مختارات من الصحف العبرية

مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
إدانة والدة أشرف نعالوة بتهمة الفشل في منعه من ارتكاب العملية المسلحة في "بركان"
ساعر: قانون الحصانة الذي يسعى نتنياهو لسنّه من شأنه أن يلحق أضراراً فادحة بحزب الليكود
المحكمة المركزية تبرئ الشاعرة دارين طاطور من تهمة التحريض بصورة جزئية
لائحة اتهام ضد إسرائيلي بصق على السفير البولندي
إحياء الذكرى الـ71 للنكبة في منطقة الحدود مع قطاع غزة ومدن الضفة الغربية
مقالات وتحليلات
التصعيد المقبل بين إسرائيل و"حماس" مسألة وقت
الملك عبد الله ينتظر نتنياهو
وسيط حزب الله الأكبر
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"معاريف"، 17/5/2019
إدانة والدة أشرف نعالوة بتهمة الفشل في منعه من ارتكاب العملية المسلحة في "بركان"

دانت المحكمة العسكرية في السامرة أمس (الخميس) والدة أشرف نعالوة منفذ العملية المسلحة في المنطقة الصناعية "بركان" في شمال الضفة الغربية في تشرين الأول/أكتوبر الفائت بتهمة الفشل في منع وقوع هذه العملية.

وجاء في قرار الإدانة أن وفاء نعالوة كانت على دراية بأن ابنها أشرف يجري تدريبات على أسلحة نارية استعداداً لتنفيذ عملية مسلحة ضد مستوطنين إسرائيليين، وحتى أنه قبل ارتكاب العملية بأسبوعين قام بتبليغها بشأن نواياه بأن يصبح شهيداً، وقامت هي بمشاركة هذه المعلومات مع أفراد آخرين في العائلة لكنها لم تحاول في أي مرحلة منعه أو تبليغ أجهزة الأمن الفلسطينية أو الإسرائيلية بذلك.

وقالت المحكمة إن شهادة الأم كانت مغرضة، وروايتها للأحداث تغيرت بصورة متكررة.

وأضافت أنه نظراً إلى علمها بنوايا ابنها في الأيام التي سبقت العملية، فمن غير الممكن إطلاق سراحها من دون إدانة.

وتم تحديد موعد جلسة النطق بالحكم ضدها في يوم 25 أيار/مايو الحالي.

وقُتل أشرف نعالوة وهو من سكان قرية شويكة القريبة من طولكرم يوم 13 كانون الأول/ديسمبر الفائت في نابلس في إثر إطلاق الرصاص عليه خلال مداهمة نفذتها "وحدة مكافحة الإرهاب" الإسرائيلية بعد شهرين من المطاردة. وقال جهاز الأمن العام ["الشاباك"] إن نعالوة كان يخطط لارتكاب عملية مسلحة ثانية. وأدت العملية المسلحة التي ارتكبها في المنطقة الصناعية "بركان" إلى مقتل مستوطنيْن وإصابة مستوطنة ثالثة بجروح.

"يديعوت أحرونوت"، 17/5/2019
ساعر: قانون الحصانة الذي يسعى نتنياهو لسنّه من شأنه أن يلحق أضراراً فادحة بحزب الليكود

قال عضو الكنيست جدعون ساعر [الليكود] إن قانون الحصانة الذي يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لسنّه كي يتمكن من الاستمرار في تولي مهمات منصبه حتى في حال تقديم لوائح اتهام ضده، من شأنه أن يلحق أضراراً فادحة بحزب الليكود.

وأضاف ساعر في سياق مقابلة أجرتها معه قناة التلفزة الإسرائيلية 12 [القناة الثانية سابقاً] مساء أمس (الخميس)، أن من المهم الوقوف في وجه المساعي الرامية إلى سنّ مثل هذا القانون. وأكد أن التشريعات الشخصية غير صحيحة وخاطئة، ويمكن أن تؤدي إلى تآكل ثقة الناخب الإسرائيلي بالليكود وبنتنياهو نفسه.

