مختارات من الصحف العبرية

مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
أيزنكوت خلال جولة في الجولان: سنواصل العمل على إحباط محاولات التموضع الإيراني في سورية وإحباط عمليات نقل قدرات لتطوير أسلحة دقيقة إلى حزب الله
إصابة مستوطن إسرائيلي في عملية طعن في مدخل بيت جالا
الشرطة الإسرائيلية توصي بتقديم الوزير آرييه درعي إلى المحاكمة بعدة تهم في مقدمتها ارتكاب مخالفات ضريبية
ترامب: واشنطن تعتزم أن تبقى شريكاً راسخاً للسعودية لضمان مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل
نتنياهو: إسرائيل لن تنضم إلى ميثاق الهجرة الدولي للأمم المتحدة ولن تشارك في اجتماع توقيعه في مراكش
شركة حجز الشقق والفنادق عبر الإنترنت "أر بي إن بي" تعلن انسحابها من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية
مقالات وتحليلات
نتنياهو يراهن على وقوع أحداث أمنية ليبرر قراره السياسي
نتنياهو يرسم ملامح اليمين الوسطي الجديد في إسرائيل
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"معاريف"، 21/11/2018
أيزنكوت خلال جولة في الجولان: سنواصل العمل على إحباط محاولات التموضع الإيراني في سورية وإحباط عمليات نقل قدرات لتطوير أسلحة دقيقة إلى حزب الله

أكد رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الجنرال غادي أيزنكوت أن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل على إحباط محاولات التموضع الإيراني في سورية، وإحباط عمليات نقل قدرات لتطوير أسلحة دقيقة إلى حزب الله في لبنان.

وجاءت أقوال أيزنكوت هذه خلال جولة قام بها في كتيبة "هبشان" في هضبة الجولان أمس (الثلاثاء)، بمشاركة قائد المنطقة العسكرية الشمالية اللواء يوئيل ستريك وعدد من كبار الضباط الآخرين، إذ أجروا تقويماً للأوضاع شمل التطورات الأخيرة المتعلقة بالعمليات القتالية المستمرة في سورية، ومحاولات التموضع الإيراني، ونشاط حزب الله في سورية.

وعرض الضباط جهود الاستعداد وجهوزية قيادة المنطقة الشمالية لمواجهة مجمل السيناريوهات المحتملة.

وكال رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية المديح للقوات الأمنية التي تقوم بكل ما يلزم لمنع التموضع الإيراني وإحباط محاولات نقل قدرات قتالية وأسلحة دقيقة من إيران إلى حزب الله. وأشار إلى أن حزب الله لا يزال بعيداً جداً عن القدرات التي يطمح الإيرانيون إلى أن تكون لديه، على الرغم من اكتسابه خبرة عسكرية وعملانية متزايدة. 

وشدد أيزنكوت على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل لإحباط هذه المحاولات كافة، ويضمن الحفاظ على الوضع الأمني الراهن في الشمال طوال الوقت.

من ناحية أُخرى، قال رئيس الحكومة ووزير الدفاع بنيامين نتنياهو، خلال مشاركته في الاجتماع الذي عقدته لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أول أمس (الاثنين)، إن كمية الأسلحة الإيرانية التي نُقلت إلى حزب الله عبر الأراضي السورية تقلصت بشكل ملحوظ منذ حادثة إسقاط الطائرة الروسية، وأكد أن إسرائيل تواصل القيام بطلعات جوية استطلاعية في المنطقة.

موقع YNET، 21/11/2018
إصابة مستوطن إسرائيلي في عملية طعن في مدخل بيت جالا

قال بيان صادر عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي الليلة الماضية إن الشاب الفلسطيني الذي ارتكب عملية طعن ضد مستوطن إسرائيلي في مدخل بيت جالا أمس (الثلاثاء) سلّم نفسه إلى قوات الأمن.

وأضاف البيان أن الشاب في العشرين من عمره وهو من مخيم الدهيشة بالقرب من بيت لحم. وأشار إلى أن الاعتقاد السائد لدى الأجهزة الأمنية هو أن خلفية عملية الطعن إرهابية وليست جنائية.

