مركز المعلومات والتوثيق

 

ترافق إنشاء مكتبة مؤسسة الدراسات الفلسطينية مع تأسيس المؤسسة سنة ١٩٦٣. وكانت المكتبة أحد أشكال التعبير عن أهداف المؤسسة الرئيسية: حفظ التراث الثقافي والنتاج الفكري الفلسطيني، ومواكبة تطورات القضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي توثيقاً وبحثاً. وانطلاقاً من هذا الهدف عنيت المؤسسة سنة فسنة، بتنمية مقتنيات المكتبة وتطوير وظائفها ونشاطاتها حتى كبرت وتوسعت، فأصبحت اليوم المكتبة الفريدة المتخصصة في موضوع القضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي بمحتوياتها من مراجع أساسية وكتب ودوريات وصحف بالعربية والإنكليزية والفرنسية والعبرية والألمانية تتناول تطورات القضية في مختلف الحقول والمجالات مع تركيز خاص على فلسطين شعباً وتاريخاً ومجتمعاً، وعلى إسرائيل كياناً سياسياً وقوى اجتماعية ومؤسسات عسكرية واقتصادية.

تحتل المكتبة أربع طبقات في مبنى المؤسسة في بيروت، وتضم أكثر من سبعين ألف مجلد، ومئات الدوريات والصحف. ومنذ سنة ١٩٨٤ وبموجب قرار مجلس أمناء المؤسسة، أصبحت المكتبة تحمل اسم أحد المؤسسين والرئيس الفخري طوال ربع قرن: الدكتور قسطنطين زريق، تكريماً له، وعرفاناً لفضله، وتقديراً لفكره وعمله.

وفي عام 2006 أنشئ في المؤسسة مركز المعلومات والتوثيق وأصبحت المكتبة جزءاً من المركز. ويضم المركز أيضاً موقع المؤسسة على الإنترنت وقواعد معلوماته. ويحقق المركز ثلاثة أهداف رئيسية: الحفاظ على التراث الفلسطيني والذاكرة والنتاج الفكري الفلسطيني؛ متابعة التطورات التي لها علاقة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي – الإسرائيلي وذلك عن طريق جمع مختلف المنشورات والمواد الأرشيفية المتعلقة بها؛ جعل جميع هذه المصادر في متناول الجميع وذلك إما عن طريق استعمال وسائل المكتبة المتاحة للجمهور أو وسائل تكنولوجيا المعلومات التي يقدمها موقع المؤسسة في الإنترنت. 

واكبت مقتنيات المكتبة التطورات التي شهدتها القضية الفلسطينية منذ نشوئها في المجالات التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، وعلى مساحة تمتد من فلسطين منذ فجر التاريخ إلى الساحات

 العربية والإقليمية والعالمية. واستقبلت المكتبة آلاف المستفيدين من باحثين وإعلاميين ودبلوماسيين وعسكريين من مختلف الجنسيات، ويقصدها الكثيرون من بلاد بعيدة، حيث يجدون فيها مصادر ومراجع خاصة لا تتوافر في أية مكتبة أخرى. 

تقدم المكتبة الخدمات المباشرة لروادها وترد على استفساراتهم وترشدهم إلى مصادر المعلومات وكيفية الإفادة القصوى منها. ولأن خدمة المعلومات المتعلقة بالقضية الفلسطينية هي المبرر الأساسي لوجود مكتبتنا، اتسعت رقعة الخدمات التي نقدمها إلى خارج لبنان، بالرد على رسائل واستفسارات الباحثين والجامعيين وغيرهم، وتأمين البيبلوغرافيات في موضوعات اختصاصها لطلبة جامعيين في دول عربية لا تسمح إمكاناتهم بالحضور إلى بيروت، كالعراق والجزائر واليمن والأردن وغيرها. وهي خدمة تشكل نوعاً من الواجب القومي الذي لا تجد مكتبة عامة عادية نفسها مضطرة إلى الالتزام به. كما تضع المكتبة بين أيدي الباحثين المعنيين مجموعات من الوثائق الفلسطينية والعربية والدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي التي تقوم بجمعها وتصنيفها وحدة التوثيق في المكتبة. وتصدر المكتبة قوائم منتظمة بالمقتنيات الجديدة من كتب ودوريات توضع على موقع المكتبة في الإنترنت. 

ومنذ آواخر سنة ١٩٩٥، وفي سياق الحرص على التطور الأكاديمي والتكنولوجي، اعتمدت المكتبة نظام OLIB للمكننة، فانتقلت من النظام التقليدي إلى عصر الخدمات المكتبية الرقمية من خلال توفير نظام متطور يعتمد على التقنيات والمعايير المتبعة عالمياً. وأعدت كتيباً مبسطاً لتدريب الزائرين على استخدام أجهزة الكومبيوتر في قاعات المكتبة بمساعدة الجهاز العامل.