وأشار ساعر إلى أن قانون الحصانة القائم منذ 14 سنة يتيح لنتنياهو إمكان أن يستمر في تولي منصبه أيضاً في حال تقديمه إلى المحاكمة، وأكد أن القرار الأول والأخير في هذا الشأن يعود إلى الكنيست. وأضاف أن القانون ينصّ بوضوح على أن نتنياهو يستطيع الاستمرار في المنصب، وأوضح أن هذه هي رغبة الجمهور في إسرائيل الذي كان على علم بالشبهات التي تحوم حول نتنياهو قبل الانتخابات وعلى الرغم من ذلك منحه ثقته.

وتعقيباً على تصريحات ساعر هذه قال مسؤول رفيع المستوى في الليكود إن ساعر يواصل حملته ضد نتنياهو ولا يفوّت أي فرصة من شأنها أن تمكنه من إطاحة رئيس الحكومة.

"هآرتس"، 17/5/2019
المحكمة المركزية تبرئ الشاعرة دارين طاطور من تهمة التحريض بصورة جزئية

حصلت الشاعرة دارين طاطور على تبرئة جزئية من تهمة التحريض عندما قبلت المحكمة المركزية في الناصرة أمس (الخميس) ادعاءها أن قصيدة كتبتها سنة 2015 لا تشكل تحريضاً، لكنها في الوقت عينه أبقت على تهمتين أخريين بالتحريض تتعلقان بمنشورين في مواقع التواصل الاجتماعي.

وقضت المحكمة بإلغاء قرار إدانة طاطور بتهمة التحريض من سنة 2018 بسبب قصيدة "قاوم يا شعبي". وجاء في قرار المحكمة المتعلق بالقصيدة أنه من الصعب رؤية هذه الصياغة أنها دعوة إلى ارتكاب أعمال عنف.

وقالت محامية الدفاع عن طاطور غابي لاسكي في بيان نشرته في صفحتها الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، إن قرار المحكمة يُعد انتصاراً لحرية الإبداع الفني والديمقراطية وإشارة تحذير إلى الحكومة التي تلاحق وتفرض رقابة وتعمل على إسكات الفنانين الذين لا يفكرون مثلها.

وتم اعتقال طاطور (37 عاماً) وهي من سكان قرية الرينة القريبة من مدينة الناصرة، في تشرين الأول/أكتوبر 2015 وجرت إدانتها في أيار/مايو 2018 بتهمة التحريض على العنف ودعم منظمة إرهابية بعد أن نشرت مواداً عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وقضت طاطور عقوبة بالسجن مدة 5 أشهر وتم إطلاق سراحها في أيلول/سبتمبر الفائت.

وكتبت طاطور قصيدتها ونشرتها خلال موجة من الهجمات الفلسطينية كانت في معظمها عمليات طعن اندلعت سنة 2015 واعتُبرت فيها مواقع التواصل الاجتماعي منصة للدعوات الفلسطينية إلى العنف.

"يسرائيل هيوم"، 17/5/2019
لائحة اتهام ضد إسرائيلي بصق على السفير البولندي

قدمت النيابة الإسرائيلية العامة إلى محكمة الصلح في تل أبيب أمس (الخميس) لائحة اتهام ضد إسرائيلي بصق قبل يومين على السفير البولندي في إسرائيل مريك ماغيروفسكي بالقرب من السفارة البولندية في تل أبيب، تنسب إليه فيها تهمتي الاعتداء والتهديدات.

وادّعى هذا الإسرائيلي أنه بصق على سيارة السفير من دون أن يعرف مَن كان يجلس فيها، وذلك بعد أن مُنع من الدخول إلى السفارة، ووجّه أحد موظفي السفارة وصفاً مسيئاً إليه. 

وأثار الحادث ردات فعل حادة في بولندا. وقال الرئيس البولندي إنه يتعين على السلطات الإسرائيلية محاربة معاداة البولندية كما تحارب معاداة السامية. كما دان رئيس الحكومة البولندية الاعتداء، واستدعت وزارة الخارجية في وارسو السفيرة الإسرائيلية لديها للاحتجاج. 

"هآرتس"، 16/5/2019
إحياء الذكرى الـ71 للنكبة في منطقة الحدود مع قطاع غزة ومدن الضفة الغربية

أحيا الفلسطينيون أمس (الأربعاء) الذكرى الـ71 للنكبة من خلال "مسيرات العودة" بالقرب من السياج الأمني الحدودي الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة، وعدد من المسيرات في مدن الضفة الغربية. 