وقد أسفرت عملية الطعن عن إصابة المستوطن الإسرائيلي بجروح طفيفة نُقل في إثرها إلى المستشفى. وهرعت قوات كبيرة من الشرطة والجيش إلى مكان العملية وباشرت التحقيق في ملابساتها وشرعت في أعمال بحث وتمشيط عن المشتبه به الذي تمكن من الفرار من المكان. 

على صعيد آخر ذكر بيان صادر عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن قوات من الجيش وحرس الحدود اعتقلت الليلة قبل الماضية 9 فلسطينيين في أنحاء يهودا والسامرة [الضفة الغربية] بشبهة ضلوعهم في أعمال "إرهابية"، كما ضبطت في بلدة يطا بالقرب من الخليل 4 قطع من السلاح وكمية من الذخيرة.

"يديعوت أحرونوت"، 21/11/2018
الشرطة الإسرائيلية توصي بتقديم الوزير آرييه درعي إلى المحاكمة بعدة تهم في مقدمتها ارتكاب مخالفات ضريبية

أوصت الشرطة الإسرائيلية، أمس (الثلاثاء)، بتقديم وزير الداخلية الإسرائيلي آرييه درعي [رئيس حزب شاس] إلى المحاكمة بعدة تهم في مقدمتها ارتكاب مخالفات ضريبية بقيمة ملايين الشيكلات وتقديم تصريح كاذب إلى مراقب الدولة ورئيس الكنيست بشأن أملاكه ومداخيله.

وقالت الشرطة إنها تشتبه في أن درعي ارتكب ذلك في أثناء توليه منصبه الوزاري. وأشارت إلى أنها ستحيل ملف التحقيق خلال الأيام المقبلة إلى النيابة الإسرائيلية العامة.

وقال درعي إنه يرحب بعدول الشرطة عما نسبته إليه بداية من تهم تلقي رشى وسرقة أموال من جمعيات. وأعرب عن ثقته بأن تقرر النيابة العامة إغلاق ملف التحقيق بأكمله بعد أن تدرسه.

وفي الكنيست طالب رئيس حزب "يوجد مستقبل" عضو الكنيست يائير لبيد الوزير درعي بالاستقالة.

وقال لبيد إنه لا يتوقع أن يقوم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي توصي الشرطة بتقديمه إلى المحاكمة، بإقالة وزير صدرت بحقه توصية مماثلة.

يُذكر أن درعي كان قد أمضى محكومية بالسجن مدة سنتين في سنة 2000، بعد إدانته بتهم تلقي رشى وارتكاب مخالفات نصب واحتيال، ثم عاد إلى الحلبة السياسية بعد 10 سنوات ليتولى منصباً وزارياً من جديد.

"هآرتس"، 21/11/2018
ترامب: واشنطن تعتزم أن تبقى شريكاً راسخاً للسعودية لضمان مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي بيد عملاء سعوديين في القنصلية السعودية في إستانبول لن تمس العلاقات الأميركية - السعودية.

وأضاف ترامب، في بيان صادر عنه أمس (الثلاثاء)، أن السعودية كانت حليفاً كبيراً للولايات المتحدة في حربها المهمة جداً ضد إيران. وأكد أن واشنطن تعتزم أن تبقى شريكاً راسخاً للسعودية لضمان مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل وجميع الشركاء في منطقة الشرق الأوسط.

ويأتي هذا البيان قبل الكشف عن خطة إدارة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، التي ذكرت تقارير أنها ستكون في بداية السنة المقبلة.

"هآرتس"، 21/11/2018
نتنياهو: إسرائيل لن تنضم إلى ميثاق الهجرة الدولي للأمم المتحدة ولن تشارك في اجتماع توقيعه في مراكش

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لن تنضم إلى ميثاق الهجرة الدولي للأمم المتحدة المقرر توقيعه من معظم حكومات العالم، الشهر المقبل في مدينة مراكش المغربية.

وقال نتنياهو، في سياق بيان صادر عنه أمس (الثلاثاء)، إنه أوعز إلى وزارة الخارجية بالإعلان أن إسرائيل لن تشارك في الاجتماع في مراكش ولن توقّع ميثاق الهجرة.

وأضاف البيان أن من واجب إسرائيل حماية حدودها من متسللين غير شرعيين. وأكد أن هذا ما فعلته الحكومة الإسرائيلية وهذا ما ستواصل فعله.

