقدم بها الليكود بشأن عمليات تزوير محتملة ارتكبت في القطاع العربي.

وذكرت مصادر مقربة من رئيس الحكومة أنه خلال محادثات أجراها في نهاية الأسبوع مع وزراء من الليكود من بينهم وزيرا العدل والأمن الداخلي قام بتوبيخهم مطالباً إياهم بالإيعاز إلى مرؤوسيهم بدرس كيفية التحرك في هذه القضية.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"هآرتس"، 16/9/2019
نتنياهو تراجع في اللحظة الأخيرة عن القيام بعملية عسكرية واسعة ضد غزة رداً على إطلاق النار على أشدود
عاموس هرئيل - محلل عسكري
  • خلال الأسبوع الماضي تراجع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في اللحظة الأخيرة، عن خطة لعملية عسكرية استثنائية كان يمكن أن يكون لها انعكاسات بعيدة المدى؛ فقد أوقف نتنياهو هذه الخطوة في أعقاب موقف المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت، الذي رأى أن قراراً كهذا يجب أن يُتخذ بموافقة الطاقم الوزاري المصغر.
  • بدأ النقاش الدراماتيكي الذي حصلت "هآرتس" على تفاصيله لأول مرة، مساء يوم الثلاثاء. قبل ذلك بساعات معدودة، عاش رئيس الحكومة تجربة مزعجة؛ فقد كان يحضر لقاءً انتخابياً لليكود في أشدود عندما أُطلق على المدينة صاروخ غراد من قطاع غزة. عندما أطلقت قيادة الجبهة الداخلية صافرات الإنذار، استجاب نتنياهو إلى طلب حراسه الأمنيين من الشاباك وقطع خطابه ونزل عن المنصة متوجهاً إلى مكان آمن، بينما بقي في القاعة مئات المشاركين في الاجتماع. اعترضت بطارية القبة الحديدية الصاروخ، وعاد نتنياهو إلى إلقاء خطابه. بعد الحادثة تعرض نتنياهو إلى انتقاد سياسي حاد من جانب خصومه، فاتهمه زعماء "أزرق أبيض" بالتخلي عن مؤيديه، وحتى الوزير السابق نفتالي بينت (من حزب يمينا) ادعى أن إطلاق النار كان "إهانة وطنية".
  • بعد عودته من أشدود، عقد نتنياهو استشارات عاجلة، مع رؤساء المؤسسة الأمنية في الكرياه في تل أبيب. ونشر مكتب رئيس الحكومة صورة عن الاجتماع بعد انتهائه ظهر فيها نتنياهو، ورئيس الأركان أفيف كوخافي، ورئيس الشاباك نداف أرغمان، ورئيس الموساد يوسي كوهين، ورئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات، ورئيس الاستخبارات العسكرية اللواء تامير هايمن، والسكرتير العسكري لنتنياهو العميد آفي بلوت، بوجوه متجهمة. ولم ينشر مكتب رئيس الحكومة تفصيلات عمّا جرى خلال الاستشارات، لكن بعد ساعات على حدوثها هاجم سلاح الجو أهدفاً عسكرية تابعة لـ"حماس" في قطاع غزة.
  • كان الهجوم أوسع قليلاً من عمليات قصف أُخرى حدثت في الفترة الأخيرة، لكنه لم تقع إصابات. وثمة شك في أنه أحدث تغييراً حقيقياً في وضع القطاع، أو عزز الردع الإسرائيلي إزاء قيادة "حماس" في غزة.
  • واتضح لاحقاً أن الرد الإسرائيلي المحدود له علاقة بتحفظات بعض كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية على نمط العملية. لكن في الأساس له علاقة بموقف المستشار القانوني مندلبليت الذي لم يحضر النقاش، ولكنه شارك في الاستشارات الهاتفية التي استمرت أيضاً يوم الأربعاء. وبمقدار ما هو معروف دار النقاش حول طبيعة الرد المطلوب بعد إطلاق الصاروخ على أشدود (وإطلاق صاروخ آخر على أشكلون)، الذي نُسب إلى حركة الجهاد الإسلامي. لدى الجهاد الإسلامي آلاف الناشطين العسكريين المسلحين بآلاف الصواريخ في القطاع، وقيادة التنظيم موجودة في دمشق.