وقالت مصادر فلسطينية في قطاع غزة إن عدة مواجهات اندلعت بين المشاركين في "مسيرات العودة" وجنود الجيش الإسرائيلي على امتداد السياج الحدودي، أدت إلى إصابة 65 شخصاً برصاص الجيش الإسرائيلي بينهم مسعفان وأحد أفراد الدفاع المدني.

وأقامت الهيئة العليا لـ"مسيرات العودة" عشرات الخيام بالقرب من السياج الفاصل، وكتبت على بعضها أسماء بلدات وقرى فلسطينية مدمرة وأُخرى مهجرة.

وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية رفيعة المستوى أن "مسيرات العودة" في منطقة الحدود مع القطاع استمرت 4 ساعات، وكانت أقل كثافة وأكثر هدوءاً من مسيرات العام الفائت التي تزامنت مع نقل السفارة الأميركية إلى القدس، كما أن المشاركين فيها تجنبوا إلى حد كبير الاقتراب من السياج الحدودي.

وجاءت مسيرات أمس بعد نحو أسبوعين من اندلاع أخطر مواجهة عسكرية بين حركة "حماس" وإسرائيل منذ عملية "الجرف الصامد" العسكرية في القطاع في صيف 2014. وأدت هذه المواجهة التي استمرت يومين إلى مقتل 25 فلسطينياً و4 إسرائيليين قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة مصر. 

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"معاريف"، 17/5/2019
التصعيد المقبل بين إسرائيل و"حماس" مسألة وقت
طال ليف- رام - محلل عسكري

 