يُذكر أن جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما في ذلك الولايات المتحدة تحت حكم الرئيس السابق باراك أوباما، اعتمدت إعلاناً، في أيلول/ سبتمبر 2016، ينص على أنه لا يمكن لأي بلد إدارة الهجرة العالمية بمفرده، وتم الاتفاق على إطلاق عملية تؤدي إلى اعتماد اتفاق دولي في سنة 2018. وجاء هذا الإعلان بعد موجات ضخمة من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر في الشرق الأوسط وإفريقيا إلى أوروبا والغرب في السنوات الأخيرة.

وفي تموز/ يوليو الفائت أُعلن أنه تم وضع لمسات نهائية على "ميثاق دولي لهجرة آمنة ومنظمة ونظامية"، وأنه من المقرر المصادقة عليه رسمياً في اجتماع من المتوقع عقده في مراكش يومي 11 و12 كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

ورحبت نائبة وزيرة الخارجية تسيبي حوتوفيلي [الليكود] بإعلان نتنياهو عدم انضمام إسرائيل إلى ميثاق الهجرة الدولي للأمم المتحدة.

وأشارت حوتوفيلي إلى أن "قانون أساس القومية" الذي صادق عليه الكنيست مؤخراً يُلزم الحكومة بدعم سياسة هجرة واضحة تحمي حدود إسرائيل من المتسللين غير الشرعيين.

في المقابل هاجمت عضو الكنيست ميخال روزين [ميرتس]، وهي رئيسة سابقة للجنة الكنيست الخاصة بشأن العمال الأجانب، إعلان نتنياهو، وقالت إنه يشكل مثالاً آخر على الإفلاس الأخلاقي لإسرائيل.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت في كانون الأول/ ديسمبر الفائت، وقف مشاركتها في المفاوضات بشأن الاتفاق، وقالت إن السبب في ذلك يعود إلى وجود عدد من البنود التي لا تتماشى مع سياسات الهجرة واللجوء الأميركية تحت حكم الرئيس دونالد ترامب.

وفي تموز/ يوليو، أعلنت هنغاريا انسحابها من المبادرة. وفي تشرين الأول/ أكتوبر حذت النمسا حذوها. كما أعلن كلّ من أستراليا وبولندا، وبلغاريا في وقت لاحق، انسحابهم من المبادرة.

"معاريف"، 20/11/2018
شركة حجز الشقق والفنادق عبر الإنترنت "أر بي إن بي" تعلن انسحابها من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية

أعلنت شركة حجز الشقق والفنادق عبر شبكة الانترنت "أر بي إن بي"، أمس (الاثنين)، انسحابها من المستوطنات الإسرائيلية في مناطق يهودا والسامرة [الضفة الغربية].

وقالت الشركة في بيان صادر عنها إنها توصلت إلى الاستنتاج أن عليها أن تسحب من قوائمها المساكن المقامة في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تشكل موضع نزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وندّد وزير السياحة الإسرائيلي ياريف ليفين [الليكود] بهذا القرار ووصفه بأنه مخجل ومؤسف. وقال إن وزارته بدأت في إعداد اجراءات فورية للحد من نشاط "أر بي إن بي" في إسرائيل.

ودعا وزير الأمن الداخلي غلعاد إردان [الليكود] كل المتضررين إلى رفع شكاوى ضد "أر بي إن بي".

في المقابل رحب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ببيان "أر بي إن بي"، وأكد أنه ينسجم مع القانون الدولي الذي يعتبر إسرائيل قوة احتلال وأن المستوطنات في الضفة الغربية بما في ذلك في القدس الشرقية غير شرعية وتشكل جريمة حرب.