  • استند موقف المستشار إلى قانون أساس: الحكومة. في نيسان/أبريل 2018 وافق الكنيست على تعديل هذا القانون في البند الـ40 الذي يفرض موافقة الحكومة على قرار القيام بعملية عسكرية مهمة يمكن أن تؤدي إلى حرب مستوى احتمال حدوثها شبه مؤكد. الحكومة، من جهتها، لها الحق في منح هذه الصلاحية إلى الكابينت (اللجنة الوزارية للأمن القومي). وجرت الموافقة على تعديل القانون بالاستناد إلى توصيات لجنة برئاسة العميد في الاحتياط يعقوب عميدرور، الذي عينه نتنياهو للبحث في صلاحيات الطاقم الوزاري وإجراءات عمله على خلفية استخلاص الدروس من عملية الجرف الصامد في صيف سنة 2014.
  • خلال عملية التشريع قبل نحو سنة ونصف السنة، اندلع خلاف حاد بهذا الشأن؛ فقد ناشد الليكود، بطلب من نتنياهو، تمرير بند في القانون يسمح أيضاً لرئيس الحكومة ووزير الدفاع، لوحدهما في حالات خاصة، باتخاذ مثل هذا القرار المصيري، الأمر الذي عارضه أعضاء الكنيست من المعارضة، وذلك في مسعى قاده عضو الكنيست عوفر شيلاح – الذي كان حينها في حزب يوجد مستقبل. كما عارضه أيضاً الوزيران نفتالي بينت وأييليت شاكيد، وفي النهاية أزيل البند الإضافي من اقتراح القانون. لذلك ينص القانون القائم على ضرورة حصول قرار من هذا النوع على موافقة المجلس الوزاري المصغر. هذه هي الحجة التي عرضها مندلبليت أمام نتنياهو، ومفادها أن هناك حاجة إلى إشراك الطاقم الوزاري في القرار، وعلى الوزراء الاستماع إلى رأي رئيس الأركان قبل اتخاذ القرار. في نهاية الأمر، وبحسب عدة مصادر تحدثت مع "هآرتس"، أجّل نتنياهو نيّته إعطاء الأمر للقيام بعملية واسعة. ومن المنطقي الافتراض أن موقف المستشار القانوني كان منسقاً مع رؤساء الأذرع الأمنية.
  • في "هجمة" المقابلات التي أجراها نتنياهو في الأيام الأخيرة، قبيل الانتخابات، كرر عدة مرات أنه سيأمر بشن حرب ضد "حماس" في قطاع غزة بعد الانتخابات، إذا لم يكن هناك خيار آخر. رئيس الحكومة قال أنه يدير السياسة بصورة مسؤولة، وسيختار الحرب فقط كاحتمال أخير.
  • في مقابل التطورات في قطاع غزة، بقي التوتر كبيراً في الساحة الشمالية. في زيارة خاطفة قام بها نتنياهو للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مدينة سوتشي يوم الخميس، قال إن "محاولات إيران المس بإسرائيل من أراضي سورية ازدادت بصورة خطرة جداً، وأيضاً محاولاتها وضع صواريخ دقيقة فيها. وهذا تهديد لا يمكننا تحمله، وسنواجهه."
  • وجاء من مكتب رئيس الحكومة "عموماً ليس من عادتنا التطرق إلى نقاشات الطاقم الوزاري المصغر." ورفضت وزارة العدل الرد على طلب "هآرتس" توضيح ما جرى.
  • رئيس الأركان السابق عضو الكنيست غابي أشكينازي (أزرق أبيض) ادعى أول أمس في مناسبة حضرها في رامات غان، أن نتنياهو يمر بحالة "هستيريا وضغط ورعب." وبحسب أشكينازي "يمكن أن يقوم نتنياهو بأشياء خطرة: أشياء لم يقم بها أي رئيس حكومة."