  • لا يبدو أن لإسرائيل وحركة "حماس" مصلحة في خوض مواجهة عسكرية كبيرة في الوقت الحالي. وقد مرّت فعاليات إحياء ذكرى النكبة أول أمس (الأربعاء) بهدوء نسبي، وقامت حركة "حماس" بكبح أعمال الشغب، لكن "مسيرات العودة" ستستمر، كما أن عمليات إطلاق البالونات الحارقة استؤنفت، وهو ما يعني أن التصعيد مسألة وقت. مع ذلك يمكن التقدير أن "حماس" ستحاول شدّ الحبل على نحو لا يؤدي إلى اندلاع حرب شاملة.
  • في هذه الأثناء يحافظ المسؤولون في إسرائيل على غموض مطلق فيما يتعلق باتفاقيات وقف إطلاق النار في ختام كل جولة من جولات التصعيد الأمني الأخيرة بين الجانبين. لكن من الناحية العملية يبدو أن "حماس" لم تتعهد بشيء باستثناء عدم إطلاق الصواريخ في اتجاه الأراضي الإسرائيلية. والآن، بعد نحو أسبوعين من اندلاع أخطر مواجهة عسكرية بين "حماس" وإسرائيل منذ عملية "الجرف الصامد" العسكرية في القطاع في صيف 2014، ليس مبالغة القول إن تصريحات القيادة الإسرائيلية بشأن الردع الذي تحقق وتغيير الواقع الميداني تبدو جوفاء تماماً. وفي المقابل لا بد من القول لمصلحة قيادة الجيش إنها على الأقل لا تخفي لدى قيامها بتلخيص نتائج جولة التصعيد الأخيرة تقديراتها أن التصعيد المقبل هو مسألة وقت وربما في المدى القصير جداً.
  • يميل المسؤولون في إسرائيل إلى تقسيم التسوية الممكنة مع غزة إلى نوعين: الأول، تسوية مقلصة ومحدودة لا تشمل حلاً لموضوع استعادة جثتي الجنديين الإسرائيليين هدار غولدين وأورون شاؤول والمفقودين الإسرائيليين الآخرين المحتجزين لدى "حماس"؛ الثاني، تسوية كبيرة تشمل صفقة تبادل. وإن دل هذا على شيء فهو يدل على أن استعادة الجثتين والمفقودين فقط ستعيد الاستقرار إلى غزة.
  • يبقى السؤال الأكبر ما إذا كانت تسوية كبيرة كهذه ستتم قبل عملية عسكرية أو بعدها؟. وما يمكن قوله الآن هو أن احتمال التصعيد يظل أكبر من احتمال التوصل إلى صفقة، نظراً إلى حقيقة أن الفجوة القائمة بين إسرائيل و"حماس" ما تزال كبيرة وتزداد اتساعاً، وأنه من الصعب رؤية واقع سياسي مغاير سواء في إسرائيل أو في غزة يتيح إمكان حدوث تقدّم كبير في هذا الصدد.
"Ynet"، 15/5/2019
الملك عبد الله ينتظر نتنياهو
سمدار بيري - مراسلة الشؤون العربية
  • انتبهوا للكلام القاسي الذي قاله الملك عبد الله الثاني، ملك الأردن. هو يشتكي: ثلاث مرات ذهبت إلى واشنطن محاولاً الحصول على معلومات بشأن "صفقة القرن" وفشلت. ويتابع: فوجئت عندما اكتشفت كيف تتهرب واشنطن. لم أفهم ما سيكون عليه دور الأردن، وكيف سيجري ترتيب الأمور بين السلطة الفلسطينية والمملكة، وبماذا يفكر حقاً الرئيس دونالد ترامب ورجاله بشأن الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس. خلاصة القول: بخلاف الرئيس المصري بعد الفتاح السيسي الذي بدا واثقاً بدوره وعلاقاته بواشنطن، فإن الملك عبد الله تواجهه  مصاعب، ولا أحد يتشاور معه.
  • بعد أن كشفت صحيفة "القبس" الكويتية عن خطة مثيرة لإلحاق الأذى بالقيادة العليا في عمّان- التي لم يجر تكذيبها- أجرى الملك عبد الله سلسلة تغييرات دراماتيكية: استبدل رئيس الاستخبارات، وطيّر مسؤولين كباراً في القصر وطلب من رئيس الحكومة عمر الرزاز القيام بانقلاب وإقالة 7 وزراء. الغرض من كل هذه التحركات تحضير الأردن استعداداً لصفقة القرن، وتجميع مجموعة شباب حول الملك تطيعه ولا تطرح أسئلة لا لزوم لها.
  • لكن من المهم أن نتوقف قليلاً هنا لنسمع ما تقوله مصادر أردنية بشأن السبق الصحافي الذي قامت به "القبس": في رأيهم أن إسرائيل هي التي سرّبت إلى الصحيفة الكويتية خبر وجود مؤامرة لإطاحة الحكم. لماذا لم ينقلوا هذه المعلومة عبر قنوات سرية؟ كي يظهروا للملك عبد الله وضعه الحقيقي وعلى من هو يتّكل.