وجدد عريقات دعوة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى نشر معطيات عن الشركات التي تستفيد من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن قرار "أر بي إن بي" اعتراف مهم بأن مثل هذه النشاطات لا يتماشى مع مسؤولياتها إزاء حقوق الإنسان.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"معاريف"، 20/11/2018
نتنياهو يراهن على وقوع أحداث أمنية ليبرر قراره السياسي
طال ليف رام - محلل عسكري
  • جدول الأعمال الأمني الذي حدده رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في خطابه، والذي أوقف في هذه المرحلة حل الحكومة، يقدم بصورة غامضة تهديداً أو عملية أمنية، كتفسير لقرار الموافقة على الطلب المصري بوقف إطلاق النار، أو لسياسة إسرائيل المنضبطة حيال التصعيد الخطير الذي قامت به "حماس" من خلال إطلاق صاروخ مضاد للدبابات، والهجوم الصاروخي على إسرائيل. ومع ذلك، كان يمكن تقديم الرواية التي صورت الأيام الأخيرة كحالة طوارىء أمنية، في أي نقطة زمنية خلال الأشهر الأخيرة. وفي مواجهة ازدياد التوتر في الشمال والجنوب، ليس رهاناً خاطئاً تقدير وقوع حوادث أمنية كبيرة في مختلف القطاعات في الشهر المقبل أيضاً، وبواسطتها سيكون من الممكن تقديم قرار رئيس الحكومة على أنه تنبأ بها. مع ذلك السكوت والسرية يلزماننا بشرح القصة الحقيقية للجمهور.
  • لكن، صورة الوضع التي تظهر من أحاديث مع مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية تبدو مختلفة. صحيح أنهم يعتبرون أن المرحلة الحالية تنطوي على احتمال كبير لتصعيد أمني، في الجنوب والشمال، وفي الضفة الغربية أيضاً. إلى جانب هذه التقديرات، لا يرى كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية أن هناك تغيراً طرأ في الأيام الأخيرة، أو دخول عوامل تقرب إسرائيل من الحرب. إن تبرير رئيس الحكومة بأنه في مرحلة كهذه حساسة أمنياً لا تُحل حكومة، يمكن اعتباره تبريراً شرعياً وحتى مسؤولاً، وذلك في ضوء الواقع الأمني المعقد. وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا الكلام وهذا الخط لرئيس الحكومة غير كافيين لكي يشرحا لماذا قبل أسبوعين فقط، كان هو نفسه مَن قاد جدول أعمال جرى تفسيره في المؤسسة السياسية بأنه خطوات نحو حل الحكومة. ليبرمان بصفته وزيراً للدفاع أعاد خلط الأوراق، وعلى ما يبدو، حرم نتنياهو مبادرة حل الحكومة.
  • لقد استعاد نتنياهو زمام المبادرة السياسية بخطوات سياسية قيدت وزير التعليم [نفتالي بينت] وتسببت له بهذه المهزلة المخجلة التي منعت على الأقل، حتى هذه اللحظة، حل الحكومة. ومع ذلك، على الصعيد الأمني، كل ما كان صحيحاً قبل نحو شهر لا يزال مهماً أيضاً اليوم. المطالبة بتوحيد الصفوف السياسية في أوقات الطوارىء القومية كان يمكن المطالبة بها أيضاً قبل شهر.
  • يظهر من تقديرات الجيش الإسرائيلي أننا قريبون أكثر من جولة تصعيد إضافية في قطاع غزة، ستكون أعنف وأطول مما سبقها ومن سلسلة المواجهات. وبحسب التقديرات فإن جولة إضافية يمكن أن تبدأ في الفترة القريبة. وعلى الرغم من أن إسرائيل نشطت في الشمال، فإن الأزمة مع الروس لن تجد طريقها إلى الحل في وقت قريب. ومنذ الحديث الهاتفي القاسي بين وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع وزير الدفاع السابق، غيّر الروس توجههم وأصبحت سياستهم إزاء إسرائيل أقل تسامحاً واحتواء. لقد سبق أن نشطت إسرائيل في سورية، لكن حرية عملها تضررت بصورة كبيرة جداً. وبالإضافة إلى التحدي في سورية، زاد حزب الله أيضاً من حجم المعضلة التي تواجهها دولة إسرائيل، وذلك بعد نشاطاته بشأن كل ما له علاقة بإقامة مصانع لتطوير صواريخ دقيقة على أراضي لبنان. أمّا مشكلة مهاجمة أهداف في لبنان فهي قصة مختلفة تماماً، وثمة شك في أن يُتخذ قرار كهذا، لكن ما يجري في لبنان يزيد بصورة كبيرة من احتمال تصعيد في هذا القطاع أيضاً.