  • الصحافي بن كسبيت تحدث يوم الجمعة في "معاريف" عن اندلاع خلاف صاخب بين نتنياهو ومندلبليت ورؤساء المؤسسة الأمنية بعد ظهر يوم الثلاثاء. وقبل ذهابه إلى أشدود عقد رئيس الحكومة مؤتمراً صحافياً كان سيعلن فيه فرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن (وبحسب رواية أُخرى، على كل المستوطنات الموجودة في المنطقة ج في الضفة الغربية).

بحسب كسبيت، عرض نتنياهو المستجدات على رئيس الأركان ورئيس الشاباك ومسؤولين كبار آخرين، بشأن تصريحه الذي ينوي إعلانه خلال محادثة هاتفية جماعية، لكن هؤلاء حذروه من انعكاسات القرار. وحتى المستشار القانوني حذر من اتخاذ خطوات بعيدة المدى من قبل حكومة انتقالية. وفي نهاية الأمر اضطر نتنياهو، بعد أن أدت الخلافات إلى تأخير عقد مؤتمره الصحافي، إلى الاكتفاء بإعلان أكثر عمومية، إذ أعرب عن نيته ضم غور الأردن بعد الانتخابات، في حال فاز فيها.

"هآرتس"، 15/9/2019
الانتخابات الأخيرة
تشاك فرايليخ - نائب رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً، ومؤلف كتاب سيصدر قريباً بعنوان "العقيدة الأمنية لإسرائيل: استراتيجيا جديدة في عصر التغيرات"
  • منذ عشرات الأعوام يحذّر المعلقون من آثار الخطوات السياسية والاجتماعية التي تحدث في إسرائيل، وفي هذا الإطار هم يعتقدون أن المعركة الانتخابية القريبة هي معركة حاسمة. فعلاً، التحذيرات كانت صحيحة، لكن المستقبل لا ينبلج دفعة واحدة بل مع مرور الزمن. والآن وصل بوضوح. المشروع الصهيوني المستنير لن يستطيع الصمود أربعة أعوام إذا ما استمر المجتمع في السير بالخطوات التي يسير فيها الآن، وربما تكون الانتخابات المقبلة الفرصة الأخيرة لإنقاذه. ستة أخطار أساسية تتمثل فيما يلي:
  • الخطر الأول، يتمثل في ضم رسمي للضفة الغربية - احتمال كان يبدو منذ سنة فقط مجرد هذيان، لكنه تحول إلى حقيقة بعد تبنيه من قبل رئيس الحكومة وأحزاب اليمين. في الكنيست تُطرح مختلف الاقتراحات، بدءاً من الضم المحدود وصولاً إلى الضم الكامل - والاثنان خطران؛ فالضم المحدود يمكن أيضاً أن يجر عنفاً فلسطينياً قاسياً، ووقفاً للتعاون الأمني مع السلطة. وسيضطر الجيش الإسرائيلي إلى السيطرة مجدداً على مناطق هي اليوم تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، ويمكن أن تجد إسرائيل نفسها مسؤولة مجدداً عن نحو 2.6 مليون فلسطيني. في غزة أيضاً، سيؤدي ضم الضفة إلى ردات فعل عنيفة، الأمر الذي سيجبر الجيش الإسرائيلي على السيطرة مباشرة على نحو مليوني فلسطيني. في مثل هذه الحالة ستوقف الدول الداعمة مساعدتها للسلطة، وسيقع عبء تمويل مليوني فلسطيني على عاتق إسرائيل. وسيكون بين نهر الأردن والبحر المتوسط أغلبية غير يهودية.
  • الخطر الثاني يكمن في الاقتراب السريع من نقطة "اللاعودة"، التي لن تستطيع أي حكومة، حتى لو كانت "يسارية"، منع نشوء دولة ثنائية القومية بعدها. وهناك من يقول إننا سبق أن تخطينا هذه النقطة، ليس بسبب عدم إمكان إجلاء هذا العدد الكبير من المستوطنين - في التسعينيات استوعبت إسرائيل من دون اضطرابات جمهوراً من المهاجرين أكبر بعشرة أضعاف - بل لأن القوة السياسية للمستوطنين ومؤيديهم ستمنع مثل هذا الإجلاء.