  • مَن يتذكر الآن الأيام التي اعتاد فيها رئيس الحكومة مشاركة الملك عبد الله أسراراً كبيرة، ومعلومات استخباراتية، والإصغاء، والإسراع نحو الأميركيين بحثاً عن مساعدة اقتصادية للمملكة. الأردن، حتى اليوم وعلى الرغم من الصعوبات، يواصل الحرص على أمن دولة إسرائيل. وعلى الرغم من القطيعة الواضحة بين مكتب نتنياهو ومكتب الملك عبد الله، ما تزال العلاقات العسكرية- الأمنية متواصلة وهناك تفاهم- عميق ونادر- بين كبار المسؤولين الأمنيين من الجانبين.
  • لكن من وجهة نظر الملك، العلاقات مع نتنياهو معقدة. لقد قرر عبد الله أن يكشف الآن أن نتنياهو طلب المجيء في زيارة إلى القصر [الملكي في عمان] قبل يومين من الانتخابات، وبحسب ادعاء نتنياهو هو أراد فقط صورة مشتركة، لكنه وعد بالعمل لدى ترامب من أجل الأردنيين. لكن هذه المرة بخلاف المرات السابقة الملك قال لا، ورفض رفضاً قاطعاً وشديد اللهجة. لا يريد أن يتصور، ولا يريد تصريحات لا تدوم. في المملكة يسود التوتر بسبب الأزمة الاقتصادية، والبطالة، والعلاقات السيئة بالعالم العربي.
  • حالياً، السعودية ودولة الإمارات اللتان وعدتا بتقديم مساعدات قدمتا مبالغ صغيرة وابتعدتا. الملك يحذر بشار الأسد. والعراق واقع في قبضة الإيرانيين. وأيضاً الهاتف مع القدس لا يرن.
  • يتحدث فلسطينيون عائدون من الأردن عن الوضع الاقتصادي الآخذ في التفاقم. لا يوجد زبائن في المحلات، والنقص في أماكن العمل يخلق جواً متوتراً. الفجوة بين الشريحة الغنية القليلة العدد، وبين عامة الأردنيين والفلسطينيين والسوريين ظاهرة للعيان. بعد أسبوعين في نهاية شهر رمضان سيكون الوضع أكثر صعوبة- إلّا إذا قرروا في القدس وواشنطن وفي دول الخليج أن الملك مع كل ذلك مهم. 
"يسرائيل هَيوم"، 16/5/2019
وسيط حزب الله الأكبر
يوآف ليمور - محلل سياسي
  • في نهاية شباط/فبراير هذه السنة، قام الرئيس السوري بشار الأسد بزيارة رسمية إلى طهران. كانت هذه أول زيارة للأسد إلى إيران منذ نهاية الحرب الأهلية. أراد الأسد أن يشكر مضيفيه على المساعدتين العسكرية والاقتصادية اللتين قدمتهما له إيران خلال الحرب، وأن يبحث سبل التعاون المشترك بين الدولتين.
  • خلال الزيارة اجتمع الأسد أيضاً مع القيادة الإيرانية. وكان الاجتماع الأهم مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، ومع قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني. في الصور الرسمية التي وُزعت عن الاجتماعات ظهر الرئيسان الأسد وروحاني يتحدثان في القصر الرئاسي الإيراني. وكان واضحاً أنهما يشعران بالارتياح.
  • لكن ظهر في الصور شخص آخر. وجهه واسمه غير معروفين بالنسبة إلى البعيدين عن دائرة العلاقات الداخلية الوثيقة بين إيران وسورية وحزب الله، لكن مجرد وجوده هناك في لقاءات الزعيمين يروي القصة كلها.
  • إنه محمد جعفر قصير، من كبار مسؤولي حزب الله، والرجل الذي يثق به الحكم في دمشق وطهران، والمسؤول عن نقل السلاح والمال إلى المحور الراديكالي عبر المسار الذي ينطلق من طهران ويمر بسورية ويصل إلى لبنان. قصير رجل الظلال، لا يقاتل، لكن بحكم مهمته تحول إلى أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في حزب الله.
  • الحاج فادي في الخمسين من عمره، من مواليد وسكان دير قانون في الجنوب اللبناني، لكنه يقضي أغلب وقته متنقلاً بين بيروت ودمشق. لديه في كل من العاصمتين شقة وعشيقات لسن من الطائفة الشيعية، ويتمتع بحماية دائمة ويحاول عدم لفت الأنظار إليه.