  • في هذه الأمور جميعها، يمكن أن نجد أنه من الأفضل عدم حل الحكومة تحت شعار المسؤولية الوطنية والأمنية. هذه حجة مقنعة يمكن بالتأكيد تسويقها حالياً كسياسة عاقلة ومسؤولة، لكن يتعين على رئيس الحكومة أن يفسر في الوقت عينه، لماذا قام بتصرف سياسي، وتحديداً في ضوء هذا الواقع الذي كان موجوداً قبل شهر، لتحقيق هدف معاكس.
"مكور ريشون"، 20/11/2018
نتنياهو يرسم ملامح اليمين الوسطي الجديد في إسرائيل
د. دورون متسا - محلل سياسي
  • الأحداث المتداخلة في الأسبوعين الأخيرين، والتي بدأت بأحداث أمنية في قطاع غزة ومستوطنات غلاف غزة، وامتدت إلى المجال السياسي، هي مؤشر أكيد على وجود تطورات مهمة في إسرائيل مختفية، في أغلبيتها، تحت السطح. لقد كان التوجّه العام البارز هو نحو تفسير وقف إطلاق النار مع "حماس"، واستقالة ليبرمان من الحكومة، والأزمة السياسية التي كادت أن تقود إسرائيل تقريباً إلى الانتخابات، كتعبير عن ضعف وعجز وتردد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
  • هذا بالتأكيد تفسير مشروع، ويوجد في الساحة السياسية من كلا الطرفين مَن سيحاول ترويجه لأسباب واضحة. لكن مَن لم يقع في فخ الشعبوية الجماهيرية - الإعلامية، في إمكانه أن يرى في هذه الخطوة نضجاً سياسياً وفكرياً لليمين الإسرائيلي برئاسة نتنياهو. بعد مرور عقد على حكم نتنياهو يتموضع رئيس الحكومة ليس فقط كوريث لنهج ديفيد بن -غوريون، بل كمن يرسم من خلال أفعاله حدود الملعب السياسي - الرسمي الذي تلعب فيه دولة إسرائيل كلها.
  • عدم الارتياح الذي برز في اليمين وفي اليسار إزاء نتنياهو كان تعبيراً عن هذه الخطوة التي يجد المتطرفون السياسيون في اليمين واليسار صعوبة في قبولها. فخلال فترة حكم نتنياهو الطويلة ازدادت الفجوة بين الفكر المتطرف الذي حمله اليمين وبين تصرف نتنياهو العاقل. وازدادت الأمور وضوحاً في أعقاب انهيار الوضع الأمني في القطاع منذ انكشاف ما يراه كثيرون "الخدعة" بين التصريحات النارية التي برزت في السنوات الأخيرة من أطراف في الحكومة إزاء "حماس" وقيادتها، وبين توجّه حكومة نتنياهو، ليس فقط إلى المحافظة على حكم "حماس" لأسباب استراتيجية واضحة، بل أيضاً إلى السعي لتسوية بعيدة الأمد تستند إلى صفقة تقايض من خلالها إسرائيل أمن مواطنيها في مقابل الرفاه الاقتصادي لسكان القطاع.
  • هذا السلوك كرر نفسه أيضاً بشأن كل ما يتعلق بسلوك حكومة اليمين تقريباً على كل جبهة محتملة. لقد ربطت حكومة نتنياهو نفسها بصفقات مماثلة أيضاً مع القيادات الفلسطينية في رام الله، وحتى مع القيادة العربية في إسرائيل. وتعاونت مع الاثنتين في صفقات كانت عناوينها العريضة الاستقرار الذي تحول إلى سلعة مطلوبة في الواقع الإقليمي غير المستقر. هكذا، على الرغم من الخطاب الناري، أظهرت حكومات نتنياهو ضبط نفس استراتيجي كبير، وامتنعت عن مغامرات أمنية. وينطبق هذا على المشكلة مع إيران التي اعتُبرت تهديداً وجودياً.