  • حالياً نحو 40% من السكان في إسرائيل وفي الضفة هم من غير اليهود، وليسوا شركاء في الحلم الصهيوني، وهذا بعد الانفصال عن غزة، الذي لولاه لكان يوجد في إسرائيل وفي المناطق الواقعة تحت سيطرتها أكثرية غير يهودية. وعلى الرغم من وجود أغلبية ساحقة من الشعب تعارض بشدة الدولة الثنائية القومية، فإن جزءاً منها يتصرف مثل النعامة وسيصوت لمصلحة أحزاب تقود نحو الدولة الثنائية القومية.
  • الخطر الثالث هو الذي يتهدد الديمقراطية الإسرائيلية بعد أعوام من الفساد المنهجي في المعايير العامة وقيم سيادة القانون. إذ يقف على رأس الحكومة رجل توجَّه ضده لوائح اتهام (وخاضع لجلسة استماع)، ويحاول السيطرة على وسائل الإعلام، ومن خلالها السيطرة على مفاتيح أساسية في مجالات ما يفرضه القانون. لقد أُدينت زوجته بجرائم جنائية، ويواجه وزراء في حكومته جلسات استماع ولوائح اتهام، ويتصرف آخرون بالتأكيد بصورة غير لائقة - وجميعهم يزعزعون شرعية تطبيق القانون ومحكمة العدل العليا. لم يعد هناك من يشعر بالخجل.
  • الخطر الرابع هو المس بالوحدة الوطنية التي لا تستطيع أن تصمد لوقت طويل في وجه التحريض الذي يؤججه بنيامين نتنياهو ومؤيدوه. رسائل وضيعة الغرض منها تضخيم المارد الطائفي، يجري بثها على الدوام، والكراهية والعنف باتا قاعدة عامة. ونسيج العلاقات الهش بين الأغلبية اليهودية والأقلية العربية هو هدف دائم لضغوطهم المتزايدة، والتي تزداد سموماً أكثر فأكثر.
  • الخطر الخامس يتمثل في الخطوات المتزايدة لفرض التدين. مؤخراً بشرونا بأن وزارة التعليم استوعبت هذا العام 477 أستاذاً لتعليم اليهودية، وفقط 7 أساتذة للفيزياء، و8 للكيمياء، و37 للتربية المدنية. ويزداد الفصل بين الجنسين في مناسبات تحظى بتمويل حكومي، ويطبَّق ذلك أيضاً في كليات أكاديمية. في قواعد الجيش الإسرائيلي يُطلب من الجنود إطفاء هواتفهم النقالة يوم السبت. إذ يشكل الجمهور الحريدي، الذي يعتبر أن حاخاميه هم أصحاب الصلاحية العليا لا قوانين الدولة أو القيم الليبرالية، خطراً بارزاً على الديمقراطية، وهذا أيضاً يثقل على الاقتصاد الوطني.
  • الخطر السادس هو الخطر الذي يتهدد مكانتنا الدولية. في عهد ترامب المرح يبدو هذا الخطر غامضاً، لكن إسرائيل في رأي المجتمع الدولي تحولت إلى دولة متطرفة، وثمة توجهات لنزع الشرعية تتسلل أيضاً إلى الولايات المتحدة. ويشهد المعسكر الديمقراطي، العمود الفقري التاريخي لإسرائيل، تراجعاً في عدد المؤيدين لإسرائيل، وهذا يشمل أيضاً الجمهور اليهودي. ومؤخراً سمعت دعوات إلى المس بقدس الأقداس، المساعدة الأمنية.
  • بناء على ذلك، فإن السؤال ليس عن الانتخابات الأخيرة فحسب، بل أيضاً عمّا إذا كان الأوان قد فات لوضع حد لنهاية إسرائيل المستنيرة والديمقراطية واليهودية. فالاستمرار في الخطوات التي تحدثنا هنا سيدهور إسرائيل بالتأكيد، وسيقود إلى ديمقراطية جزئية، وإلى سلطة كلية القدرة تقريباً، وسيزداد المس بحقوق المواطن، وستصبح الانتخابات شبيهة بتلك التي جرت في تركيا.