  • يدير الحاج فادي جهاز التهريب في حزب الله منذ 20 عاماً، تقريباً منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني. هو يعمل بحُرية في سورية، ويحظى بدعم الحكم، وسهولة الوصول إلى الأطراف المعني بها. قُربه من الأسد، الذي يظهر في الصور المشتركة في طهران يدل على أن كل من يعتقد أن الحكم في دمشق غير راض عن نشاطات حزب الله في المجال السياسي هو على خطأ: الحزب وكبار مسؤوليه هم من أهل البيت في سورية، ويتمتعون بحرية عمل كاملة.
  • لدى الحاج فادي حرية الوصول إلى ضباط الجيش السوري في المنطقة. معظم التهريبات تمر عبر الحدود السورية- اللبنانية. ويشمل هذا وسائل القتال التي تصل من طهران، وتلك التي تصنّع في سورية. ويقوم جهازه بتهريب السلاح عبر معابر غير قانونية في منطقة الزبداني والقصير، وأحياناً تجري الاستعانة أيضاً ببنى تحتية رسمية في لبنان مثل معبر"المصنع" الحدودي حيث جرت أكثر من مرة محاولة تهريب مكونات معدّة لمشروع حزب الله بشأن تحويل الصواريخ إلى صواريخ دقيقة.
  • يختلف خبراء الاستخبارات في الرأي فيما إذا كان حزب الله يقع تحت وصاية إيرانية وخاضعاً لسلطتها بصورة كاملة، أم أنه حزب لبناني يحظى بتأييد إيراني. يبدو أن الجواب مختلط، لكن يوجد أمر واحد واضح: الحزب يعتمد اعتماداً مطلقاً على طهران وعلى دعمها الاقتصادي. ومن دونها لا قدرة له على الاستمرار.
  • مع مرور السنوات تحوّل حزب الله إلى جزء أساسي من العمليات العالمية لفيلق القدس الإيراني. وهنا أيضاً يوجد خلاف بين الخبراء هل تعمل إيران خارج حدودها خوفاً من أن تُهاجَم، ولإبعاد الحرب عن أراضيها، أم أنها تعمل انطلاقاً من دوافع إيديولوجية لتصدير الثورة الشيعية إلى العالم؟
  • الجواب عن هذه المسألة أيضاً مختلط، لكن مما لاشك فيه أن إيران تنشط كثيراً. يموّل فيلق القدس نحو 100 ألف مقاتل في شتى أنحاء العالم. من أفغانستان، مروراً بالعراق واليمن وسورية، وصولاً إلى لبنان وغزة (وعدد غير قليل من الخلايا الإرهابية في القارات الخمس، بينها أولئك الذين يُحتمَل أنهم مسؤولون عن أحداث الأيام الأخيرة (الهجوم على السفن في ميناء الفجيرة في الإمارات، والهجوم على حقول نفط سعودية). يبدو أن الولايات المتحدة هي فقط التي تحتفظ بمثل هذه القوة الكبيرة خارج حدودها- وهذا دليل على الاستثمار الضخم لإيران في مشروع يتطلب جهازاً لوجستياً كبيراً لتزويد المقاتلين الذي يعملون بإمرتها، بدءاً بالسلاح والرواتب، وصولاً إلى الغذاء  وورق التواليت.
  • على ما يبدو، يؤدي حزب الله دوراً مركزياً في هذا الجهد. عناصره منخرطون في علاقة مستويات متعددة من النشاطات الإيرانية أيضاً خارج سورية ولبنان: مدربون من الحزب عملوا في اليمن وفي العراق مثلاً. لكن داخلياً، الحزب ينشط بصورة خاصة، ومنذ اللحظة التي رأت إيران سورية كفرصة للدفاع عن مصالحها المباشرة وعلى رأسها المحافظة على الممر البري إلى لبنان، وأيضاً لإنقاذ الرئيس الأسد، ولبناء بنية تحتية لقتالٍ مستقبلي ضد إسرائيل- تم استدعاء حزب الله إلى الخدمة العسكرية.
  • بحسب تقديرات خبراء، استثمرت إيران في السنوات الأخيرة نحو 30 مليار دولار في سورية. الآن حان الوقت لجباية الثمن: أيضاً مقابل دعم الأسد، وأيضاً من أجل مساعدتها في الضائقة الكبيرة التي فرضتها العقوبات الأميركية على اقتصادها. كجزء من هذا، تحاول إيران قضم أكبر قدر ممكن في سورية-  من المرافىء، مروراً  بالفوسفات والنفط، إلى الزارعة والتعليم. ويبدو أحياناً أن إيران تستطيع أن تفعل ما تشاء في سورية، فالأسد مدين لها ولن يقف في وجهها، ومَن  ليس راضياً عن ذلك (باستثناء إسرائيل) هي روسيا التي تريد أن تكون الرابح الحصري من إعادة إعمار سورية.