  • في الوقت عينه، عمل نتنياهو من وراء الكواليس بصمت لافت على توسيع نفوذ إسرائيل الإقليمي وتوثيق العلاقات الاقتصادية مع جزء من العالم العربي، بمن فيه دول لا تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل، مثل عُمان. كل ذلك في ضوء واقع عدم وجود تسوية على الصعيد الفلسطيني التي قُدمت طوال سنوات كعائق في طريق تطبيع العلاقات الإسرائيلية - العربية. من هذه الزاوية، تحديداً، منح نتنياهو مصطلح الشرق الأوسط الجديد أهمية عملية أوسع كثيراً ممن اخترع الفكرة.
  • على صعيد البراغماتية السياسية، لم يطرح نتنياهو رؤية "السلام" الأبدي التي يتبناها اليسار، ولا فكرة دولتين لشعبين على الرغم من تبنيه لها ظاهرياً في خطاب بار – إيلان. لكن من جهة أُخرى، لم يطرح أي شيء لتحقيق رؤية ضم يهودا والسامرة [الضفة الغربية]، وطرد السلطة الفلسطينية، واحتلال قطاع غزة، على الرغم من وعوده العلنية بالاستيطان في أرض إسرائيل كلها، وعلى الرغم من أنه قام بتوسيعه. لقد سار نتنياهو بحذر بين الاثنين متمسكاً بالواقعية التي اعتُبرت، من وجهة نظر المطالبين بحلول نهائية من الجانبين من خلال مفاهيم غير صحيحة في الأساس، مراوحة وكسلاً ومحافظة على الأمر الواقع وانعداماً للرؤية.
  • من هذه الناحية ربما يجب أن ننظر إلى نتنياهو بصفته مَن أعاد تعريف اليمين في دولة إسرائيل بمفاهيم حركة وسطية من الناحية الفكرية والسياسية. لقد تحول حزب السلطة المركزي "الليكود"، عملياً، في ظل حكمه إلى الوريث الأكبر لحزب مباي التاريخي.
  • بعمله هذا، لم يحوّل نتنياهو اليمين إلى حزب وسط حقيقي، وإنما أيضاً رسمَ الحدود السياسية – الفكرية لليمين واليسار. ومَن يريد العثور على دليل سياسي لهذه العملية يمكن أن يجده في العقد الأخير من خلال ولادة أحزاب وسط بارزة مثل "يوجد مستقبل" و"كلنا"، وعلى جدول الأعمال تنظيم سياسي جديد لرئيس الأركان السابق [بيني غانتس]، والمؤكد أكثر الحزب الجديد لعضو الكنيست أورلي ليفي أبوكسيس[التي انشقت عن حزب إسرائيل بيتنا].
  • كل واحد من هؤلاء تبنى أفكاراً براغماتية، بما في ذلك على المستوى السياسي، وبهذه الطريقة يمكنهم الاتفاق مع حزب السلطة، وحتى الانضمام إلى حكومة نتنياهو.
  • المفارقة الكبيرة هي أن عملية النضج هذه ووسطية حزب السلطة الذي قاده دفعا بنيامين نتنياهو جرت بموازاة عملية معاكسة. إنها عملية تزداد في إطارها علامات الاستفهام بشأن المستقبل السياسي والشخصي لرئيس الحكومة في ظل جملة التحقيقات التي تتعلق بقضايا الفساد العام. التقدير المعقول هو أن نتنياهو سيفوز أيضاً في المعركة الانتخابية التي ستجري في سنة 2019. وسيكون هو من سيؤلف الحكومة المقبلة. لكن التحقيقات القضائية ستتواصل على ما يبدو في إطار عملية لا مفر منها وربما ستؤدي إلى تقصير ولايته المقبلة.
  • مع ذلك، فإن العملية المهمة التي قادها نتنياهو من أجل تعريف حزب الوسط السياسي - الفكري في إسرائيل ستستمر. في اليوم التالي لرحيل نتنياهو ستستمر اللعبة السياسية في المجال الوسطي الموجود بين أطراف أقل أهمية في الخريطة السياسية الإسرائيلية من ناحية قدرتهم على طرح رؤية لإسرائيل منسجمة مع الواقع.
  • يبدو أن هذا الموضوع فهمه أيضاً رئيس حزب البيت اليهودي الذي اتخذ في اللحظة الأخيرة القرار الذي يتلاءم مع حزب وسط سياسي، ولا يتلاءم مع حزب هامشي - قطاعي.