  • العمليات الإسرائيلية المكثفة في السنوات الأخيرة (رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت تحدث عن أكثر من 1000 عملية في سنتيْ 2017-2018) عرقلت كثيراً المشروع الإيراني، وتضرر في الأساس المحور الجوي إلى مطار دمشق الدولي الذي كان القاعدة الأساسية التي تصل إليها البضائع من إيران- من وسائل القتال إلى تفصيل حيوي آخر، من البزات العسكرية حتى المياه المعدنية. أحياناً كانت تحط في مطار دمشق عدة طائرات في اليوم، وأكثر من مرة جرت مهاجمة أهداف ، آخرها في كانون الثاني/يناير هذه السنة.
  • الحاج فادي هو القناة المركزية في هذا النشاط. الإيرانيون مسؤولون عن نقل البضائع إلى دمشق، ومن هناك تنتقل الأمور وتصبح تحت مسؤوليته. الهجمات المنسوبة إلى سلاح الجو عرقلت أعماله مؤخراً، فقد قلل الإيرانيون من طيرانهم إلى دمشق، وهم مضطرون إلى الاستعانة بمطارات أُخرى موقتة وأقل فائدة لهم. ونتيجة ذلك انتقلوا إلى استخدام الممر البري أيضاً ونقل البضائع في شاحنات تستغرق رحلتها 3-4 أيام من إيران إلى سورية. في إحدى المرات جرى الحديث عن تعرّض قافلة لهجوم منسوب إلى إسرائيل.
  • روسيا غير راضية عن هذه الهجمات التي تعوق إعادة إعمار سورية، الذي من المفترض أن يحمل إليها أرباحاً. إسقاط طائرة إليوشن الروسية في أيلول/سبتمبر السنة الماضية الذي أدى إلى توتر في العلاقات بين القدس وموسكو، بدأ بهجوم شنه سلاح الجو ضد محاولة تهريب آلات لصنع صواريخ دقيقة إلى لبنان - عملية كان الحاج فادي مسؤولاً عنها.
  • في خبر في صحيفة "الإندبندنت" نقل عن مصدر في السفارة الروسية في تل أبيب قوله إن "روسيا أوضحت لحلفائها في سورية أن الهدف هو محاربة الإرهاب، وأن أي نشاط آخر من جانب حلفائها يعيق إعادة الهدوء إلى سورية".
  • جرى ذلك على خلفية ازدياد تدخّل الحاج فادي، ليس فقط في أعمال تهريب سلاح وعتاد آخر لحزب الله، بل أيضاً في تهريب الأموال في المنطقة. العقوبات المفروضة على إيران تمنعها بصورة مطلقة من الاستعانة بالمصارف لتحويل الأموال أو قبضها. لذلك هي بحاجة إلى آلية تسمح لها بالدفع وقبض الأموال نقداً، والحاج فادي  هو الرجل الذي يقوم بذلك من أجلها. من المعاملات الى بيع النفط على الرغم من الحظر، وصولاً إلى دفع رواتب الأشخاص في سورية، الحاج فادي له علاقة بكل شيء. ولأن إيران لا تستطيع تحويل تمويلها إلى حزب الله بواسطة المصارف (نحو 800 مليون دولار سنوياً)، يحوّل المال نقداً من طهران إلى بيروت عبر دمشق، ومن هناك يوزّع على أهداف متعددة- من دفع الرواتب إلى شراء مواد.
  • لكن يبدو أن الحاج فادي لا يكتفي فقط بالنشاط الاقتصادي على المحور بين إيران وسورية ولبنان. دلائل متعددة تشير إلى دوره في التمويل (الإيراني) لعمليات المتمردين الحوثيين في اليمن، وفي جزء من المساعدة المالية التي تمنحها طهران لتنظيمات إرهابية في غزة.
  • من المنطقي أن تراقب إسرائيل نشاط الحاج فادي عن قرب. يمكن أن نستنتج ذلك من سلسلة الهجمات المنسوبة إلى سلاح الجو، الموجهة ضد هذه العمليات التي كانت تحت مسؤوليته. حتى الآن لم يكن الحاج فادي مستهدفاً من جانب إسرائيل، لكنها سبق أن أثبتت أنها تتحرك ضد كل الحلقات في السلسلة. في العملية الأخيرة في غزة جرى اغتيال محمد خضري، المسؤول عن نقل الأموال من إيران إلى "حماس". أهمية الحاج فادي أكبر بكثير من نظيره الغزي؛ ولقد تعاظمت هذه الأهمية الآن بعد أن اتضحت علاقاته الوثيقة بالقصر في دمشق وفي طهران وقربه من زعيمي الدولتين.
  • الأهم من كل شيء، الآلية التي بناها الحاج فادي ويديرها. هذه الآلية التي تمر عبرها وسائل القتال المتقدمة إلى حزب الله، وتلك التي يمكن أن تسمح للحزب بتنفيذ خططه الاستراتيجية- التزود بصواريخ دقيقة وبوسائل قتال تشكل تحدياً للجيش الإسرائيلي- وأيضاً تمويل نشاطات الحزب، وتساعد إيران على زيادة قوتها والالتفاف (جزئياً) على العقوبات للمحافظة على بقائها.